مايو 06 2019

باحث أميركي يؤكّد استحالة التوافق بين أنقرة وواشنطن بسوريا

أنقرة - يؤكد الباحث الأميركي آرون شتاين؛ مدير برنامج الشرق الأوسط في معهد أبحاث السياسة الخارجية الأميركي، استحالة التوصّل إلى توافق بين أنقرة وواشنطن في سوريا، ويقول إنّ الطرفين لن يتفقا على أي شيء، وذلك لتباين وجهات نظرهما حيال الملف السوري، وتضارب مصالحهما على الأرض في سوريا.

وقد نشر المعهد الكردي للدراسات مقالاً مترجماً لآرون شتاين بعنوان "واشنطن وأنقرة على خلاف.. ولن يتفقا على أي شيء في سوريا"، يتناول عدداً من النقاط الخلافية بين تركيا والولايات المتحدة، وصعوبة الوصول إلى اتفاق بخصوص المنطقة الآمنة التي ترغب تركيا بإنشائها على حدودها مع سوريا، بالصيغة التي تريدها.

أشار شتاين إلى أنه بعد أيام من المحادثات في تركيا، فشل ممثلو "واشنطن" و"أنقرة" في التوصل إلى اتفاق بشأن شروط إنشاء منطقة آمنة في شمال شرق سوريا.

ولفت إلى أن الولايات المتحدة سعت إلى تحسين المخاوف الأمنية التركية من خلال اقتراح إنشاء دوريات قتالية مشتركة وتعهدات بأن تضمن أن وحدات حماية الشعب لا تهدد تركيا من أراضي داخل سوريا. في الوقت الذي تصر تركيا على المطالبة بالسيطرة على منطقة متاخمة لها بعمق 32 كيلومتراً، بحيث تكون خالية من العناصر التي تعتبرها أنقرة معادية لها.

وذكر الباحث أن الولايات المتحدة اختارت السياسة المتشددة المناهضة لإيران و"الأسد"، واعتبرتها أكثر قيمة للأهداف الخارجية بالنسبة لها أكثر من علاقتها مع الحكومة التركية. ومقابل ذلك اختارت تركيا مقاربة متشددة معادية للأكراد باعتبارها أكثر أهمية لمصالحها.

ولفت إلى أن هناك اختلافاً في الرؤية للجماعات المتشددة، ففي الوقت الذي ترى واشنطن أن المشكلة تكمن في الجماعات الجهادية ذات الأغلبية السنية العابرة للوطنية على أنها مشكلة عسكرية تبرر استخدام القوة في الخارج، فإن أنقرة تنظر إلى هذا التهديد على أنه مسألة تتعلق بإنفاذ القانون، وترى أن المشكلة تقتصر على حدودها.

ومقابل ذلك تكون الرؤية المناقضة من قبل أنقرة وتعاطيها مع القضية الكردية، حيث تلجأ إلى استخدام القوة في الخارج، في العراق وسوريا، لحرمان الأكراد من الملاذ الآمن في سياسة تحاكي مخاوف واشنطن من الجهاديين متعددي الجنسيات.

ويرى الباحث أن تهديد الحركة الكردية العابر للوطنية يعتبر بالنسبة لتركيا، صراعًا وجوديًا يمكن -في أقصى حدوده- تقسيم البلاد إلى قسمين على طول الحدود العرقية، في حين أن الولايات المتحدة، لا تشاركها هذا القلق.

ينوه الباحث شتاين كيف أن مقاربة الجانبين للأزمة السورية استمر في الاختلاف، وحاولت الولايات المتحدة في تحقيق هدفها الأساسي المتمثل بالقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش"، لكن هدف أنقرة الأساسي يتمثل في حرمان قوات سوريا الديمقراطية من الملاذ الآمن، وتسعى إلى تعزيز نفوذها في سوريا من خلال السيطرة على مناطق متاخمة لها، والعمل مع روسيا من أجل تشكيل لجنة من السوريين مع المعسكرات المتنافسة لصياغة دستور سوري جديد.

يؤكّد شتاين أن الولايات المتحدة تشكّل في كل الأحوال مصدر إزعاج لمخطط السياسة التركية في سوريا، ولا تتفق مع المزاعم التركية بشأن تضخيم المخاوف مما تصفه بخطر قوات سوريا الديمقراطية على أمنها القومي.

يلفت الكاتب في مقاله إلى أنّ هذه ليست صورة لبلدين على أعتاب التوصل إلى اتفاق على رؤية شاملة لسوريا، وأنه بالنظر إلى هذا الواقع، قد تستمر المحادثات، ولكن قد يكون الحل الوسط والمفاوضات الفعلية مستحيلة.