عمر ياديكاردش
نوفمبر 23 2017

باسم الدين في تركيا .. يعيش الطلاب جحيما في المدرسة

اتضح أن أحد المعلمين بمدرسة بايكنت أدم تشاليك الابتدائية باسطنبول يُخيف الأطفال باسم الدين. حيث حرّم المعلم اسم "إيرَم" بالفصل لأنه يعنى "الجنة الزائفة".

هكذا تحدثت زينب ناز أيكان إحدى أولياء الأمور إلى موقع "أحوال تركية" عما يدور بالفصل.

فقد ذكرت أيكان أن هذا المعلم هو معلم ابنها بالصف الرابع. وقالت إن هناك تغيرات كثيرة طرأت على ابنها بعد قدوم هذا المعلم الذي يعمل بالمدرسة منذ عام 1995م

"هناك تغيرات حدثت لابني خلال الشهرين الماضيين. يطلب مني أن أُخفى الوشم وألا آتى ببنطالي الممزق إلى المدرسة. أما في البيت فيحذرني أن أزيل الوشم وألا أرتدي الملابس التي تُكشف عن بعض أجزاء من جسدي وإلا فسأدخل جهنم"

يُخيف المعلم الطلاب باسم الدين في الفصل. وبالإضافة إلى ذلك تحريم اسم "إيرَم" بالفصل. وتنقل لنا أيكان هذا الوضع قائلة:

"يُحرٍم المعلم اسم طالب لأنه يعني "الجنة الزائفة". ولا يريد أن ينادي أحدُ على هذا الطفل بهذا الاسم. لم يتأثر ابني فقط بهذا الوضع بل جميع الأطفال. فقد جاء إلي أحد الطلاب ذات يوم وقال لي" المعلم يعاملنا كالكلاب يا أستاذة زينب"

ويصل الأمر إلى استخدامه جمل وعبارات تؤثر على حياتنا بالمنزل مثل "تربية القطط والكلاب ذنب، الملائكة تراقبكم عن يمينكم وعن شمائلكم".

"لدينا قطط وكلاب بالمنزل. وكانت علاقة ابني بهذه الحيوانات جيدة جدا فى السابق، إلا أنه ابتعد عنها خلال الشهرين الماضيين. بل ويحذرني منها قائلا إن تربيتهم ذنب، وإن الملائكة لا تدخل البيوت التي بها قطط وكلاب وبهذا لن تُقبل صلواتنا. وإن الملائكة التي على أيماننا وشمائلنا تكتب الحسنات والسيئات. ويسألني عن الموت وجهنم. أصبح ابني يعيش حياته كأنه مُراقب"

وتوضح أيكان أن ابنها أصبح عديم الصبر وعدوانى خلال الشهرين الماضيين بعدما كان منسجما مع محيطه. وأن هذا الوضع يؤثر على نفسية ابنها والحياة بالمنزل. قائلة: "يقول لى "استغفري يا أمي" على كل ما أتفوه به. ويصيح قائلا "بسم الله، الله أكبر" فجأة بأي مكان. لا يجلس وحيدا بالبيت. ولا يستطيع النوم بدون ضوء. ويبكي أثناء ذهابه إلى المدرسة كل صباح قائلا "لن أذهب إلى المدرسة، أخرجونى منها". لم يكن ابني هكذا أبدا"

وتسمع أيكان من ابنها وأطفال أخرين أن هذا المعلم يمارس العنف النفسي على الأطفال بالفصل. ووفقا لما أخبرنا به الأطفال وأولياء الأمور أن السعال والعطس ممنوعان داخل الفصل.

ترسل أيكان دائما تقريرا فى الحالات التى لا يذهب فيها ابنها إلى المدرسة بسبب التهاب القصبات التحسسى. ولكنها تُفاجئ بتوبيخ المعلم لابنها على الغياب وذلك لعدم قراءة المعلم لهذه التقارير وتضيف أنها تقابل مثل هذه الحالات بشكل دائم.

عندما يمرض ابني  يُوبخه قائلا "يمكنكم فقط عدم المجئ إلى المدرسة فى حالة تعليقكم محلول طبي". وعندما أرسله إلى المدرسة مريضا يقول: "كيف تأتي إلى المدرسة بهذه الحالة؟ هل تريد إصابتنا بالمرض؟". أُرسل التقارير ولكنه لا يقرأها وفضلا عن ذلك يدعي أنه لم يستلمها رغم وجودها بحقيبته.

يرفض المعلم رغبة أولياء الأمور في التحدث إليه. وتضيف أيكان امتد الأمر إلى إيقاع الفتنة بيني وبين ابني.

 دعكم من التواصل مع المعلم. فهو يذمني أمام ابني. ذات يوم قال له عندما نسي إحضار كتابه "والدتك إنسانة مهملة. لم تضع الكتاب في حقيبتك عمدا." كما أنه لا يسمح لأي ولي أمر بالتحدث فى اجتماع أولياء الأمور. وعندما أطلب  مقابلته إما يرفض طلبي أو يغلق الباب بوجهي أو يطلب مقابلتي خاصة خلال ساعات عملي. ويجاوبني قائلا: "لا تعملى واهتمى بابنك، لم تربوا أولادكم".

وأضافت أن أهم تغيير بابنها هو وجهة نظره للحياة.

فمثلا كان يشاهد بالسابق أفلام عن تشكيل العالم. وعندما سألته مؤخرا لماذا توقفت عن مشاهدة تلك الأفلام الآن؟ أجابني " لا داعٍ لها. لقد خلقه الله بأية حال". هذا ما وصلنا إليه في شهرين.

ولا يسمح المعلم بتواصل بين الطلاب والطالبات داخل الفصل.

حيث تجلس الفتيات في جانب والأولاد في جانب آخر. كما يمنع تداول الأقلام والمَماحٍ بينهم ـ وفقا لما نقله أولياء الأمور ـ وعند حدوث أي تواصل يضغط المعلم بقسوة على ذراع الأطفال، ويرمي علب الأقلام أرضا.

يعمل هذا الشخص الذي يشتكي منه أولياء الأمور في المدرسة نفسها لسنوات طويلة.

أخبر أولياء الأمور القدامى "أيكان" بداية العام الدراسي "عانينا كثيرا من هذا الوضع. واشتكينا كثيرا. ولكن بلا فائدة". وبسبب هذه الأحداث نقل اثنان من أولياء الأمور أطفالهم من المدرسة بداية العام الدراسي. أما أولياء الأمور الذين يلجأون لمدير المدرسة فيشتكون من عدم حصولهم على إجابة واضحة على شكواهم.

ابتعد نظام التعليم في السنوات الأخيرة عن الفهم العلماني والعلمي. وبدأ يُركز على الدين في المرتبة الأولى. وبسبب التعديلات الإدارية التي أجرتها وزارة التعليم القومي، أصبح عدد مدارس الإئمة والخطباء أربعة أضعاف المدارس العلمية في العام الدراسي 2016م – 2017م.

وتحاول الوزارة إرشاد المعلمين إلى هذا الاتجاه. أوضح أورهان صاريبال نائب حزب الشعب الجمهوري ببورصة بداية شهر أكتوبر الماضي أن الوزارة سألت في الاستمارة التي طُلبت من المعلمين أن يملؤنها عما إذا كانوا يشربون الخمر أم لا؟!

من الممكن رؤية الآثار الدينية في الكتب الدراسية بموجب المفهوم الجديد لوزارة التعليم القومي. حيث يتحدث نص الاستماع الذي بعنوان "صانع القلوب" الموجود بكتاب اللغة التركية للصف السادس الذي أقرته وزارة التعليم القومي، عن الملائكة الموجودة على كتفي الإنسان اليمين واليسار.

وتخدم المدارس أيضا هذا التوجه المتمركز حول الدين بشكل منفرد، بصرف النظر عن الوزارة. وهناك أمثلة على ذلك كفصل الطلاب بالمدرسة مثل الحرملك والسلاملك بمدرسة الإئمة والخطباء بديار بكر، وتعديل فترات الاستراحة في وقت الظهر يوم الجمعة لتتوافق مع وقت صلاة الجمعة بتقديمها ساعة بمدرسة أتاتورك المتوسط بتشاناق قلا، وتوزيع كتاب بعنوان "احملني إلى الجنة" على الطلاب من قبل مديرية الشباب والرياضة بمقاطعة كارمان.

أما وزارة التعليم القومي فتتغاضى عن تلك الممارسات على الرغم من مخالفتها للقانون.

ولمزيد من التوضيح فنجد أن الوزارة لم تمنع كتاب مؤسسة أنصار الخيرية ـ المعروفة بحوادث اعتدائها الجنسي على الأطفال ـ المُسمى بـ "نداء الجهاد من أجل نضال الدولة الإسلامية" وإقراره على طلاب مدارس الإئمة والخطباء بأنقرة، كما فتحت مديرية التعليم الوطني روضة أطفال داخل جامع حاجي أحمد بحي سيليفيكا بمرسين. إن كلا من التعديلات التي أجرتها الوزارة والممارسات الفردية دفعت الكثير من أولياء الأمور إلى القلق على مستقبل أولادهم.

يمكن قراءة المقال باللغة التركية: