اليونان وتركيا تسعيان لإنهاء الحرب الباردة بينهما

انتهى الاجتماع بين رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس والرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة هذا الشهر دون حدوث أي من المناوشات غير الضرورية التي شابت مقابلتهما السابقة في أثينا في ديسمبر عام 2017 وأثارت حرباً باردة صغيرة بين الجارتين المتنافستين.
على الرغم من عدم تحقيق أي إنجاز ملموس، فقد تبنى الجانبان موقفا أكثر عقلانية بشأن النزاعات الإقليمية في بحر إيجة وشرق البحر المتوسط وأعربا عن رغبات غامضة تستند إلى "خارطة طريق" غامضة يمكن من خلالها معالجة القضايا الثنائية.
قرر أردوغان وتسيبراس إشراك وزيري الدفاع، وكلاهما من القادة العسكريين ذوي الخلفية المشتركة في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لبدء مناقشة طويلة الأجل حول المأزق بشأن قضايا بحر إيجة وشرق البحر المتوسط. ويتعين على الجنرال خلوصي أكار والأدميرال إيفانجيلوس أبوستولاكيس اتباع المبادئ التوجيهية العامة لما يسمى بخارطة الطريق.
من المحتمل أن حدثاً غامضاً نوعاً ما يكون قد أثر على التقارب الدبلوماسي في أنقرة. قبل أيام قليلة من زيارة تسيبراس، جرت معركة وهمية على بحر إيجة بين الطائرات التركية واليونانية، وهو أمر شائع نسبياً. ولكن في هذه المرة، سمع الجانبان اليوناني والتركي طياراً تركياً يقود طائرة من طراز إف-16 يبلغ عن عطل فني خطير.
تلقى الطيار التركي أمراً بالهبوط في أقرب وقت ممكن وفي أقرب مطار. سمحت السلطات اليونانية للطائرة التركية طراز إف-16 بالهبوط الطارئ. كل شيء تم القيام به بحسب القواعد المعمول بها وهبط الطيار التركي في سلام. لكن لعدة دقائق واجه المتنافسون إمكانية حدوث تحطم وسقوط كابوسي. ظهر من جديد شبح إيميا - الجزيرة الصخرية الصغيرة غير المأهولة - التي دفعت اليونان وتركيا إلى الاقتراب من الحرب في عام 1996.
التقى أكار وأبوستولاكيس في بروكسل هذا الأسبوع واتفقا على وضع إجراءات لبناء الثقة يمكن أن تؤدي في نهاية المطاف إلى إنهاء المواجهات. في الواقع، إنه أمل أكثر من مجرد احتمال. من المهم للغاية أن ندرك أنه حتى تلك المبادرات الضعيفة المعلن عنها بلغة دبلوماسية حذرة أثارت بالفعل ردود فعل سلبية من جانب الأحزاب اليمينية المحافظة القومية في اليونان، بما في ذلك حزب الديمقراطية الجديدة الذي يتزعمه كيرياكوس ميتسوتاكيس.
وسوف تشمل إجراءات بناء الثقة ما يلي:
1 - ضبط النفس على الجانبين فيما يتعلق بانتهاكات المجال الجوي الوطني، فضلا عن اتخاذ تدابير لتجنب المناورات البحرية الخطيرة على طول الحدود البحرية.
2 - إجراء اتصالات فعالة وفورية بين هيئتي الأركان العامة في حالة الحوادث.
3 - التعاون بين الأجهزة الأمنية والشرطة وخفر السواحل من أجل السيطرة على العبور غير القانوني للمواطنين عبر الحدود البرية لبحر إيجة ونهر إيفروس.
ثمة شعور عام بين الدبلوماسيين اليونانيين بأن أثينا قد أكدت أنها ستتبنى سياسة أكثر شدة عند التعامل مع الأشخاص الذين يواجهون مشاكل مع السلطات التركية لأسباب سياسية. من الواضح أن تسيبراس لا يرغب في مواجهة قضية مماثلة لتلك التي لقاها الجنود العسكريون الأتراك الثمانية الذين فروا بعد الانقلاب الفاشل عام 2016 وتقدموا بطلب للحصول على اللجوء السياسي في اليونان.
من المحتمل أن يثير هذا التطور مشاكل جديدة للأتراك الذين يحاولون الهرب إلى اليونان. تشير العبارة الرسمية إلى "الجهد الثنائي لوقف أنشطة المنظمات الإجرامية المتورطة في التهريب غير المشروع". ومن الواضح أن هذا التعاون لن يقتصر على وقف العبور غير القانوني للاجئين والمهاجرين فحسب.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-greece/greece-and-turkey-seek-end-mini-cold-war
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.
This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.