نيك آشدون
مارس 31 2018

اليد الطولى لأنقرة تعتقل ستة من أنصار غولن المزعومين في كوسوفو

 

اعتقلت السلطات في كوسوفو في وقت مبكر من صباح يوم الخميس الماضي ستة أتراك كانوا في البلاد، وقالت حكومتا البلدين إنه تم ترحيل الأتراك الستة إلى تركيا.
ويزعم مسؤولون أتراك أن الرجال الستة أعضاء في حركة غولن، وهي شبكة إسلامية عالمية يتزعمها فتح الله غولن، والذي كان يوما ما أحد حلفاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ثم أصبح أحد أعدائه، وتتهم أنقرة غولن بأنه من دبر محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في شهر يوليو من عام 2016.
ووقع شقاق قوي بين غولن وأردوغان في عام 2013. وتعرض أتباع غولن، الذين كانوا يتولون مناصب في مختلف كيانات الدولة، وهناك مزاعم بأن بعضهم أساء استغلال سلطته، لحركة تطهير من مناصبهم منذ ظهر الشقاق وتعرضوا للاضطهاد دون تمييز داخل تركيا وخارجها، وخضعوا لما يقول النقاد إنه حملة في انتهاك لسيادة القانون.
ولا يُعرف المكان الذي يوجد به الرجال الستة على وجه التحديد، ويعتقد الكثير من أفراد أسرهم وأنصارهم أنهم قيد الاحتجاز في السفارة التركية في برشتينا عاصمة كوسوفو.
وقال رئيس وزراء الدولة الصغيرة الواقعة في البلقان راموش هاراديناي ورئيس البلاد هاشم تاجي ورئيس البرلمان قدري فيسيلي ووزير الخارجية بهجت باكولي إنهم ليسوا على دراية بالعملية التي أدانوها. وأمر هاراديناي فورا بإقالة وزير الداخلية فلامور صيفاي ورئيس جهاز الاستخبارات دريتون غاشي.
وقال ممثل منظمة هيومان رايتس ووتش في أوروبا الشرقية والبلقان الباحث تودور غاردوس "بيت القصيد هو أننا ليس لدينا أي فكرة عما حدث مع الأشخاص الستة وما سيحدث مع عائلاتهم."
وتابع قائلا "أعتقد أن القضية الرئيسية هي أن أجهزة الأمن يبدو أنها تصرفت من تلقاء نفسها."
ولم يسمح للرجال الستة بالتواصل مع محاميهم أو عائلاتهم.
وقال لوتريم سيلا محامي المواطن التركي المعتقل جهان أوزكان "أريد التشاور مع موكلي. إن هذا من حقي، وهذا من حقه هو الآخر."
وقال سيلا إن وزارة الداخلية ألغت تصاريح إقامة الرجال المحتجزين والتي كانت صالحة حتى عام 2022، وذلك قبل أن تعتقلهم السلطات على أيدي أشخاص يرتدون ملابس مدنية.
وقال رياض يانوزي البالغ من العمر 18 عاما متحدثا لـ "أحوال تركية" عبر الهاتف ليل الخميس من مطار برشتينا حيث احتشد العشرات احتجاجا على الاعتقال "لا أعرف كيف لا يعلم رئيس البلاد ورئيس وزرائها ما يحدث." وكان يانوزي تلميذا لمدة عامين لأحد المعتقلين. 
وقال "لقد كانوا مدرسين طيبين ... نحن نحتج سلميا لأن هذا ما علمونا إياه."
وهناك خمسة من بين المعتقلين يعملون في مجال التدريس هم المدير العام لمؤسسة غولستان التعليمية مصطفى إردم ونائب المدير يوسف كارابينا في برشتينا، ومدير المدرسة كهرمان ديميريز والمدرسين جهان أوزكان وحسن حسين جونكان في جاكوفا الواقعة في غرب كوسوفو. والمحتجز السادس أستاذ أمراض القلب عثمان كركايا.
وتدير مؤسسة غولستان التعليمية المرتبطة بغولن أربعة مدارس ابتدائية وثانوية تحمل اسم محمد عاكف.
وقال نظمي أولوص مدير مدرسة محمد عاكف في ليبليان بالقرب من برشتينا لـ "أحوال تركية" إن زوجة نائب المدير كارابينا وابنه كانا معه أثناء اعتقاله، وأن زوجته تعرضت للاعتداء في الحادث.
وقال أولوص "يمكننا أن نقول أننا لم نعد بأمان هنا بعد الآن ... نحن نعرب جميعا عن قلقنا."
وقال إن كوسوفو تأوي ما لا يقل عن 200 من أنصار غولن.
هذه ليست أول خطوة ضد المعارضين الأتراك في كوسوفو. وفي مارس الماضي سحب الادعاء العام طلبه ليسمح بذلك بتسليم المواطن التركي أوغور توكسوي بعدما اعتُقل في أكتوبر.
وجرت عملية يوم الخميس في الوقت الذي كان فيه رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم يحضر اجتماعا في سراييفو القريبة، حيث أشارت التقارير إلى أنه طلب من البوسنة اتخاذ إجراءات أقوى ضد أنصار غولن المتمركزين هناك.
وفي الوقت نفسه في تركيا، قال أردوغان إن جهاز الاستخبارات الوطنية التركية قام بالعملية، وقالت تقارير إعلامية إن الجهاز نقل المعتقلين إلى تركيا على متن طائرة خاصة.
وقال أولوص "نرغب في الاستمرار في عملنا هنا، لكننا قلقون على حياتنا وأمننا لأن نظام أردوغان أوضح أن بإمكانه القيام بعمليات هنا."
وتابع أولوص قائلا "ترى حكومة أردوغان أن البلقان منطقة يمكنها التحرك فيها بسهولة."
ومنذ محاولة الانقلاب الفاشلة، يطارد جهاز الاستخبارات الوطنية من يُطلق عليهم أنصار غولن في جميع أنحاء العالم، مما أدى إلى قيام بعض الدول مثل ميانمار وكازاخستان وماليزيا بتسليم أنصار غولن، وعمليات ترحيل غير قانونية من البحرين والعراق وأماكن أخرى.
وقال نيت شنكان مدير مشروع "أمم تمر بمراحل انتقالية" في مؤسسة فريدوم هاوس المعنية بمراقبة مؤشرات الحرية والديمقراطية في مختلف دول العالم "اعتمادا على كيفية تكشف التفاصيل، ربما تكون هذه أكثر حالة صارخة تحدث في أوروبا."
وقال إن المطاردة العالمية التي تقوم بها تركيا تُعد مصدر قلق كبير.
وتابع قائلا "إن هذا شيء ما أعتقد أن الناس في حاجة إلى حسابه كتهديد ناشئ لحقوق الإنسان."
وأضاف شنكان أن النفوذ الكبير لتركيا في منطقة البلقان تزايد منذ وصول حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه أردوغان إلى السلطة في عام 2002. وكان هذا سائدا بشكل خاص في كوسوفو، حيث تستثمر الشركات التركية مئات الملايين من اليورو في بناء مطار الدولة وطرق سريعة وشبكة كهرباء.
وقال إن مثار السخرية هنا هو أن هذا الانخراط الكبير في كوسوفو، كما في أي مكان آخر، قامت به شبكة غولن، عندما كانت حليفا وثيقا لحزب العدالة والتنمية.
وأضاف شنكان "لم يكن يُنظر إليها على أنها دراسة في مدرسة غولن، بل كان يُنظر إليها على أنها مدرسة تركية."
وفي كوسوفو، تلك الدولة الفقيرة والتي تشهد نزاعات والتي حصلت على استقلالها من صربيا في عام 2008، فإن سيادة القانون ما تزال مهتزة جدا، كما هو الحال في البلقان على نطاق أوسع. وهذا يجعل المنطقة عُرضة لليد الطولى لأنقرة. 
وتابع شنكان "كل هذه الدول، وبدرجات متفاوتة، لديها هذه الأنواع من مواطن الضعف سواء كان من خلال الفساد أو لمجرد كونها مستعدة لأن تخالف سيادة القانون."
وأضاف شنكان "يمكن أن ترى في هذه الحالة التأثير الضخم (المطاردة الدولية التي تقوم بها تركيا للمعارضين) الذي يمكن أن يحدث على نظام سيادة القانون في دولة أخرى."
ويرى الخبراء إن من الصعب الاعتقاد بأن كبار وزراء برشتينا لم يكن لديهم علم بالعملية.
وقال شنكان "(رئيس وزراء كوسوفو والرئيس ورئيس البرلمان) جميعهم جزء لا يتجزأ من جهاز الأمن والذي انبثق عن (جيش تحرير كوسوفو)" وهو جماعة شبه عسكرية نشطت خلال حرب كوسوفو.
وتابع شنكان قائلا "من الصعب فهم فكرة أن جميعهم لم يكن لديهم علم عن الوقت الذي ستقوم فيه الاستخبارات التركية بعمل شيء ما مثل هذا في البلاد." 
وفي الحقيقة، فإن رئيس البرلمان فيسيلي هو رئيس جهاز الاستخبارات السابق في كوسوفو.
وكتب جاسمين موجانوفيتش، وهو خبير في شؤون جنوب شرق أوروبا وزميل معهد إيست ويست (الشرق والغرب) في رسالة إلى "أحوال تركية" "تقديري الشخصي هو أن هذا التطور الأحدث ربما يكون خديعة في الواقع يقوم بها رئيس الوزراء للتخفيف من الانتقاد الذي يتعرض له، مع الوضع في الاعتبار الغضب المحلي ورد الفعل الدولي."
وتابع موجانوفيتش "سنرى ما إذا كان الجدل حول هذا الحادث قد يجعل الحكومات الإقليمية أكثر حذرا في المستقبل."
ويقول شنكان إن تسليم المعتقلين إلى تركيا سيكون مقلقا جدا مع الوضع في الاعتبار الادعاءات الجديرة بالتصديق بالتعرض للتعذيب والأشكال الأخرى من الاعتداء بحق السجناء السياسيين هناك.
ويضيف شنكان قائلا "أحد المبادئ الأولى للقانون الدولي، بما في ذلك الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان الذي وقعت عليه كوسوفا، هو أنه لا يجب عليك إرسال أشخاص إلى دولة قد يتعرضون للتعذيب فيها."
ويقول المدافع الحقوقي غاردوس أن إقالة مسؤولين ما هو إلا خطوة أولى لمساءلة الحكومة، وينبغي عمل المزيد.
وأضاف غاردوس "يجب أن يكون هناك تحقيق مناسب فيما حدث."

يُمكن قراءة المقال باللغة الإنجليزية أيضاً: