يناير 08 2018

انتخابات "قبرص التركية" المُبكرة تصبّ في مصلحة مفاوضات إعادة توحيد الجزيرة

 

نيقوسيا - حلّ الحزب الحاكم في "جمهورية شمال قبرص التركية" غير المعترف بها من الأسرة الدولية، باستثناء أنقرة، والذي يتزعمه رئيس الحكومة حسين اوزغورغون، في مقدمة الأحزاب بالانتخابات النيابية وفقا لما أظهرته النتائج الجزئية، ولكن على الأرجح سيكون عليه أن يشكل ائتلافا كي يستطيع أن يحكم.
وذكرت وسائل إعلام قبرصية تركية أنّ حزب الوحدة الوطنية (اليميني القومي) الذي يرأسه رئيس الوزراء حسين اوزغورغون حلّ في المقدمة مع 36% من الأصوات، أمام الحزب التركي الجمهوري (اليساري) الذي حصل على 21 %، وذلك بعد فرز 58% من الأصوات.
وفي حال تأكدت هذه النتائج، فمن المرجح أن تؤدي إلى تحالف بين حزب الوحدة الوطنية والحزب التركي الجمهوري، الأمر الذي من شأنه أن يوفر دعما لرئيس "جمهورية شمال قبرص التركية" مصطفى اكينجي، لأن الحزب التركي الجمهوري مؤيد للمفاوضات الهادفة إلى إعادة توحيد قبرص.
وصرّح اكينجي أمام الصحافيين بعد الادلاء بصوته "كل انتخابات هي مثل كل عام جديد وكل يوم جديد، بداية جديدة. آمل وأتمنى أن تكون (هذه الانتخابات) بداية جيدة لمجتمعنا".
وأضاف "بناء على النتائج، سأعمل حسبما تمليه عليّ مسؤولياتي. سنرى كيف ستكون النتائج وسنقرر خطواتنا بناء عليها".
لكن خلافا للانتخابات السابقة لم تتركز الحملة الانتخابية على القضية القبرصية، بل على المسائل المعيشية اليومية والمشاكل الاقتصادية بينما يعتمد القبارصة الاتراك الى حد كبير على تركيا.
إلا أن وجود حكومة مؤيدة لحل مع القبارصة اليونانيين يمكن أن يحمل اكينجي إلى موقع أفضل في أي محادثات مستقبلية بينما ستوجه إدارة متشددة ضربة لسلطاته.
أما جمهورية قبرص، المُعترف بها دوليا، فسوف تشهد في 28 يناير انتخابات رئاسية.
وسيتنافس تسعة مرشحين بينهم نيكوس اناستاسيادس (71 عاما) الرئيس الحالي والأوفر حظا للفوز في هذه الانتخابات التي ستهيمن عليها على الأرجح محادثات السلام المتوقفة مع القبارصة الأتراك، إضافة إلى اقتصاد الجزيرة الآخذ بالانتعاش.
وتتركز حملة اناستاسيادس على دعم جهود السلام وتعهد محاولة إحياء المحادثات مع الزعيم القبرصي التركي رغم العلاقات الفاترة بينهما.
انتخابات "قبرص التركية"

 

وكان القبارصة الأتراك قد أدلوا بأصواتهم الأحد لانتخاب أعضاء البرلمان البالغ عددهم خمسين نائبا في اقتراع مبكر جرى بعد فشل الجولة الأخيرة من المفاوضات لإعادة توحيد قبرص المُقسّمة منذ 1974، وذلك في أعقاب غزو الجيش التركي للقسم الشمالي من الجزيرة، ردا على انقلاب كان يهدف إلى إلحاق قبرص باليونان.
وبلغ عدد الناخبين المسجلين في "جمهورية شمال قبرص التركية" التي لا تعترف بها سوى أنقرة أكثر من 190 الفا.
ويأتي هذا الاقتراع بينما تبدو عملية السلام متوقفة منذ فشل آخر مفاوضات برعاية الأمم المتحدة قبل ستة أشهر بسبب اصطدامها بمسألة انسحاب 45 ألف جندي تركي من الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها مليون نسمة.
والائتلاف الذي يضم حزب الوحدة الوطنية اليميني القومي والحزب الديموقراطي المحافظ، هو الحاكم حاليا في "جمهورية شمال قبرص التركية" التي تمتد على 38 بالمئة من أراضي جزيرة قبرص، ويبلغ عدد سكان الشطر القبرص التركي 300 ألف نسمة.
وحصل الحزب الديموقراطي بقيادة سردار دنكطاش- نجل رؤوف دنكطاش الزعيم القبرصي التركي الراحل مؤسس "جمهورية شمال قبرص التركية"- على سبعة بالمئة من الأصوات، بحسب النتائج الجزئية.
وكانت أهم التشكيلات المتنافسة في الاقتراع هي حزب الوحدة الوطنية، والحزب الجمهوري التركي اليساري الذي يؤيد تسوية مع القبارصة اليونانيين يليهما حزب الشعب بقيادة قدرت اوزارساي المفاوض السابق في عملية السلام.
وكانت الانتخابات مقررة في يوليو المقبل لكن تم تقديم موعدها بعد توتر داخل الائتلاف الحاكم بينما طالبت أحزاب المعارضة بإجرائها.
ورأى محللون أنّ الانتخابات ستؤدي الى حكومة ائتلافية لأنه ليس هناك أي حزب قادر على الفوز بغالبية مطلقة في البرلمان الذي يضم خمسين مقعدا.