مارك بنتلي
أبريل 09 2019

انهيارات لليرة وارتفاع للتضخم في تركيا

قد يكون الضغط على التضخم في تركيا آخذاً في التنامي من جديد مدفوعاً بزيادة في أسعار الغذاء والتبغ.
ويأتي هذا في الوقت الذي تُغلق فيه الأكشاك الحكومية التي كانت قد تأسست في وقت سابق من العام الجاري لبيع الغذاء بأسعار أقل من سعر السوق، بينما قد تُلحق زيادة مؤجلة في أسعار السجائر أضراراً بالجهود الرامية إلى خفض تضخم أسعار السلع الاستهلاكية الأساسي خلال أبريل، وفقا لما ذكرته تقارير صحفية محلية.
وسعت الحكومة التركية إلى خفض أسعار الغذاء ومنتجات أخرى بعد أن ارتفع التضخم إلى أعلى مستوى في 15 عاماً عند 25.2 بالمئة في أكتوبر الماضي. وقد تباطأ معدل زيادة الأسعار إلى 19.7 بالمئة، لكن هناك إشارات على أن الضغط على التضخم قد يعود من جديد.
وتُغلق الأكشاك التي تديرها الحكومة في ميادين المدن واحداً تلو الآخر، وفقاً لما ذكرته صحيفة صباح الموالية للحكومة يوم الاثنين. في الوقت ذاته، تقصر التعاونية الزراعية التركية مبيعات الغذاء الرخيص الثمن على خمس سلاسل أسواق، بينما تفرغ الأرفف مع اتجاه المنتجين و"الانتهازيين" إلى زيادة مخزوناتهم في أعقاب موجة طقس سيّئ وفقاً للصحيفة.
وقالت صباح إن أسعار البطاطا ارتفعت إلى أربع ليرات والبصل إلى ست ليرات بعدما كان سعرهما ليرتين فقط للكيلو في المتاجر البلدية.
يأتي هذا في الوقت الذي قفزت فيه أسعار بعض أنواع السجائر بحدود ليرتين للعُلبة الواحدة إلى 15.5 ليرة (2.72 دولار)، وفقاً لتقارير صحفية محلية عزت السبب إلى زيادة ضريبة حكومية كانت مؤجلة منذ بداية العام. وسيكون من شأن هذا إضافة نقطة مئوية إلى معدل التضخم هذا االشهر، وفقاً لما ذكرته صحيفة دنيا.
كما أن متاجر الغذاء التي تديرها الحكومة تُغلق أبوابها بعدما فقد حزب العدالة والتنمية الحاكم السيطرة على مدن كبرى من بينها إسطنبول وأنقرة وأنطاليا في الانتخابات المحلية التى أجريت في 31 مارس الماضي.

ويتمثل هدف الحكومة في خفض التضخم إلى 15.9 بالمئة هذا العام. وقبل الانتخابات مباشرة، قال بيرات البيرق - وزير الخزانة والمالية وصهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان – إنه يتوقع لتركيا أن تتجاوز الهدف بسهولة وإن زيادة الأسعار قد تتباطأ لتدخل في خانة الآحاد بحلول أكتوبر.
لكن خبراء اقتصاد حذروا من أن الطرق غير التقليدية المتبعة من قبل الحكومة لخفض التضخم قد تُحدث أثراً عكسياً وتؤدي إلى انفجار في الأسعار حالما تنتهي الحملات والتخفيضات الضريبية. وبينما زاد حزب العدالة والتنمية الإنفاق في الموازنة بنسبة 33 بالمئة في فبراير – وهو ما يزيد عن ثلاثة أمثال وتيرة زيادة الإيرادات – فقد خفض أيضاً الضرائب على السيارات والأجهزة المنزلية وقضاء الإجازات وغير ذلك. وبعض هذه التخفيضات من المنتظر أن ينتهي آخر يونيو.
وزاد التضخم العام الماضي بعدما اتجه المستثمرون والمستهلكون الأتراك إلى بيع الليرة بسبب مخاوف بشأن الاقتصاد المحموم وأزمة سياسية مع الولايات المتحدة. وهوت الليرة 28 بالمئة مقابل الدولار في عام 2018.
وبعد ارتفاع وجيز، عاودت الليرة الهبوط من جديد، حيث انخفضت بنحو سبعة في المئة هذا العام ليجري تداولها عند 5.69 ليرة للدولار.
ومن المنتظر أن يُعلن البيرق عن إجراءات اقتصادية جديدة هذا الأسبوع للمساعدة في تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن عدم الاستقرار الاقتصادي. وانكمش الاقتصاد على مدى رُبعين على التوالي على أساس فصلي، وهو ما يعني أن تركيا باتت الآن في حالة ركود من الناحية الفنية في الوقت الذي تعاني فيه أيضاً من التضخم.
لكن المستثمرين المتخوفين من السياسات الرامية إلى تحقيق نمو، يحذرون أيضاً من أن المزيد من السياسات غير التقليدية يُنذر بتكبيد الليرة المزيد من الخسائر، وهو ما يرفع معدل التضخم.
ويتسبب هبوط العملة المحلية في مشاكل مالية للكثير من الشركات التي موّلت توسعاتها من خلال الاقتراض بالعملات الأجنبية. كما أن مشاكل السداد تضغط على الأوضاع المالية للبنوك المحلية. وتدين الشركات التركية، بخلاف البنوك، بنحو 220 مليار دولار بالعملات الأجنبية، وهو ما يعادل تقريباً ثلث الناتج المحلي الإجمالي لتركيا. في الوقت ذاته، تتزايد القروض الرديئة.
وحذر مسح لشركات الصناعات التحويلية أجرته الشهر الماضي آي.إتش.إس ماركت وغرفة إسطنبول للصناعة في الأول من أبريل من أن ارتفاع الأسعار في القطاع الصناعي يضغط على التضخم بشكل عام. وعبر البنك المركزي عن المخاوف ذاتها الأسبوع الماضي.
وأي ارتفاع جديد في التضخم سيهدد بمفاقمة الهبوط الاقتصادي ويضع المزيد من الشركات في مشاكل اتجاه المستهلكين مما يؤدي إلى تقليص أكبر في الإنفاق.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-inflation/turkish-inflation-fears-return-food-tobacco-prices-surge
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.