باحث في فريدوم هاوس: المحاكم التركية خاضعة كليا لسيطرة نظام أردوغان

قضت محكمة تركية يوم الجمعة بسجن ستة صحفيين مدى الحياة بتهمة دعم محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو عام 2016 في نفس اليوم الذي أُطلق فيه سراح الصحفي الألماني التركي دينيز يوجيل بعد أن قضى ما يقرب من عام في الحبس قبل المحاكمة دون توجيه اتهامات له.
وتعليقا على هذه الأحكام، قال نيت شنكان مدير مشروع "أمم تمر بمراحل انتقالية" في مؤسسة فريدوم هاوس المعنية بمراقبة مؤشرات الحرية والديمقراطية في مختلف دول العالم في مقابلة مع "أحوال تركية" إن ما جرى يوم الجمعة يثبت أن "النظام القضائي في تركيا خاضع تماما لسيطرة النظام السياسي."
وأضاف شنكان: "لقد ظل دينيز يوجيل رهن الاحتجاز لأكثر من عام ولم تقدم السلطات أي أدلة ضده، وهو ما أدى إلى حبسه كل هذه الفترة دون أن يحظى بفرصة لمناقشة الاتهامات ضده أو الاعتراض عليها أمام المحكمة...وفي الوقت نفسه كان القادة السياسيون في تركيا يكيلون له الاتهامات السياسية."
كان يوجيل، وهو صحفي في صحيفة "دي فيلت" الألمانية، قد اعتقل قبل عام تقريبا على خلفية اتهامات بنشر دعاية إرهابية بعد أن نشر تقريرا مفاده أن حساب البريد الإلكتروني لأحد وزراء الحكومة تعرض للاختراق. وبقي يوجيل قيد الاحتجاز لمدة عام في السجون التركية دون أن يتم توجيه اتهامات قضائية له، وخلال هذه الفترة اتهمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأنه "إرهابي" و"جاسوس"، وتعهد بجعله "يدفع الثمن غاليا" خلال حشد سياسي.
وجاء الافراج عن يوجيل بعد ساعات من اجتماع لرئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قبل إخباره للصحفيين في مؤتمر صحفي أنه يتوقع تطورات بشأن قضية يوجيل.
لكن شنكان يقول إن توقيت الإفراج عنه يكشف أن "حبس يوجيل كان قرارا سياسيا وأن إطلاق سراحه كان قرارا سياسيا أيضا."
وأضاف "بنفس تلك الطريقة رأينا مجموعة من القرارات السياسية تحدد كيفية نظر المحاكم للقضايا ضد الأخوين ألتان ونازلي اليجاك".
وحوكم الصحفيون محمد وأحمد ألتان ونازلي اليجاك بتهمة محاولة "الانقلاب على النظام الدستوري" في قضية تتعلق بمحاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016. وواجه الثلاثة اتهامات كذلك بتأييدهم لفتح الله غولن، وهو داعية إسلامي تلقي عليه أنقرة باللوم في التخطيط لمحاولة الانقلاب.
وأصدرت المحكمة الدستورية، وهي أعلى هيئة قضائية في تركيا، حكما بإخلاء سبيل محمد ألتان وصحفي آخر بعدما قضت بأن حبسهما يمثل انتهاكا لحقوقهما، لكن المحاكم الأدنى درجة ألغت الحكم لضمان بقائهما في السجن.
وقال شنكان "إن الأدلة المقدمة في هذه الحالات والتي تستند إليها السلطات في احتجاز الصحفيين غالبا ما تكون ضعيفة بشكل لا يمكن تصديقه...إنها واهية لدرجة أنه لا يوجد شيء حقا يمكن مناقشته أو الاعتراض عليه. وعلى الرغم من ذلك، رأينا أحكاما بالسجن المؤبد ضد العديد من الأشخاص لا لشيء إلا لأن الحكومة قررت أنها لا تحبهم الآن."
وبحسب قول شنكان، تكمن إحدى أكبر المفارقات في هذه القضايا في أن بعضا من هؤلاء الصحفيين أنفسهم كانوا على علاقات جيدة مع الحكومة الحالية حتى وقت قريب.

ودفعت كل هذه المعطيات شنكان للإعراب عن تشاؤمه حيال إمكانية حدوث تغيير إيجابي فيما يتعلق بسيادة القانون في تركيا، وقال "لا أرى أي مؤشرات على قرب حدوث تحسن في الفترة المقبلة ولا أتوقع أيضا أي تحسن قبل الانتخابات...أو حتى بعد الانتخابات، لا أتوقع رؤية أي إرخاء (لقبضة السلطة السياسية على النظام القضائي)".
كما تنطوي الضغوط على الناشطين الأكراد وأنصار غولن على "فوائد جمة" بالنسبة للحكومة الحالية، بحسب قول شنكان، إذ قال "إن الموقف الحالي يضع المعارضة في موقف لا تحسد عليه حيث عليها الآن أن تدافع عن الحريات الأساسية وحق مجموعات لا تحظى بشعبية كبيرة في المجتمع التركي في ممارستها".


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/rule-law/turkish-courts-fully-under-political-control-fh-scholar