يوليو 20 2018

باحث روسي: تركيا لن تتغير إلا وفقا لواشنطن وموسكو

موسكو – منذ أن تطوّرت العلاقات التركية- الروسية منذ حوالي العامين في أعقاب التوتر الكبير الذي شهدته إثر إسقاط أنقرة لطائرة حربية روسية نوفمبر 2015، والخبراء والمُحللون السياسيون الروس يرصدون الواقع السياسي لتركيا بشكل دقيق، خاصة فيما يتعلق بالعلاقات مع الولايات المتحدة والوضع في سوريا.
وكل من تركيا وأميركا على خلاف واسع بشأن عدد كبير من القضايا منها دعم واشنطن لوحدات حماية الشعب الكردية السورية، والصواريخ الروسية، واعتقال قس أميركي في تركيا، فضلا عن مُطالبة أنقرة الدائمة لواشنطن بتسليم فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بالمحاولة الانقلابية يوليو 2016.
وتحت عنوان "تركيا تبتعد عن الولايات المتحدة ولكن ليس نحو روسيا"، نشرت صحيفة "برافدا رو" الروسية، لقاء مع الباحث في الشؤون التركية الأستاذ المساعد في الأكاديمية الدبلوماسية، فلاديمير أفاتكوف، حول الوضع السياسي الراهن في تركيا وتوجهات أنقرة.
تحدث مدير مركز الدراسات الشرقية، وكبير المحاضرين في الأكاديمية الدبلوماسية، فلاديمير أفاتكوف، عن الوضع الحالي للقوى السياسية في تركيا والإجراءات التي يمكن أن تقدم عليها السلطات التركية.
وبرأيه فقد فاز رجب طيّب أردوغان في الانتخابات الرئاسية، وفاز حزبه، في ائتلاف مع القوميين، بالأغلبية المطلقة في البرلمان. ولكن كم يعتمد أردوغان على القوميين؟!. إذ سيتعين على أردوغان أن يأخذ في الاعتبار ائتلافه معهم.
وبشكل عام، في مسار السياسة الخارجية، ستستمر تركيا في الابتعاد السلس عن الغرب. لن تركز على الولايات المتحدة، كما ركزت طوال النصف الثاني من القرن العشرين.
لم يعد ممكنا تسمية تركيا باليد اليمنى للولايات المتحدة في المنطقة. هذا، لا يرجع إلى موقف روسيا، إنما إلى حقيقة أن أردوغان يحاول أن يجعل من تركيا مركزا مستقلا للقوة. ليس بالضرورة أن يكون مركز القوة هذا مؤيدًا لروسيا، ولكن سيكون من الأسهل علينا التعاطي مع أردوغان، لأننا لن نكون بحاجة إلى أخذ الولايات المتحدة بعين الاعتبار طوال الوقت.
ويُتابع أفاتكوف: ليس بالضرورة أن يكون هذا النظام مؤيدًا لروسيا، بسبب القوميين. فهم يرون تركيا من البحر إلى البحر، من البايكال إلى البحر الأدرياتيكي، وبالنسبة لهم، روسيا غذاء قبل أن تكون شريكا. في هذا السياق، سوف ينشط بشدة خط عموم تركيا، وسيتم تعزيزه. وإذا ما كان يجدر انتظار تعزيز بعض خطوط السياسة الخارجية، فإنّ ما ينبغي انتظاره بالضبط هو تعزيز القومية التركية والعثمانية الجديدة، وكذلك الإسلام السياسي المحافظ.
وتتساءل الصحيفة: كيف يمكن أن ينعكس ذلك على جهود روسيا في الحفاظ على وحدة سوريا؟.
ووفقا للباحث فإنّ روسيا مع وحدة أراضي سوريا، وكذلك العراق. تنطلق من إرادة الشعب، المعبَّر عنها بالطبع في زمن السلم، لا في زمن الحرب. لكن روسيا لديها أيضا اتصالات مع الأكراد. لذلك تحتاج فقط إلى التفكير بعناية واختيار الحلفاء.
ويخلص الباحث والدبلوماسي الروسي إلى أنّ تركيا لن تتغير كثيرا. شعار أردوغان "تركيا جديدة"، بمعنى استقلالها، سيبقى. ستعزز تركيا مسارها المستقل بقدر المتاح، بقدر ما تتيح روسيا والولايات المتحدة ذلك. أشياء كثيرة جدا ستعتمد على هذا التوازن.