فبراير 25 2018

الهجوم التركي على شمال سوريا يدخل شهره الثاني وما زال اردوغان يتوعد

المزيد من التعزيزات العسكرية وبما فيها القوات الخاصة من نخبة الجيش التركي ما زالت تتدفق على الشمال السوري وخلال ذلك ما زال اردوغان يتوعد بالقضاء على الإرهابيين وبأحراز نصر سريع.
على الأرض لم يتمكن الجيش التركي من احتلال عفرين التي هي الهدف الاستراتيجي الذي يبشر به اردوغان الشعب التركي وجميع الوقائع تشير الى انها مهمة صعبة ولن يتحقق ذلك النصر سريعا.
وفي هذا الصدد أعلن اردوغان أن قوات بلاده ستحاصر خلال أيام مدينة عفرين بشمال سوريا، حيث تدخل عملية عسكرية تنفذها أنقرة ضد مقاتلين أكراد شهرها الثاني.
وقال اردوغان في خطاب ألقاه أمام اعضاء حزبه في البرلمان "خلال الأيام المقبلة، وبشكل سريع، سنحاصر مركز مدينة عفرين".
والعملية التي تشنها القوات التركية مع فصائل سورية موالية لها منذ 20 يناير تستهدف على ما تقول أنقرة مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية الذين تصنفهم أنقرة إرهابيين، فيما تدعمهم واشنطن في تصديهم لتنظيم الدولة الإسلامية.
وشهدت العملية التي تطلق عليها أنقرة اسم غصن الزيتون إرسال قوات برية وتنفيذ ضربات جوية ومدفعية على المنطقة.
وبالرغم من اعتراف أنقرة بسقوط 40 جنديا، فهي تؤكد أن الهجوم يجري كما هو متوقع.
ويقول المرصد السوري لحقوق الإنسان إن القوات التركية والفصائل الموالية لها تمكنت من السيطرة على أكثر من 30 قرية وبلدة، لكنها تقع بمعظمها في المناطق الحدودية إلى شمال منطقة عفرين.
وفي حين أشار بعض المحللين إلى أن القوات التركية وفصائل المعارضة المدعومة منها حققت تقدما بطيئا، دافع اردوغان عن العملية مشيرا إلى أن سبب ذلك هو سعيه إلى تجنب تعريض حياة جنوده والمدنيين للخطر.
وقال اردوغان "لم نذهب إلى هناك لتدمير وإحراق ما هو امامنا. ذهبنا لخلق بيئة آمنة وقابلة للعيش لمئات آلاف السوريين الذين يعيشون على أراضينا" في اشارة الى ثلاثة ملايين لاجئ سوري عبر الحدود منذ اندلاع النزاع عام 2011.

اردوغان وعد قواعد حزبه بنصر سريع واحتلال عفرين لكنه ما زال يرسل مزيدا من القوات واحتلال عفرين ما زال بعيدا
اردوغان وعد قواعد حزبه بنصر سريع واحتلال عفرين لكنه ما زال يرسل مزيدا من القوات واحتلال عفرين ما زال بعيدا

وتقول السلطات التركية ان عملية عفرين تهدف إلى ضمان الامن في شمال سوريا للسماح بعودة اللاجئين إلى بلادهم.
ووثق المرصد مقتل نحو 95 مدنياً جراء الهجوم التركي، فيما تنفي أنقرة استهداف المدنيين في عمليتها التي تقول انها موجهة ضد المواقع العسكرية للمقاتلين الاكراد. كما أفاد عن سقوط حوالى 240 من مقاتلي الفصائل الموالية لتركيا و200 من عناصر الوحدات.
يقول الباحث رائد الحامد في مقال رأي نشره في موقع العصر انه لا يُتوقع حسم عسكري قريب لمعركة عفرين إذا لم يتم الوصول  إلى تفاهمات بين الأطراف المعنية بالمعركة.
 وتزداد صعوبة الحسم العسكري ميدانيا نتيجة عوامل الكثافة السكانية للسكان الأصليين في المدينة التي زادت باطراد بعد موجات متتالية من النزوح إليها، وكذلك الطبيعة الجغرافية المعقدة للمنطقة الوعرة في بعض محاورها والطينية المعرقلة لحركة الآليات في محاور أخرى من محيط المدينة المحاصر كليا من جميع الجهات، مع حصار أقل إحكاما من المحور الجنوبي الشرقي الذي تسيطر عليه قوات النظام.
وبحسب الباحث ووفقا لتصريحات تركية، فإن من بين الأهداف الأساسية للعملية محاصرة مقاتلي وحدات الحماية الشعبية، ومنعهم من مغادرة المدينة تمهيدا للقضاء عليهم؛ لكنَ هدفا كهذا لا يبدو من الأهداف السهلة نظرا للتحصينات الدفاعية والعمق السكاني لمقاتلين نسبة كبيرة منهم من أبناء المدينة.
وفي رأي بعض المراقبين سيشكل طول أمد الحرب حافزا اضطراريا للطرفين لتقديم تنازلات متبادلة مهما كانت مؤلمة، طالما أنهما سيتوصلان حتما إلى قناعة مشتركة باستحالة الحسم العسكري.
ذلك ان قدرة وحدات الحماية الشعبية على هزيمة فصائل المعارضة السورية المسلحة والجيش التركي، ومنع سقوط المدينة، واقتناع القيادة التركية باستحالة القضاء على نحو 20 ألف مقاتل كردي في عفرين.

وحدات حماية الشعب الكردي وحلفاءها قد يلجؤون الى حرب عصابات طويلة الامد لايقاف حملة الجيش التركي وهزيمة مشروع اردوغان
وحدات حماية الشعب الكردي وحلفاءها قد يلجؤون الى حرب عصابات طويلة الامد لايقاف حملة الجيش التركي وهزيمة مشروع اردوغان

 من جانب آخر فأن  استمرار الحرب طويلا سيكون له ثمن باهظ على الجيش التركي وعلى المدنيين في عفرين الذين سيكونون هم الأكثر تضررا من استمرار المعارك ورفض المجتمع الدولي لوقوع ضحايا مدنيين على نطاق واسع.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أدت العملية إلى تصعيد التوتر بين أنقرة وواشنطن،ولم تفلح التطمينات التركية التي أعلنت بعد الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية الأميركي في التقليل من الشرخ العميق في العلاقات التركية الأميركية.
 وهددت تركيا مؤخرا بتوسيع هجومها نحو الشرق وخصوصا مدينة منبج التي تسيطر قوات سوريا الديموقراطية عليها وحيث تنشر واشنطن قوات، ما أثار مخاوف من وقوع مواجهة عسكرية بين قوات الدولتين الشريكتين في الحلف الأطلسي.
ما لا يروق للجانب التركي هو المقاربة الأميركية الجديدة للوضع السوري فالاستراتيجية الأميركية الجديدة في سوريا، تنطلق وفق مصادر دبلوماسية غربية من تقويم جديد لموقع سوريا في مواجهة التوسع الإيراني في المنطقة.
هذا التقويم يختلف عن التقويم السابق الذي اعتمدته في مواجهة تنظيم داعش، ويندرج ضمن هذه الأولوية عمل ميداني يشمل دعم وتسليح 30 ألف جندي سوري في شمال وشرق سوريا، بهدف قطع الطريق على الامداد الإيراني إلى المتوسط.
يقول الباحث سعيد الحاج في المعهد المصري للدراسات،  ان هنالك سيناريو لتوريط تركيا من خلال إيهامها بوجود ضوء أخضر أمريكي للعملية لتفاجأ لاحقاً، إما بمواقف سياسية أمريكية مختلفة، أو مقاومة غير متوقعة من وحدات الحماية في عفرين.

الادارة الاميركية وعلى لسان وزير خارجيتها ترى ان حملة اردوغان العسكرية على الشمال السوري تحرف عملية التصدي للارهاب عن مسارها
الادارة الاميركية وعلى لسان وزير خارجيتها ترى ان حملة اردوغان العسكرية على الشمال السوري تحرف عملية التصدي للارهاب عن مسارها

في كل الأحوال تصطدم المقاربة التركية للازمة واستخدام القوة العسكرية في الحسم المفترض مع الاستراتيجية الأميركية بحسب الباحث ناصيف حتى في موقع الشروق حيث يذهب الى ان الاستراتيجية الأمريكية الجديدة فى سوريا، التى أعلن عنها وزير الخارجية الأمريكية، هى استراتيجية ثلاثية الأبعاد.
 قوامها أن الولايات المتحدة ستبقى على قوة عسكرية بشكل زمنى مفتوح فى سوريا لمحاربة داعش، وبالطبع المنظمات الإرهابية، وأيضا لمحاربة النظام السورى الذى تعتبره ورقة للاستراتيجية الإيرانية فى المنطقة، وثالثا، لمحاربة إيران وتحديدا لاحتواء وإضعاف النفوذ الإيرانى فى كل من سوريا والعراق بشكل خاص.

هذه الاستراتيجية الأمريكية ذات الأبعاد الثلاث لا بد أن تزيد من حدة التوتر ورفع منسوب الصدام فى سوريا فى الفترة القادمة دون شك. 
كما أنها تعكس تغير التحالفات على الأرض السورية وأن التفاهمات التى تقوم على مصالح حيوية لجميع الأطراف تبقى أهم بكثير من التحالفات المبنية على مواقف استراتيجية عامة، كما هى الحال بين الدول الغربية والولايات المتحدة من جهة وتركيا من جهة أخرى فى إطار الحلف الأطلسى.
في كل الأحوال هنالك تقاطعات واضحة في الازمة لا تعيرها الحملة التركية أهمية فيما يكتفي المسؤولون الاتراك بالتصريحات .
وهنا فأن جميع العوامل  تشتبك في المشهد التركي الى درجة الوصول الى نتيجة مفادها ان الوتيرة الحالية للحرب لن تنهي الازمات المعقدة على الأرض السورية وليس من المتوقع ان تجتث الوجود الكردي في الشمال السوري خلافا لتمنيات اردوغان ووعوده.