يوليو 18 2018

انتخابات رئاسة البرلمان تُظهر ضعف معسكر المعارضة!

بعد انتهاء الجولتين الأولى والثانية من انتخاب الرئاسة في مجلس النواب، دون أن يحصل أي من المرشحين على نسبة اﻟ 400 صوت، اضطر المرشحون إلى خوض غمار الجولة الثالثة، التي انتهت بفوز مرشح حزب العدالة التنمية، ورئيس الوزراء السابق، بن على يلدريم، بالأغلبية بعد أن حصد 335 صوتاً، متخطياً النسبة المطلوبة، التي لا تتعدى نسبة 301 صوتاً لتحقيق الأغلبية؛ ليصبح بذلك الرئيس الثامن والعشرين لمجلس النواب.
ظهر تحالف الأمة ومعسكر المعارضة في الجولة الثالثة من انتخابات رئيس مجلس النواب مشتتاً، بل يمكن القول إنه بدا “محطماً تماماً".
حصل مرشح حزب الشعب الجمهوري، أردوغان توبراك، في الجولة الثالثة من التصويت السري على 135 صوتاً، وأظهرت نتائج الاقتراع أن توبراك الذي حصل على 134 صوتاً في الجولة الأولى و131 صوتاً في الجولة الثانية، لم يتلقَّ أي دعم من تحالف الأمة، ولم يقتصر الأمر على هذا فحسب؛ فقد ظهر أن 8-12 على الأقل من المنتمين لحزبه لم يصوتوا له في أي من المرحلتين، بل وارتفع هذا العدد في الجولة الثالثة إلى تسعة أعضاء في الجولة الحاسمة.
ومن ناحية أخرى، أظهرت نتائج الانتخابات حالة الضعف والتشتت التي ظهر عليها تحالف الأمة؛ لدرجة أن أياً من مرشحي الأحزاب الأربعة المُكوِّنة للتحالف (حزب الشعب الجمهوري+الحزب الصالح+حزب السعادة+الحزب الديمقراطي) لم يصوت للآخر، وصار الأمر أكثر سوءاً عندما صوَّت أعضاء تابعون لحزبين ينتميان لتحالف الأمة (حزب الشعب الجمهوري، والحزب الصالح) لصالح مرشح حزب العدالة والتنمية بن علي يلدريم.
وفي المقابل، كان حزب الشعوب الديمقراطي هو الحزب الوحيد الذي لم ينقص عدد المصوتين لمرشحه خلال انتخابات رئاسة مجلس النواب؛ فقد حصل مرشح حزب الشعوب الديمقراطي، ميرال دانيش، على 63 صوتاً، ولم يتخلف أي من أتباع الحزب عن التصويت له.
تجري انتخابات رئاسة البرلمان عن طريق الاقتراع السري. يفوز المرشح الذي يحصل على ثلثي الأصوات في الجولتين الأولى والثانية، ويكفيه في الجولة الثالثة أن يحصد الأغلبية ليفوز برئاسة البرلمان. وإذا لم يستطع أحد المرشحين أن يحصد الأغلبية المطلقة، التي تبدأ من عتبة 301 صوتاً، في هذه الجولة، حينئذٍ يمكن اللجوء إلى جولة رابعة فاصلة بين أكثر مرشحين حصولاً على الأصوات في الجولة الثالثة. ويفوز برئاسة البرلمان أكثر الأعضاء حصولاً على الأصوات في الجولة الرابعة. ولكن، وكما هو متوقع، فقد انتهى الأمر برمته من الجولة الثالثة، وتخطى مرشح حزب العدالة والتنمية شرط الأغلبية المطلقة.
ليت مرشحي أحزاب المعارضة المُكَوِّنة لتحالف الأمة قد توحدوا بعد الجولتين الأولى والثانية، ليتهم قرروا الانسحاب والتوحد تحت راية مرشح حزب الشعوب الديمقراطي، لكن هذا لم يحدث للأسف، وصار واضحاً للعيان أن مثل هذا الأمر لن يحدث في المرحلة المقبلة كذلك؛ إذ لن يكون بالأمر الهين أن تجتمع المعارضة تحت راية واحدة.
وبالنظر إلى سير الأحداث، يمكن القول إن أردوغان لن يجد صعوبة حقيقية خلال المرحلة المقبلة في استصدار بعض القوانين المثيرة للجدل من مجلس النواب، وعلى رأسها قانون مكافحة الإرهاب، وقانون حالة الطوارئ، كما أنه لن يجد صعوبة لتمرير مثل هذه القوانين؛ سواء في اللجان أو في الجلسات العامة، بل ربما يجد الدعم من بعض أحزاب المعارضة، بخلاف حزب الحركة القومية، وعلى رأسها الحزب الصالح.
صوَّت خلال الجولة الأولى من انتخاب رئاسة البرلمان 581 عضواً. حصل بن علي يلدريم خلالها على 331 صوتاً، في حين حصل أردوغان توبراك على 134 صوتاً، وميرال دانيش على 65 صوتاً، وخير الدين نوح أوغلو على 43 صوتاً، وأخيراً جهانجير إسلام على 4 أصوات، وجاءت أربعة أصوات باطلة. واضطر المرشحون إلى خوض الجولة الثانية بسبب عدم تمكن أي من المرشحين من حصد 400 صوت.
انتهت الجولة الثانية بحصول يلدريم على 336 صوتاً، وتوبراك 131 صوتاً، وميرال دانيش 65 صوتاً، ونوح أوغلو 42 صوتاً، وأخيراً إسلام 4 أصوات، وجاءت ستة أصوات باطلة. 
حصل بن علي يلدريم في الجولة الثالثة على 335 صوتاً، وبذلك يكون قد تخطى النسبة المطلوبة للفوز بمقعد رئيس البرلمان البالغة 301 صوتاً؛ ليصبح بذلك رئيس البرلمان رقم 28، في الوقت الذي حصل فيه مرشح حزب الشعب الجمهوري، أردوغان توبراك، على 135 صوتاً، ومرشح حزب الشعوب الديمقراطي، ميرال دانيش، على 63 صوتاً، ومرشح الحزب الصالح، أيقوت نوح أوغلو، على 40 صوتاً، ومرشح حزب السعادة، جهانجير إسلام، على 5 أصوات، بزيادة ثلاثة أصوات، وبلغت الأصوات الباطلة ستة أصوات.
وفي الوقت الذي لفت الانتباه فيه عدم حضور ما يزيد عن عشرة من أعضاء حزب الحركة القومية للجلسة العامة، إذ بثمانية أعضاء على الأقل من حزبي الشعب الجمهوري والحزب الصالح يحضرون، ويصوتون لتحالف الشعب.
وعقب انتهاء جولات التصويت الثلاث، صعد بن علي يلدريم المنصة، ووجه كلمة شكر جاء فيها "يقع على عاتق مجلسنا الموقر خلال هذه المرحلة مهام ومسؤوليات جسام. لا تملك السلطة التنفيذية سلطة إرسال مسودات أو مشروعات قوانين إلى المجلس خارج مسودة قانون الميزانية؛ لأن سلطة التشريع ستكون من المهام الأصيلة لمجلس النواب وحده. وهذا الوضع سيجعل الهيئة المنوط بها سن القوانين أكثر أهمية".
وبذلك يكون يلدريم قد أكد على أن المهمة الرئيسة لمجلس النواب ستنحصر في "توجيه الدعم للنظام الحكومي الرئاسي، ونظام الإدارة الجديد".
ولم ينسَ يلدريم أن يوجه شكره إلى أعضاء حزب العدالة والتنمية، وحزب الحركة القومية الذين قدموا له الدعم في الانتخابات.
 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً: