Yavuz Baydar
ديسمبر 20 2017

انحراف أردوغان نحو الشعبوية يخدم بشكل جيد أهدافه للبقاء

إني أرى قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل هدية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ويبدو أردوغان، وهو أستاذ في قراءة المزاج المحلي والدولي، عازما على الفوز بمكافأة أخرى.

وشرع أردوغان في العمل دون هوادة، وسارع عقب إعلان ترامب بعقد قمة طارئة لمنظمة التعاون الإسلامي في اسطنبول.

وتخطى مستوى المشاركة ونتائج المؤتمر توقعات أردوغان. 16 من عشرات الأعضاء مثلها رؤساء دول، وأعلن البيان الختامي القدس الشرقية "عاصمة لدولة فلسطين" ودعا "كل الدول إلى الاعتراف بدولة فلسطين وأن القدس الشرقية عاصمتها المحتلة".

من وجهة نظر حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان فهذا إنجاز علاقات عامة مدهش. وبالنسبة لأردوغان، كانت القمة ذروة أيام شهدت تحركات غير متوقعة وحاسمة.

أولا، أخذ أثينا على حين غرة باقتراحه بضرورة مراجعة معاهدة لوزان المبرمة في عام 1923. وتحكم المعاهدة العلاقات اليونانية-التركية منذ أمد بعيد، وتعتبر حجر زاوية للسلام الإقليمي.

ورغم ارتباك وغضب اليونانيين، فقد ظهر أردوغان كزعيم قوي يحمي مصالح الأمة التركية.

وهكذا، وبخطوات صغيرة ومحسوبة، تمكن أردوغان من تغيير الحديث الدائر بشأنه خاصة الحكايات الشنيعة التي تخرج من إجراءات محاكمة رجل الأعمال التركي-الإيراني رضا ضراب في نيويورك. وقضية "النفط مقابل الذهب" ترتبط بمحاولات مزعومة للتحايل على العقوبات الأمريكية على إيران.

احتجزت السلطات التركية ضراب في عام 2013 بتهمة غسل أموال وانتهاك عقوبات.

وفي القضية الحالية بنيويورك، زعم ضراب تورط أردوغان في النشاط المشتبه به وذلك حين كان رئيس للوزراء.

وكما هو متوقع، شعر أردوغان بحاجة لتغيير الموضوع وفعل ذلك بتنديده الصارخ بإسرائيل خلال القمة الإسلامية. وقال إنها دولة مرادفها "الاحتلال" و"الإرهاب" وندد بترامب.

وقال الرئيس التركي "بهذا القرار، تمت مكافأة إسرائيل على كل الأنشطة الإرهابية التي ارتكبتها. وترامب هو من قدم هذه المكافأة".

كانت القمة انقلابا دبلوماسيا لأردوغان. ولم تظهر انتقادات تذكر أو تشكيك في نتائج القمة سواء من الدبلوماسيين الأتراك أو المحللين، بل ساد إجماع بأن اللقاء كان ناجحا.

هذا على الرغم من أن إمكانية تنفيذ قرار الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية اعتقاد بعيد المنال.

مع ذلك، يُعتبر الإعلان عملا موازنا لمواجهة القرار المدمر الذي اتخذه ترامب. أما عدد أعضاء منظمة التعاون الإسلامي الذين سيعترفون بدولة فلسطينية فهذه قضية أخرى مفتوحة.

لكن لا هذه ولا تلك تهم أردوغان في ظل استمراره في جمع السلطة في الداخل.

والحقيقة أن تعليقاته بشأن معاهدة لوزان في اليونان وبشأن قضية القدس في اسطنبول تظهر مدى الضعف والفوضى التي تعيشها المعارضة التركية.

كمال كليجدار أوغلو رئيس حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة لم يسعه سوى الاتفاق مع أردوغان بشأن معاهدة لوزان. وأضاف أن العديد من الجزر في بحر إيجة تقع تحت الاحتلال اليوناني.

أما في قضية القدس، كشف منتقدو أردوغان عن انقسام صارخ فيما بينهم. طالب البعض بأن تنقل تركيا سفارتها إلى القدس الشرقية على الفور، وقال آخرون إنه ينبغي لتركيا قطع علاقاتها الدبلوماسية بإسرائيل لأن أردوغان وصفها بأنها "دولة إرهابية".

ويبدو أن نجم أردوغان سيبزغ طالما يقرع الطبول للدين ولفكر شعبوي للقومية لكنه أيضا أستاذ في تكتيكات البقاء.

يمكن قراءة المقال باللغة الانكليزية ايضا: