بيرجان ديرمنجي
ديسمبر 15 2017

الولايات الكردية في تركيا.. رياض الأطفال فصول لتعليم القرآن، وفصل ألفي موظف

 

قدّم حزب المناطق الديموقراطي تقريرًا حول الدمار الذي حل بالهيكل الاجتماعي والثقافي والسياسي بمعرفة مسؤولي الدولة الذين تمّ تعيينهم بالمراسيم التي لها حكم القانون في الولايات الكردية بشكل خاص.
وبحسب التقرير، فقد أكثر من ألفي شخص وظيفته منذ عامين وحتى الآن، تم تعيين مسؤولين في ٩٤ بلدية. وهناك 70 من رؤساء البلديات بالسجون منهم ثلاثة سيدات.
وكشف التقرير المذكور إحصائيات حول الأشخاص والمؤسسات التي تضررت بسبب ممارسات مسؤولي الدولة في السنة الماضية.
أوضح التقرير أن ٢٣٦٠ شخصًا قد فقدوا حياتهم من بينهم ٣٦٨ مدنيًا، فيما تم تهجير أكثر من ٤٠٠ ألف شخص من أماكنهم، وأن الكثير من المدن والقرى وعلى رأسها شيرناك، جيزرة، سيلوبي، سور، نصيبين، يوكسكوفا، وإيديل قد تم تدميرها بالأسلحة الثقيلة من خلال قرار الحرب الذي تم اتخاذه من جانب حزب العدالة والتنمية في ٣٠ أكتوبر ٢٠١٤ ضمن خطة "الهدم".
كما قام التقرير بالتذكير بالإعلان عن حالة الطوارئ في ١٩ يوليو مع الإصرار على التعميق المنظم للأزمة الكردية من خلال الاستمرار في سياسة الحرب من قبل المؤسسات المركزية للدولة، والإخلال بمعايير الديموقراطية عن طريق شل وظائف المجلس من خلال بدء الحكم بالمراسيم التي لها قوة القانون.
وبحسب التقرير، فقد تمّ الاستغناء عن ١١٠ ألف و٩٧١ موظفا حكوميا. ويعتبر ٢٣٪‏ (٢٥٥٢٣) منهم من السيدات. وتمّ الاستغناء عن ٢٥٦٠٢ أكاديمي.
تم إغلاق ما يزيد عن ٥٠٠٠ مؤسسة ومنظمة مثل الجمعيات، الأوقاف، المدارس، الجامعات، والمنظمات الإعلامية، والاستيلاء على ممتلكاتها. ووضع ١٢ ألف تحت المراقبة، واعتقال ستة آلاف آخرين.
كما تتوالى عمليات المراقبة والاعتقالات بدون توقف.
وفي التقرير الذي ذكر أنه تمّ منح رئيس الجمهورية الحق في إمكانية إجراء تعديلات دستورية بموافقة مجلس الوزراء دون الحاجة لمناقشتها في البرلمان، وذلك عن طريق المراسيم التي تمتلك قوة القانون في حالة الطوارئ التي تمّ الإعلان عنها عقب محاولة انقلاب ١٥ يوليو مباشرةً؛ تم التذكير بأنه قد تمّ منح حق تعيين هؤلاء المسؤولين في البلديات، والاستيلاء على المنقولات الخاصة بالبلديات، وإبعاد العاملين من وظائفهم لرئاسة الولايات والقائم مقام، وذلك عن طريق المرسوم رقم ٦٧٤ بتاريخ ١٥ أغسطس 2016م.
وقد بدأت عملية الاستيلاء على البلديات التي تم اختيارها من جانب حزب المناطق الديموقراطي اعتبارًا من تاريخ ١١ سبتمبر٢٠١٦ استنادًا إلى هذا المرسوم.
تقرير الولايات الكردية

 

يوضح التقرير ـ الذي يؤكد ضرب السياسة الديمقراطية مثلما تم اغتصاب حق مشاركة المواطنون بالإدارة بتعيين الموظفين التابعين للسلطة ـ بدء تعيين الموظفين التابعين للدولة في 11 سبتمبر 2016م، وتعيين موظفين حكوميين في 94 بلدية (10 مدن، 72 مقاطعة، 12 بلدة).
تم اعتقال نائب رئيس لجنة العدالة، والعديد من أعضاء مجلس الحزب. ومنذ أغسطس 2015م تم احتجاز رؤساء البلدية وأعضاء المجلس وأعضاء المجلس العام للمقاطعات لأسباب تفتقر إلى الدليل.
وخلال هذه العمليات تم وقف 93 رئيس بلدية. ويوجد حاليا بالسجون 70 رئيس بلدية. وفي حين أن بعض رؤساء البلديات لم تُوجه إليهم لوائح اتهام حتى الآن، إلا أنه تمّ فرض عقوبات تتراوح بين عام واحد و13 عام أثناء المحاكمات التي قامت على أساس اتهامات تفتقر إلى الدليل.
يوصف لنا التقرير كيفية تعيين الموظفين التابعين للدولة:
جاؤوا إلى البلديات بتاريخ 11 سبتمبر. وقبل وصولهم إلى المباني قامت قوات الأمن التابعة للدولة بعمليات تفتيش مكثفة. تم إبعاد أعضاء المجلس والموظفين قسرا من المباني، ووضع كتل خرسانية عالية أمام المباني. وتحويل المباني إلى مخافر بإحضارهم الدبابات المدرعة وسيارات الشرطة... إلخ. وبعد تركيب أجهزة الأشعة السينية الحساسة بالمباني دخل هؤلاء المسؤلون المباني برفقة ضباط الحراسات الخاصة. وقد تعرّض الموظفون وأعضاء مجلس البلدية إلى الضرب وتم اعتقالهم عندما اعترضوا على هذه الممارسات غير المشروعة وأبدوا رد فعل ديمقراطي.
تعد مجالس البلديات منظمة اتخاذ قرار، وأيضًا منظمة تفتيشية في نظر الإدارات المحلية. يتم مناقشة الأعمال المتعلقة بالبلدية ويتم اتخاذ القرار فيها، وفي نفس الوقت يؤمن المجلس التفتيش المتعلق بهذه الأعمال. وهكذا عند القيام بأعمال الميزانية، فإنّ المجلس يكون قد عمل لعشرين يومًا بدون انقطاع. لا يتم تقديم الميزانية للتطبيق بدون المواففة عليها في مجلس البلدية. وفي نفس الوقت تقوم "لجنة التفتيش" التي اختارها المجلس من داخله بالتفتيش على الأعمال الإدارية والمشروعات. ولكن لم يتم تنظيم اجتماع مجلس في أي من البلديات التي تم تعيين أئمة المساجد بها. يتم إعداد ميزانيات البلديات التي تؤول للشعب كما يريد ويرغب الأئمة.
تقرير الولايات الكردية

 

وكما أنّ كيفية صرف الميزانيات وأين تمّ صرفها غير واضحة، فإن آلية التفتش عن صرف الميزانيات بشكل صحيح أم لا أيضًا غير موجودة. في حين أنه وبحسب المادة ١٢٧ من الدستور فإن "الإدارات المحلية هي منظمات قرار كما حددها القانون الأساسي من أجل مواجهة الاحتياجات المحلية المشتركة لسكان الولاية أو البلدية أو القرية، وموظفيها هم أشخاص يتم انتخابهم من قبل الناخبون ويكونون كيانا عاما كما هو موضح في القانون أيضًا. ويتم تنظيم سلطة منظمات الإدارات المحلية ومهامها من خلال القانون بشكل يتناسب مع مبدأ الإدارة من عين المكان". وعليه فإن المسؤولين يقومون بأعمال غير دستورية باعتبار الوضع الراهن، ويسيرون أعمالا غير قانونية أيضًا.
قام المسؤولون بالتدخل في الأعمال الثقافية والفنية المحلية منذ اليوم الأول لتعيينهم.
فقد قاموا بإزالة اللوحات التي كانت مكتوبة باللغات التي يتحدث بها الناس وخاصًة في البلديات التي يتواجد بها أعضاء حزب المناطق الديموقراطي وعلى رأسها اللغة الكردية بالإضافة للغات السريانية، والأرمنية، والعربية، وقاموا بوضع لوحات بلغة واحدة.
تقرير الولايات الكردية

 

وأيضًا تمّ تنفيذ عملية القضاء على جميع القيم الثقافية من النصب التذكارية التي تعتبر ذاكرة الشعب، وأسماء الحدائق العامة، والمراكز الثقافية، والمكتبات العامة، والمسارح، ودمج الثقافات المختلفة.
أما العملية الأخرى التي تم تنفيذها بأيدي مسؤولي الدولة فكانت القضاء على رموز المجتمع وقيمها. استهدفوا محو الرموز التي تذكر المجتمع بعمليات الإبادة التي قامت بها الدولة والحكومة عن طريق إزالة النصب التذكارية والتماثيل.
أما النشاط الممنوع الآخر الذي حدث بتطبيق موضوع تعيين موظفين تابعين للدولة، فهو رياض الأطفال التي تم فتحها في مباني البلديات والتي تهدف لتدريس اللغة الكردية للأطفال.

 

ففي تركيا التي يعيش بها ملايين الأكراد مع عدم وجود ولو مدرسة ابتدائية واحدة تدرس باللغة الكردية، تم تحويل جزء من رياض الأطفال التي تمكن الأطفال الأكراد من تعلم لغتهم الأم إلى دور لتحفيظ القرآن. وتم إيقاف الكثير من المشروعات مثل مراكز علاج ونقاهة من الإدمان، والمقاهي الثقافية من جانب موظفي الدولة.
تمّ هدم سينما يلماز جوناي التي أنشأتها بلدية باطمان في عزم ٢٠٠٦ والتي أغلقت أبوابها بعد تعيين المسئولين التابعين للدولة بشكل كامل بعدما تحولت لركام من خلال حريق مشكوك بأنه بفعل فاعل.
قبل تعيين الموظفين التابعين للدولة تم أولًا الزج برؤساء البلديات المنتخبين في السجن بشكل غير قانوني.

فمن بين ٢٧ سيدة رئيسة بلدية منتخبة ألقي القبض عليها، تم الحكم على أربعة منهم. وتم العمل على محو أعمال السيدات اللاتي عملن على جعل بلديات حزب المناطق الديموقراطي مؤسسات.

لقد أرادوا القضاء على علاقة النضال النسوي ومكتسباته في النظم المحلية من خلال قرارات مثل غلق مراكز المرأة ومآويها، وطرد العاملين في مديرية سياسات المرأة أو تغيير أماكن عملهم.

وفي هذا الإطار تم إيقاف الجهود المبذولة لمكافحة جميع أشكال العنف ضد المرأة في المدن والمقاطعات التي يوجد بها 43 مركزا للمرأة. 
تحمل السياسات المعادية للمرأة طابعا تعاقديا مُشتركاً، ومن الممكن أن نرى تلك السياسات في قراراتهم المشتركة في 94 بلدية.
ووفقا للتقرير، فإنّ العدد الإجمالي للأشخاص الذين تمّ تسريحهم من العمل على أيدي مسؤولي الدولة بلغ 2013 موظفاً، منهم 580 عاملا متعاقدا ودائما، و1433  موظفاً مؤقتاً.
وقد أوضح مسؤول بلدية قاييبينار فصل العديد من الموظفين بالبلدية قائلا: "أفسخ اليوم العديد من عقود العمل. والسبب أننا وجدنا 390 شخصا تقريبا يقربون لأناس يعيشون بالجبل لذلك سنقوم بتعيين أقارب الشهداء عوضا عنهم."
وحتى هذا الخطاب يُعد مؤشرا على مدى مخالفة النهج هذا المُتبع للقانون. وقد تم إنهاء وظائف بعض الموظفين الأجراء بمؤسسات الدولة بموجب مرسوم قانوني قبل تعيين مسؤولي الدولة بالبلديات، أما بعد تعيينهم تم إنهاء عمل الأجراء الذين يعملون بلا ضمان.
كان العدد الإجمالي للموظفين قبل إعلان حالة الطوارئ وتنفيذ قرارت الفصل 26.144 موظفا بالبلديات التابعة لحزب المناطق الديمقراطي والبالغ عددهم 102 بلدية.
وبالإضافة إلى تسريح الموظفين تم توظيف رجال الشرطة والجنود المتقاعدين بالبلديات لإهادة هيكلة البلدية.
وتضمّن التقرير في ختامه الآتي: علّقت حالة الطوارئ المعلنة في 19 يوليو 2016م والمراسيم القانونية العديد من المبادئ الديمقراطية والأعمال وعلى رأسهم الديمقراطية المحلية، وصودرت إرادة الشعب، وتجاهل الاتفاقيات العالمية والدستور الخاص بالدولة.
وتمّ التعبير بشكل واضح عن انتهاك تركيا للدستور الخاص بها والقانون الدولي في التقرير الصادر في أكتوبر عن لجنة البندقية الجهاز الاستشاري للمجلس الأوروبي. كما أكد التقرير أهمية إلغاء حالة الطوارئ والمراسيم القانونية من الناحية الديمقراطية.
وتعرّضت البلديات التابعة لحزب المناطق الديمقراطي لهجوم شديد خلال هذا الانقلاب، وتمّ الاستيلاء على البلديات التي اختارها الشعب بأصواتهم. وقد خرّب مسؤولو الدولة تلك البلديات التي تم إنشائها بالتعاون مع الشعب للثقافة والنشاطات الخاصة بالمرأة.
وقد تلقت النظم المحلية التي لها مكانة هامة في تحقيق الديمقراطية، ضربة قوية بتعيين تلك المسؤولين وممارساتهم. فازدات الفجوة أكثر بين الشعب المُغتصَب إرادته والدولة.
وقد أدت سياسات "التوحيد" التي تطبقها الدولة لسنوات إلى غضب الشعب ونتائج يصعُب إصلاحها بمرور الأيام.
إن البحث عن حلول للمشكلة بالطرق الأمنية واغتصاب إرادة الأكراد، يعني الإصرار على عدم الحل والسياسات الحربية.
إن الحل الوحيد لتخلص حكومة حزب العدالة والتنمية وهيكل الدولة التركية من الفوضى والخروج من تلك الأزمة هو التخلي عن السياسات القائمة على الحرب التي جربتها لسنوات ولم تفلح، والاستناد إلى الحلول الديمقراطية القائمة على المواطنة المتساوية والدستورية.
ولهذا ينبغي أولا وقبل كل شئ إلغاء حالة الطوارئ وجميع المراسيم القانونية دون أي شروط لإضفاء الطابع الاعتيادي على الدولة.

 

يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: