يناير 10 2018

بانوراما الأسبوع في تركيا: فتوى زواج الفتيات في سن التاسعة، واتهام أردوغان لصحفي فرنسي بالتحدث بلسان "غولن"

بينما كنا نودع العام 2017، كان الحدث الأبرز، هو الأزمة التي اندلعت بين الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، وسلفه، عبد الله غول، بسبب مرسوم بحكم القانون كان قد أصدره الأول.
وفي الوقت الذي كانت تتواصل فيه التعليقات والتحليلات حول مآل المناوشات بين الطرفين خلال الأسبوع الجاري، إذا بـ"ميرال أكشَنَر" زعيمة "الحزب الصالح" المعارض، قد أعادت فتح باب جديد للجدل بادّعاء لها حول "تأسيس معسكرات للتدريب المسلح".

أما الموضوع الرئيس الذي حدد جدول أعمال الأسبوع، فكان القضية التي استمر النظر فيها لفترة أمام القضاء بالولايات المتحدة الأميركية، ومؤخرًا أصدرت فيها هيئة المحلفين حكمها النهائي الخاص بإدانة النائب السابق لرئيس بنك "خلق" التركي، "حقان عطالله"  في التهم الموجهة إليه.
لقد كان الأسبوع الأول من 2018، هو الأكثر زخمًا من حيث الأحداث.
أما العناوين والموضوعات الأخرى التي برزت على سطح الأحدث خلال الأسبوع ذاته، فهو الاحتجاجات التي تشهدها إيران، وإقالة "مراد خزينهدار" رئيس بلدية "بشيكطاش" المنتمي لحزب "الشعب الجمهوري" أكبر أحزاب المعارضة التركية، فضلا عن الزيارة التي أجراها الرئيس، رجب طيب أردوغان لفرنسا.
في ذات السياق كان من اللافت للانتباه عدم انتشار ذلك الخبر المتعلق بالكشف عن هويات عناصر الاستخبارات التركية التي قيل إنه تم اختطافهم من قبل تنظيم "اتحاد المجتمعات الكردية"(KCK)، إذ لم يتناقله الإعلام والصحف التركية باستثناء بعض المواقع الإلكترونية.
لم يخل الأسبوع ذاته من الأخبار المحزنة، إذ رحل عن عالمنا الفنان الكبير "منير أوزكول" أحد أكبر الأسماء في السينما التركية خلال فترة "يشيل جام" التي تمتد من من الستينات إلى وسط الثمانينات من القرن الماضي، وكذلك وفاة الكاتب "آيدين بويصان".
كما شهد هذا الأسبوع، عملية إطلاق سراح متلاحقة لعدد من المتهمين، بعد إبطال النيابة العامة في العاصمة التركية أنقرة، اعتبار استخدام تطبيق "باي لوك" دليل إدانة كامل لمن استخدمه بـ"ارتكاب جريمة أو الشروع فيها".
-    محاكمة التركي "أتيلا" بالولايات المتحدة:
وجهت هيئة المحلفين التي نظرت القضية المتهم فيها "حقان أتيلا" النائب السابق لرئيس بنك "خلق" التركي المملوك للدولة، الإدانة للمتهم في 5 اتهامات من أصل ست وجهن له في الولايات المتحدة الأميركية. تلك القضية التي أدلى فيها رجل الأعمال التركي من أصل إيراني "رضا ضراب"، بأقواله كشاهد.
ولقد ذكر القاضي الأميركي، أن الـ11 من أبريل المقبل، سيكون تاريخ النطق بحكم العقوبة التي سيتم إنزالها بـ"أتيلا". ولعل أن سير القضية بهذا الشكل، يوضح أن بنك "خلق" من الممكن أن يواجه عقوبة مالية تنص على دفعه مليارات الدولارات. 
في ذات السياق لم يتم بعد الإعلان عن التاريخ الذي سيتم فيه النطق بالعقوبة المقررة لـ"ضراب"، وهذا يعني أنه لا زال يدلي بأقواله للادعاء العام، هكذا يقول محللون ومراقبون.
النظام التركي مصر على أن القضية "مسيسة"، ومن ضمن ما قاله الرئيس، أردوغان، معلقًا على ما وصلت إليه القضية، قوله "إذا كان هذا مفهوم العدالة في أميركا، فقل على الدنيا السلام".

ومن جانب آخر اتضح أن الحكومة التركية خصصت سيارات حماية خاصة لوزير الاقتصاد السابق "ظفر جاغلايان" الصادر بحقه أمر اعتقال في ذات القضية، وقيل إنه العنصر الأساسي في تهم الرشوة، ولا شك أن الدولة هي التي ستتولى تغطية نفقات وقود تلك السيارات بأكملها.

-    زيارة أردوغان لفرنسا
تعتبر زيارة الرئيس التركي، لفرنسا أحد أبرز وأهم أحداث الأسبوع. ولقد استقبل الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون"، نظيره "أردوغان" باحتفال رسمي في قصرالإليزيه الرئاسي، بالعاصمة باريس، وهو نفس الشخص الذي فاجئ الجميع وأدلى بتصريحات قبيل زيارة أردوغان انتقد فيها الحريات بتركيا.
وخلال المؤتمر الصحفي المشترك للرئيسين في الإليزيه، وجه صحفي فرنسي سؤالًا لـ"أردوغان"، كان كفيلًا بتوتر الأجواء، السؤال كان حول مزاعم قيام الاستخبارات التركية بإرسال شاحنات محملة بالأسلحة إلى سوريا، فما كان من الرئيس التركي إلا أن رد عليه قائلًا "انت تتحدث بلسان منظمة فتح الله غولن". أما جواب الصحفي الفرنسي، فجاء على "تويتر" وحمل مغزى كبير، إذ قال:


 "حاولت أن أسأل أردوغان ما لا يستطيع زملائي الأتراك سؤاله".

وبالنسبة للبعد الاقتصادي للقمة الثنائية بين الزعيمين، فقد شمل توقيع اتفاق لشراء نظام صاروخي بمليار دولار من فرنسا، فضلا عن 25 طائرة "إيرباص"، إلى جانب واستيراد 5 آلاف و700 طن من لحوم الذبائح.

-    إقالة "مراد خزينهدار" من رئاسة بلدية بشيكطاش
تعتبر هذه الإقالة من الأحداث السياسية الساخنة هذا الأسبوع، إذا أقالت وزارة الداخلية "مراد خزينهدار" المنتمي لحزب "الشعب الجمهوري" من رئاسة البلدية المذكورة، وذلك بعد إقالة نظيره وزميله في الحزب "بطّال إلغازدي" من رئاسة بلدية "آطاشهر" بإسطنبول. وجهت لـ"خزينهدار" 13 تهمة مختلفة من بينها الفساد والانتماء لمنظمة "فتح الله غولن". 
وعلى خلفية الأمر، تعرض زعيم "الشعب الجمهوري" كمال قلجدار أوغلو، للانتقاد حيث اتهم باتخاذ موقف سلبي حيال ما حدث، رغم أنه علّق على الأمر قائلًا "حتى إذا أقلت الـ14 المنتمين لحزبنا، ويترأسون عددًا من البلديات، فإسطنبول ستكون لنا(في الانتخابات)".
 

-    وزير الداخلية التركية وتصريح مثير
خرج علينا وزير الداخلية التركي "سليمان صويلو" هذا الأسبوع بتصريح مثير بخصوص بيع المخدرات، إذا قال في تعليمات لرجال الأمن "أينما رأيتم بائعًا للمخدرات، فلتكسروا قدمه، وحمّلوني أنا التهمة". وعلى إثر ذلك تقدم حزب "الشعب الجمهوري" ببلاغ ضد هذه التصريحات. فما كان من الوزير "صويلو" إلا أنه قال مبررًا تصريحاته "استخدمت هذا التعبير من أجل لفت الانتباه إلى فداحة الأمر(تجارة المخدرات)".

-    دميرطاش لن يترشح  لرئاسة "الشعوب الديمقراطي" واعتقال "إدريس بالوكَن"
شهد هذا الأسبوع إعلان حزب "الشعوب الديمقراطي"، عدم اعتزام رئيسه المشارك، المعتقل منذ أكثر من عام، الترشح لرئاسته؛ بسبب الظروف التي يعيشها، وملابسات اعتقاله.
 تجدر الإشارة أن الحزب المذكور يعقد مؤتمره الاعتيادي في شهر فبراير المقبل.
ومن ضمن أحداث الأسبوع المثيرة أيضًا، الحكم بالسجن على "إدريس بالوكن" النائب البرلماني عن "الشعوب الديمقراطي" ممثلا لولاية "ديارب بكر" جنوب شرقي البلاد، إذ صدر بحقه حكم بالحبس لمدة 16 عامًا و 8 أشهر، بتهمة "الانتماء لمنظمة إرهابية".

-    الأجندة الاقتصادية
ومن الأحداث البارزة اقتصاديًا بذات الأسبوع، تلك المتعلقة بشركة المنتجات الغذائية "أولكر". إذ باعت شركة "يلدز هولدنج" حصصها في  "أولكر للبسكويت"، لشركة "بلاديس فودز" المحدودة التي أسستها ببريطانيا.
وفي تعليق منه على هذا القرار قال "مراد أولكر" رئيس مجلس إدارة "يلدز هولدنج"، "أسمع أن بعض رجال الأعمال يسعون لتهريب ممتلكاتهم لخارج البلاد"، تصريحات فسرها البعض على أنها رسالة موجهة للرئيس أردوغان.
واقتصاديًا أيضًا نجد أن البيانات والأرقام الصادرة مؤخرًا بخصوص التجارة الخارجية التركية، من ضمن الأحداث الأبرز خلال الأسبوع الجاري. فوفق الأرقام المذكور، بلغ عجز التجارة الخارجية، 77.1 مليار دولار، أي بزيادة قدرها 37.5% مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي.
-    "صفقات قذرة" لتخفيف التوتر بين أنقرة وبرلين
تناولت الصحافة الخارجية، التلميحات التي تطلقها الحكومة التركية بين الحين والآخر، لتخفيف التوتر في العلاقات الثنائية مع ألمانيا. فمؤخرًا وقبيل توجهه لزيارة ألمانيا قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، بشأن "دنيز يوجَل" مراسل صحيفة "دي فيلت" الألمانية، المعتقل منذ 11 شهرًا في تركيا، "عدم صدور لائحة الاتهام (بحق يجل) أمر لا يسعدني". فرد "يوجل" بنفسه على هذه التصريحات قائلا "ليته (وزير الخارجية) لا يحمل همًا، فهذا أمر معتاد".
وفي المقابل أدلى وزير الخارجية الألماني "زيغمار غابرييل"، خلال لقائه نظيره التركي ببرلين، بتصريح أوضح أن قواعد الدبلوماسية والقانون الدولي التي من المفترض اتباعها لحل أزمة المراسل، تركت مكانها لـ"الصفقات القذرة"، إذ قال الوزير "أطلقوا سراح يوجل من أجل الموافقة على تصدير السلاح".

-    تأثير نظام "نقل البيانات تلقائيًا" على أتراك أوروبا
لقد كانت الأخبار المتعلقة بنظام "نقل البيانات تلقائيًا" الذي وقعته تركيا، ودخل حيز التنفيذ اعتبارًا من بداية العام الجاري، ضمن الأحداث الأبرز هذا الأسبوع. فجدير بالذكر أنه بسبب هذا النظام، يواجه نحو 1.5 مليون تركي يعيشون في أوروبا، خطر فقد المساعدات الاجتماعية التي تقدم لهم. فوفق التعديلات الجديدة المتعلقة بعملية توزيع المساعدات الاجتماعية في أوروبا، لن يكون بمقدور الأتراك ممن لهم ممتلكات في بلدهم، أخذ هذه المساعدات ثانية. بل والأكثر من ذلك أنه من الممكن تحميلهم فواتير 10 سنوات مضت، وذلك بأثر رجعي. 
-    فتوى للشؤون الدينية التركية والتحرش بطالبة في مدرسة للأئمة والخطباء
لقد كانت الفتوى التي أصدرتها رئاسة الشؤون الدينية التركية بخصوص "إمكانية زواج الفتيات بعمر 9 سنوات، والذكور في عمر 12"، في مقدمة الموضوعات الأكثر إثارة للجدل هذا الأسبوع.
لقد تسببت الفتوى ولا شك في حدوث حالة من الغضب بين الناس. وعلى الفور تداركت رئاسة الشؤون الدينية الأمر، ونفت وجود فتوى بهذا المضمون، وقام بوقف بث الموقع الإلكتروني الذي نشرها.
وبينما كان الجدل مستمرًا حول الفتوى المذكورة، جاءت هذه المرة أنباء عن فضيحة في ثانوية الفتيات للأئمة والخطباء. إذ طلب المدرس الذي اعترف بتحرشه جنسيًا بإحدى الطالبات، بأن تتم محاكمته أمام محكمة شرعية. وبعد أخذ أقواله أمام المحكمة تم الإفراج عنه بقرار أقل ما يوصف بالفضيحة. وانطلقت فيما بعد تحقيقات إدارية بحق المدرس، ليتم تعيينه في مدرسة أخرى.

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضا:

https://ahvalnews.com/tr/haftanin-gundemi/haftanin-panoramasi-diyanetin-9-yas-fetvasi-erdoganin-gazeteciye-feto-agzi