يونيو 29 2018

الوضع السياسي يخلق بيئة خصبة للنصب على الفلاحين الأتراك

 

إسطنبول – بينما خسر مستثمرون في مجال التطبيقات الإلكترونية المُحتالة في قطاع الزراعة بتركيا بعض أموالهم، فقد أنفق آخرون كلّ مدخراتهم، وتكبدوا ديونا هائلة. تقول المتقاعدة يلديز: "لست متأكدةً كيف سوف أسدد القرض البنكي".
في الحقيقة، يعتقد البعض أنّ الوضع السياسي في تركيا قد خلق بيئة خصبة بشكل خاص، ساعدت على انتشار أعمال النصب. فإلى جانب عدم وجود رقابة تنظيمية، يشيرون إلى وجود رغبة بين الطبقة العاملة في الحضر بتركيا، للاستفادة من الطفرة الاقتصادية التي شهدت ارتفاعا كبيرا في أسواق الأسهم خلال السنوات الأخيرة.
كما أنّ هناك جانب سياسي مباشر بصورة أكبر لهذه القصة، فعندما حاول أعضاء من المعارضة التركية في البرلمان فتح تحقيق حول عمليات الاحتيال تلك، تصدى لذلك "حزب العدالة والتنمية" الإسلامي المحافظ وأحبط هذه الخطوة.
ورفض حزب العدالة والتنمية التعليق على هذه القصة لوكالة الأنباء الالمانية (د.ب.أ)، ولكن من علّق على الأمر يقول إن الحكومة حريصة على تعزيز الاقتصاد وخلق برامج تحفيزية وعلى تشجيع الإقراض.
 
بداية القصة وتفاصيلها
عندما أطلق الشاب التركي محمد أيدين، تطبيق "سيفتليك بنك" الإلكتروني في عام 2016، كان لدى هذه التجربة الناشئة جميع السمات التي تؤدي إلى قصة نجاح تركية. وقد جذب التطبيق، الذي يعني باللغة العربية "بنك الزراعة"، المستخدمين من خلال فرضية بسيطة، وهي: الاستثمار في الحيوانات الحقيقية بالمزرعة مقابل الربح.
ومن الممكن بالنسبة للمشاركين في هذه التجربة فتح حساب إلكتروني خاص بالمزرعة، مجانا. كما أنه من الممكن أن يدفعوا المال لشراء الحيوانات الافتراضية والغذاء لإطعامها. ثم تنتج الحيوانات منتجات مثل الحليب والعسل والبيض، التي يتم بيعها تحت أسماء تجارية في أنحاء البلاد، ويتم توزيع الأرباح بين المشاركين.
ووفر البرنامج للعملاء حلما ريفيا في دولة تحظى الزراعة فيها بميول عاطفية، حيث انتقل الكثير من سكان المناطق الريفية من قراهم على مضض خلال السنوات الأخيرة، إلى مدن كبرى، بحثا عن حياة أفضل.
وفي البداية، بدا الأمر وكأنه وضع يربح فيه الجميع. وعلى غرار أسلوب "بونزي" الشهير للاستيلاء على الأموال، حرص تطبيق "سيفتليك بنك" الإلكتروني على مكافأة مستثمريه الأوائل بعوائد، وهو الأمر الذي شجع على توسيع دائرة المشاركين فيه.
ولكن لم يكن أي من هذه العوائد حقيقيا. ولم يشتر "سيفتليك بنك" سوى قطع أراضي صغيرة، مع بعض الدجاج وحيوانات أخرى، كانت جميعا بغرض الإعلان وإسكات المستثمرين الذين أصروا على رؤية شيء ملموس.
وفي مرحلة ما، بدا الأمر وكأن مؤسس التطبيق قد بدأ في جني جميع الأرباح لنفسه.
وبحلول مارس، عندما فرّ أيدين من البلاد، نجح "سيفتليك بنك" في جمع 14ر1 مليار ليرة (248 مليون دولار)، من إجمالي 132 ألف و222 مستثمرًا.
ومنذ ذلك الحين، لايزال أيدين هارباً، حيث كان في البداية هاربا في أميركا الجنوبية، أما موقعه الحالي، فهو غير معروف.
ومن جانبها، تقول قدرية يلديز، وهي سيدة متقاعدة من إسطنبول، إنها كانت قررت استثمار أموالها من خلال التطبيق، بعد أن قامت بزيارة منتديات إلكترونية أنشأها "سيفتليك بنك" بذكاء، للخروج بانطباع عن هذه التجربة.
وقالت: "كنا نعتقد بأنه لا يمكن أن يكون كل هؤلاء حمقى". وقد اشترت خروفا مقابل 4000 ليرة (870 دولار). وذكر التطبيق أن استثمارها سوف ينمو بعد بضعة أسابيع.
وأضافت يلديز: "بعد تحقيق أرباح قليلة في البداية، أخذ ابني قروضاً مصرفية واستثمر 10 آلاف ليرة أخرى في /سيفتليك بنك/".
وقد شجع نجاح التطبيق الإلكتروني أنظمة شبيهة، من بينها تطبيق يحمل اسم "أناضولو فارم" (أي مزرعة الأناضول)، والذي من ناحية أخرى خدع أيضا نحو 30 ألف شخص، واستولى منهم على عشرات الملايين من الدولارات.
وكان عيسى كارمادير 28/ عاما/، مؤسس تطبيق "أناضولو فارم"، ينفق أموال زبائنه على السيارات الفارهة، إلى جانب صور أخرى من صور البذخ.
ويقول حسين دوري، الذي يدير متجراً صغيرا للهواتف المحمولة في مدينة قيصري بوسط تركيا: "كان الجميع من حولي يستثمرون في /أناضولو فارم/ - حتى المعلمين والقضاة وأفراد الشرطة... لدرجة أن البعض باعوا سياراتهم وشققهم من أجل الاستثمار من خلال التطبيق".
وقد شارك دوري بنفسه بنحو 10 آلاف ليرة (2500 دولار) من أجل شراء بقرتين. وقد أخبره التطبيق الإلكتروني الموجود على هاتفه المحمول، بأن البقرتين بحالة جيدة وأن استثماراته قد زادت بنسبة 70 بالمئة.
وقد خسر البعض أكثر، فمن ناحية أخرى، استثمر فاتح جي. 150 ألف ليرة (28 ألف و500 دولار) لفتح حساب في "سيفتليك بنك" في إسطنبول. ويقول فاتح، وهو مهندس سابق: "الأموال التي وضعتها في /سيفتليك بنك/ هي مدخرات حياتي... أنا الآن علي أن أعمل ربما سنوات، لتعويض ذلك."