انتشار الرقابة على دور النشر التركية

قال الصحفي التركي المخضرم حسن جمال إن دار نشر رفضت طباعة أحدث كتبه قائلة إن نشره سيكون من شأنه سجن الصحفي والناشرين.
وقال في عمود بموقع تي24 الإخباري "هذا يحدث لي للمرة الأولى. يبدو الأمر كأنك تموت وأنت على قيد الحياة".
جمال ليس هو المؤلف الوحيد الذي واجه رقابة ذاتية في عالم النشر التركي. فقد رفضت دور النشر كتب العديد من المؤلفين الآخرين.
وبعثت إحداهم، وهي الروائية أويا بايدار التي تكتب أيضا في موقع تي24 الإخباري، رسالة إلى جمال، قائلة إن دار نشرها رفضت طباعة كتابها، الذي هدفت فيه إلى تجميع مقالاتها الأخيرة.
وأرسل الروائي نديم غورسيل رسالة مماثلة إلى جمال. وقال غورسيل إن كتابيه اللذين نشرا في فرنسا كانا ينتظران منذ عامين إلى أن تحين ظروف مواتية في تركيا.
تواصلت الكاتبة نورجان بايسال، التي تكتب أيضاً في موقع (أحوال تركية)، مع جمال على موقع تويتر، قائلة إن أحد كتبها لم يُنشر منذ أكثر من عامين لأسباب مماثلة.
وقالت بايسال، المقيمة في مقاطعة ديار بكر في جنوب شرق تركيا، لموقع (أحوال تركية) إن الرقابة في تركيا تؤثر أيضاً على الناشرين.
وألفت بايسال كتاباً عن عمليات الجيش التركي في عامي 2015 و2016 ضد المسلحين الأكراد في المناطق الحضرية في جنوب شرق تركيا. وقد بدأت العمليات في أعقاب انهيار عملية السلام التي بدأها في عام 2013 الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أجل حل الصراع الكردي المستمر منذ ما يربو على ثلاثة عقود في البلاد.
وعندما أرسلت بايسال كتابها إلى ناشرها، تم إخبارها بأنها ودار النشر ستواجهان مشكلة إذا تم نشر الكتاب.
وقالت بايسال "لم يكن هذا أمراً أتوقعه". وأضافت أنه على الرغم من أن دار نشرها حاولت جاهدة نشر الكتاب، إلا أنه على قائمة الانتظار منذ أكثر من عامين.
وتابعت قائلة "إنه في انتظار أن يتحسن الوضع في تركيا ليتم نشره. لكن يبدو أن الوضع لن يتحسن، بل إنه يزداد سوءًا في واقع الأمر".
وأضافت بايسال أن الوقت ربما قد حان للبحث عن طرق بديلة لنشر الكتب، من خلال النظر إلى أمثلة في بلدان أخرى تشهد انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
وقالت الكاتبة "إنهم ينشرون الكتب عبر الإنترنت حتى يتمكن الجميع من الوصول إليها أو استخدام اسم مستعار إذا كان المؤلف في خطر. أنا أفكر في الوقت الراهن في مثل هذه الخيارات".
وقد ورثت تركيا تقليداً قوياً من الرقابة من الإمبراطورية العثمانية. كانت الكتب المحظورة حقيقة ثابتة للجمهورية، التي شهدت فترات من الحكم الاستبدادي بعد الانقلابات العسكرية في 95 عاماً من وجودها.
لكن باسكين أوران، الذي شهد كأكاديمي ومؤلف فترات بعد انقلابين عسكريين في عامي 1971 و1980، يرى أن أجواء الخوف والقمع الحالية في تركيا تجاوزت كثيراً الضغط على حرية التعبير أثناء الحكم العسكري.
خلال الفترات التي تلت الانقلابات كان هناك نظام للعدالة العسكرية، حسبما قال أوران. وأضاف "الآن، لا يوجد عدالة، وأعضاء السلطة القضائية يفعلون ما يصدره الفرد من تعليمات، وليس ما تمليه القوانين".
نشر أوران كتاباً في عام 1989 بعنوان "المذكرات غير المكتوبة للجنرال كنعان إيفرين" عن قائد انقلاب عام 1980 وقد طبع من الكتاب تسع طبعات. لكن ناشره منذ 17 عاماً امتنع في عام 2017 عن نشر كتابه الجديد "المذكرات غير المكتوبة لرجب طيب أردوغان"، قائلاً إنه سيتعين عليهما دفع غرامة، وإن أوران سيذهب إلى السجن. تم نشر كتاب أوران في وقت لاحق من قبل دار نشر أخرى.
وقال كاتب الخيال التاريخي عثمان بالجيجيل إن الصحفيين والمؤلفين لم يتعرضوا أبداً لمثل هذا الضغط من قبل.
وتابع قائلاً "إذا أردت التعبير عن قضيتي عبر الكتب السياسية، فأنا متأكد من أن كتبي لن يتم نشرها أيضاً".
ووفقاً لتقرير صدر عام 2018 نشرته الرابطة الدولية للكتاب، فقد قامت السلطات التركية بمقاضاة 80 مؤلفاً وأغلقت 18 دورية و29 داراً للنشر خلال عامين من حكم الطوارئ بعد محاولة الانقلاب في عام 2016.
ومن بين هؤلاء المؤلفين الثمانين، تجري محاكمة ثلاثة بسبب الكتب التي كتبوها في الوقت الذي نُشرت فيه التقارير، في حين جرت مقاضاة الباقين بسبب كونهم أعضاء في منظمات إرهابية أو بسبب انتمائهم أو ارتباطهم بهذه المنظمات بسبب مقالات في صحفهم أو منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.
وقال برهان سونميز، عضو مجلس إدارة الرابطة الدولية للكتاب، إن أحداً لا يستطيع أن يدعي وجود ديمقراطية في بلد لم يعد فيه الناس يشعرون بالمفاجأة عندما يقرؤون تقارير إخبارية عن مثل هذا الحظر.
وأضاف برهان سونميز "تختار الحكومات التي تتمتع بهذه العقلية تضييق الحريات بدلاً من توسيعها.. أصبحت دور النشر أكثر تحفظًاً في نشر الكتب وأصبح المؤلف أكثر حذراً وانتقائية في اختيار الكلمات. هذا حصار يأسر العقول المفكرة".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/censorship/censorship-spreads-turkeys-publishing-houses
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.