يونيو 05 2018

انسحاب القوات الكردية من منبج السورية بعد الاتفاق الأميركي التركي

بيروت – يأتي إعلان وحدات حماية الشعب الكردية سحب قواتها من منبج، بعد لقاء بين وزيري الخارجية الأميركي مايك بومبيو والتركي مولود جاويش أوغلو في واشنطن أمس الاثنين، أكدا خلاله "دعمهما لخريطة طريق" حول تعاونهما بشأن المدينة الواقعة في ريف حلب الشمالي الشرقي وتبعد نحو 30 كيلومتراً عن الحدود التركية. 
وقد أعلنت وحدات حماية الشعب الكردية، الثلاثاء، سحب آخر قواتها من مدينة منبج في شمال سوريا، بعدما هددت تركيا مراراً بشن هجوم عليها، في خطوة من شأنها تخفيف حدة توتر طال بين أنقرة وحليفتها واشنطن.
ومنذ أسابيع، تشكل منبج محور محادثات مستمرة بين أنقرة وواشنطن، تم التوصل بموجبها إلى "خريطة طريق" لتلافي وقوع أي صدام. وتنتشر في مدينة منبج قوات أميركية وفرنسية من التحالف الدولي.
وقالت الوحدات الكردية التي تعتبرها أنقرة منظمة "إرهابية" وتخشى أن تؤسس حكماً ذاتياً كردياً على حدودها، في بيان الثلاثاء، "قررت القيادة العامة لوحدات حماية الشعب سحب مستشاريها العسكريين من منبج".
وطردت قوات سوريا الديموقراطية، التي تشكل الوحدات الكردية عمودها الفقري، في أغسطس 2016 التنظيم من منبج بعد معارك عنيفة وبغطاء جوي من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

منبج.

وأوردت الوحدات الكردية في بيانها أنه بعد طرد التنظيم من المدينة جرى "تسليم زمام الأمور في منبج لمجلسها العسكري (...) وقامت قواتنا بالانسحاب من المدينة"، لكنها أبقت بطلب من المجلس المنضوي أيضاً في قوات سوريا الديموقراطية، "مجموعة من المدربين العسكريين (...) بصفة مستشارين عسكريين لتقديم العون للمجلس العسكري في مجال التدريب، وذلك بالتنسيق والتشاور مع التحالف الدولي".
وقررت الوحدات سحب مستشاريها حالياً بعد "وصول مجلس منبج العسكري إلى الاكتفاء الذاتي" وفق البيان.
ولم يتطرق البيان إلى "خريطة الطريق". إلا أن المتحدث باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش قال لوكالة فرانس برس الثلاثاء إن "هذا الانسحاب جاء بعد الاتفاق الأميركي التركي".
ولطالما أثار الدعم الأميركي للوحدات الكردية غضب تركيا، ما تسبب بتوتر متصاعد بين الدولتين الحليفتين، عضوي حلف شمال الاطلسي. وزادت حدته الفترة الماضية مع تهديد أنقرة بشن هجوم على منبج، بعد سيطرة قواتها بالتعاون مع فصائل سورية موالية لها على منطقة عفرين ذات الغالبية الكردية في مارس، بعد شهرين من بدء العملية العسكرية عليها.
وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية "ليس هناك خطط لسحب القوات الأميركية من منبج"، مشيراً إلى أن تفاصيل من خريطة الطريق لا تزال تنتظر تحديدها.
ولم تُنشر رسمياً تفاصيل "خريطة الطريق"، لكن وكالة الأناضول التركية أوردت إنها تقضي أولاً بانسحاب القوات الكردية من منبج في موعد تحدده واشنطن. وفي مرحلة ثانية، يتولى عناصر من قوات الدولتين مراقبة المدينة، قبل أن تشكل في مرحلة ثالثة "إدارة مدنية" لها.
وأثبتت الوحدات الكردية خلال السنوات الماضية فعاليتها في قتال تنظيم الدولة الإسلامية وتمكنت من طرده ضمن قوات سوريا الديموقراطية من مناطق واسعة في شمال وشمال شرق البلاد، بينها مدينة الرقة؛ معقله الأبرز في سوريا سابقاً.
وحذر الباحث في المعهد الأطلسي أرون شتاين من أن انسحاب الوحدات من منبج لا يضمن عدم عودة التوتر. وقال "إذا تعرقل تطبيقها، قد يعود الفريقان إلى المربع الأول"، مشيراً إلى أنه على قوات سوريا الديموقراطية أن "تتخذ خطوات تمنع توسيع نموذج منبج ليشمل بلدات أخرى".

قوات أميركية في منبج السورية.
قوات أميركية في منبج السورية.

أكد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية الثلاثاء أن "خريطة الطريق" التي وضعتها الولايات المتحدة وتركيا حول منبج السورية من أجل تفادي حدوث صدام مسلح في المدينة، سيكون تطبيقها "معقداً" وطويلاً، إذ لا يزال ينبغي مناقشة كثير من التفاصيل.
وقال المسؤول الأميركي للصحافيين ان الهدف من الاتفاق هو "الإيفاء بالالتزام الأميركي بنقل وحدات حماية الشعب الكردية الى شرق نهر الفرات"، لكن المسألة تتعلق "بإطار سياسي أوسع ينبغي التفاوض حول تفاصيله"، مشيرا الى ان تطبيقه سيتم "على مراحل تبعاً للتطورات الميدانية".
وشكلت مجموعة عمل أميركية تركية توصلت الى "خريطة الطريق" التي التزم بومبيو وجاويش أوغلو الاثنين تطبيقها من اجل "ضمان الأمن والاستقرار في منبج" بدون أن يفصحا عن مضمونها.
وأكد المسؤول الأميركي للصحافيين أنه سيتم "تشكيل دوريات مشتركة" لكنه نفى وجود جدول زمني محدد. وقال "نحن مصممون على العمل بأقصى سرعة ممكنة"، ولكن التواريخ التي أشارت إليها وسائل الإعلام "لا تعبر عن شيء ملموس".
وأضاف "لن يكون الامر سهلاً. التطبيق سيكون معقداً (ولكن) الجميع سيستفيدون منه لأنه سيؤمن استقرار منبج على المدى الطويل".
واكتفى بالقول "سننتقل الى المرحلة المقبلة حين تنتهي الأولى".
وتعتبر واشنطن ان هذا "الجهد الدبلوماسي الكثيف" أتاح "احتواء التوتر في شكل كبير" عبر إبعاد "خطر" مواجهة في منبج.
وتؤكد الادارة الاميركية أنها على تشاور مستمر مع حلفائها الأكراد ليلتزموا تنفيذ "خارطة الطريق" هذه.
لكن المسؤولين الأميركيين لم يدلوا بموقف واضح حول مستقبل المجالس المحلية التي تتولى ادارة المدينة. وقال أحدهم إن وحدات حماية الشعب الكردية التي تشارك في هذه المجالس سترحل على أن يحل محلها مسؤولون محليون "يوافق عليهم جميع الاطراف"، مع التأكيد أن الهدف ليس سيطرة الاميركيين أو الاتراك على المدينة.
وردا على سؤال عما حصلت عليه وحدات حماية الشعب مقابل انسحابها، قال مسؤول إن "الجميع رابحون" لأن القضية تتصل بـ"حل دائم" من أجل "الاستقرار" في منبج.
وفي بيان منفصل، حرص مايك بومبيو الثلاثاء على توجيه تحية إلى قوات سوريا الديموقراطية، تحالف كردي عربي تشكل قوات سوريا الديموقراطية عموده الفقري، لشنها عمليات أخيرا على جيوب لتنظيم الدولة الإسلامية في شمال شرق سوريا. وكرر بومبيو "الثقة التامة" للولايات المتحدة بهذه القوات.