سبتمبر 13 2018

انخفاض طفيف في تكلفة التأمين على ديون تركيا 

لندن – شهدت تكلفة التأمين على الديون التركية انخفاضا طفيفا بمقدار 34 نقطة اليوم الخميس، بعدما رفع البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي 625 نقطة أساس.
وتراجعت عقود مبادلة مخاطر الائتمان لأجل خمس سنوات إلى 475 نقطة أساس، لتنخفض كثيرا عن مستوى إغلاق أمس الأربعاء البالغ 509 نقاط، وفقا لبيانات آي.إتش.إس ماركت.
وارتفعت الليرة 2.6 بالمئة وزادت السندات الدولارية بمختلف آجالها في أعقاب قرار المركزي التركي الذي تجاوز توقعات السوق.
وفاجأ البنك المركزي التركي الخميس اسواق المال بالاعلان عن زيادة أكبر من المتوقع لأسعار الفائدة لمحاربة معدلات تضخم هائلة ودعم الليرة ما انعكس ايجابا على سعر صرفها.
وتشهد تركيا منذ أسابيع إحدى اسوأ الازمات الاقتصادية في عهد الرئيس رجب طيب اردوغان، وقد منيت فيها الليرة بخسائر في أسواق العملات في اغسطس.
ورفع البنك معدل فائدة إعادة الشراء (الريبو) للأسبوع ب625 نقطة أساسية من 17.75 بالمئة إلى 24 بالمئة، ما يزيد بكثير على توقعات بلومبرغ بارتفاع بنسبة 21 بالمئة.
واستفادت الليرة بقوة من القرار وارتفع سعر صرفها بنسبة 5 بالمئة ليصل تداولها إلى 6 ليرات للدولار الأميركي. وخسرت في ما بعد شيئا من المكاسب لكن قيمة الصرف بقيت فوق 2.7 بالمئة وتم تداولها ب6.15 للدولار.
وأكثر ما يفاجئ في رفع الفائدة أن الرئيس رجب طيب اردوغان سبق ان انتقدها معتبرا انها أداة للاستغلال.
لم يغير البنك معدلات الفائدة منذ مطلع يونيو وسط قلق الأسواق من أن يكون اردوغان هو من يملي سياسة البنك المستقل شكليا.
وصدرت مؤشرات من البنك الى امكان رفع معدلات الفائدة بعدما ناهز التضخم 18 بالمئة في اغسطس، بحسب ما أظهرت أرقام رسمية الأسبوع الماضي.

قالت الحكومة التركية ان قرار رفع الفائدة  هو تشدد نقدي قوي لدعم استقرار الأسعار.
قالت الحكومة التركية ان قرار رفع الفائدة هو تشدد نقدي قوي لدعم استقرار الأسعار.

وقال البنك الخميس إن التطورات المتعلقة بالتضخم تشير إلى "مخاطر كبيرة على استقرار الأسعار" نظرا للتراجع الأخير لسعر صرف الليرة.
وأضاف في بيانه أنه "سيستمر في سياسة التشدد النقدي إلى أن تظهر آفاق التضخم تحسنا ملحوظا".
ووصف قرار رفع الفائدة بأنه "تشدد نقدي قوي لدعم استقرار الأسعار".
وعلى البنك أن يهدئ المخاوف المتعلقة بتراجع النمو، فقد أظهر مؤشرات ضعف رغم ادائه القوي في الربع الثاني من العام بالمقارنة مع العام الماضي، وسط توقع بعض المحللين أن تتجه تركيا نحو انكماش.
وقال البنك إن "تراجع الأسعار لا يزال يمثل مخاطر على مستقبل التضخم رغم طلب داخلي أضعف".
وتابع "بناء على ذلك، قررت اللجنة اعتماد تشدد نقدي قوي لدعم استقرار الأسعار" في شرحه اسباب الزيادة.
ويقول خبراء الاقتصاد إن البنك المركزي المستقل شكليا، يتعرض للضغط من اردوغان الذي كان قبل بضع ساعات يشن هجوما لاذعا على البنك ويصف معدلات الفائدة بأنها أداة للاستغلال.

كبح جماح التضخم والركود الاقتصادي هو احد اكبر التحديات التي تواجهها الحكومة التركية
كبح جماح التضخم والركود الاقتصادي هو احد اكبر التحديات التي تواجهها الحكومة التركية

واتهم البنك في وقت سابق الخميس بعدم كبح التضخم مكررا أن نسبة فائدة متدنية تسهم في خفض التضخم.
واضاف "معدلات الفائدة هي السبب، التضخم هو النتيجة. إذا قلت التضخم هو السبب، والفائدة هي النتيجة فإنك لا تعرف هذه المهنة أيها الصديق".
ويرى المحللون إن تدهور الليرة الشهر الماضي نجم عن مخاوف متعلقة بالسياسة الداخلية وأزمة في العلاقات مع الولايات المتحدة.
وإضافة للاعتقاد بأنه يضغط على قرارات البنك المركزي، أذهل اردوغان الاسواق في يوليو بتعيين صهره براءة البيرق وزيرا للمال.
وتدهورت العلاقات مع الولايات المتحدة الشهر الماضي بعد إعلان واشنطن فرض عقوبات على وزيرين تركيين على خلفية احتجاز قس اميركي، وضاعف الرئيس الاميركي دونالد ترامب الرسوم على الصلب والالمنيوم المستورد من تركيا.
وفي مسعى لدعم العملة المتهاوية، وقع اردوغان الخميس مرسوما رئاسيا ينص على أن تكون جميع العقود المتعلقة بالعقارات بالليرة التركية وحدد مهلة 30 يوما لتغيير العقود الحالية.