أويغار غولتَكِن
ديسمبر 30 2017

باي لوك.. تطبيق سُجن بسببه آلاف الأبرياء في تركيا

 

في 15 يوليو 2016 تعرّضت تركيا لمحاولة انقلاب أخرى لا تزال الحكومة التركية مُصّرة على أنها من تدبير أنصار فتح الله غولن، الداعية التركي الذي يتخذ من الولايات المتحدة منفى اختياريا.
كان غولن حليفا لحزب العدالة والتنمية الحاكم حتى أواخر 2013. وفي أواخر ذلك العام بدأ الادعاء العام عملية هائلة ضد الفساد اعتقل على إثرها العديد من الوزراء وأبنائهم. كان الرئيس التركي الحالي رجب طيب أردوغان من بين المتورطين حين كان لا يزال رئيسا للوزراء.
ثارت ثائرة أردوغان واتهم الادعاء والشرطة بأنهم من أتباع غولن، وباستغلال قضية الفساد المزعومة لإسقاط الحكومة بإيعاز من غولن.
بعدها ادعى أردوغان أن غولن وأتباعه أعضاء في جماعة إرهابية أطلق عليها اسم منظمة فتح الله الإرهابية، وبدأت تتردد أحاديث من قبيل أنه لا فارق بينها وبين حزب العمال الكردستاني المسلح وغيره من الجماعات المصنفة إرهابية.
وبعد محاولة الانقلاب عزلت الحكومة مئات الآلاف من الموظفين في إداراتها واعتقلت عشرات الآلاف من المشتبه بأنهم من أنصار غولن بما في ذلك عناصر من الجيش والشرطة بالإضافة لقضاة ومدعين وموظفين حكوميين وصحفيين وأكاديميين ومدنيين. وتزعم الحكومة أيضا أن العديد من أتباع غولن كانوا يتواصلون فيما بينهم مستخدمين تطبيقا مشفرا يعرف باسم باي لوك.
وصدر قرار المحكمة العليا التركية بخصوص تطبيق باي لوك كما يلي "يُعدّ استخدام وتنزيل التطبيق على جهاز محمول دليلا كافيا على ارتكاب جريمة أو الشروع فيها". واعتقلت السلطات آلاف الأشخاص يقال إنهم من مستخدمي باي لوك.
لكن في الفترة الأخيرة اكتشف علي أكتاس وهو محام اعتقل موكله بتهمة تتعلق بتطبيق باي لوك، أن برنامجا خبيثا تم استغلاله بغرض عرض إظهار المستخدمين بصورة غير حقيقية، وكأنه يحاول الوصول لتطبيق باي لوك.
وجد أكتاس أن البرنامج الخبيث يُرسل في تقرير مجهول المصدر مرفقا بتطبيق للموسيقى. ولدى الوصول إلى ذلك البرنامج أو تشغيل موسيقى يقوم البرنامج الخبيث لفترة قصيرة بمحاولة الوصول لموقع باي لوك ومن ثم إنشاء سجل أنشطة مزيف.
تبيّن لأكتاس الذي شكل فريقا مع خبراء في العمليات الإلكترونية، أن هناك تطبيقات بسيطة أخرى يستخدمها الناس بشكل يومي كتطبيقات الموسيقى أو القاموس أو برامج للآذان من قبيل برنامج مواقيت الصلاة في تركيا أو اتجاه القبلة أو التطبيق الموسيقي فريزي، تترك بصمة غير حقيقية في باي لوك في كل مرة يتم استخدامها.
تم الوصول إلى البرنامج لفترة قصيرة فقط. وحدث هذا في نفس الوقت لجميع المستخدمين لنفس التطبيق، مثل التطبيق الذي ينبه لمواقيت الصلاة. وتظن الشرطة أن تلك البصمات كانت حقيقية واعتبرت ذلك مبررا لسجن الآلاف من الأبرياء.
تسلح أكتاس بهذه المعلومات ونجح في إطلاق سراح موكله ويعتقد أن هذه المعلومات ستساعد في النهاية في إطلاق سراح 11 ألف شخص آخرين اعتقلوا على خلفية الاتهامات نفسها.
وبدعم من نقابات وصحفيين وجماعات أخرى أحال أكتاس الأمر للنائب العام في أنقرة الذي بعث بدوره المعلومات الجديدة إلى جميع المحاكم، التي تنظر قضايا ذات صلة بتطبيق باي لوك وذلك من أجل بدء إجراءات إطلاق سراح من اعتقلوا على خلفية هذا الاتهام.
ويقول أكتاس مدافعا عن نظريته إن "البرامج الخبيثة تم تطويرها عن عمد من خلال عناصر في جماعة فتح الله الإرهابية عام 2014 بعد إعلان الحكومة أن باي لوك هو أداة التواصل بين أعضاء الجماعة".
وأرسلت البرامج الخبيثة إلى مستخدمي التطبيقات الأخرى بغرض توسيع نطاق مستخدمي باي لوك من أجل إثارة الارتباك والمساعدة في إخفاء هويات عناصر جماعة غولن الإرهابية. كان التطبيق يُحمّل حين يقوم مستخدمو البرامج المُشار إليها أعلاه بتحديث تطبيقاتهم. وفي النهاية كانت هذه البرامج الضارة السبب وراء سجن الآلاف دونما ذنب اقترفوه.
يدفع أكتاس بأن تطبيق باي لوك وحده ليس دليلا كافيا لإدانة شخص بتهم تتعلق بالانتماء لجماعة إرهابية. ويقول المحامي التركي إن "على المحكمة العليا تغيير مفهومها عن باي لوك. هناك بعض الأئمة الذين يعملون بمعزل عن الدولة (من أنصار غولن) لا هم لهم سوى الحفاظ على الارتباط بالإمام. هذا أمر مختلف عن الانتماء لجماعة مسلحة".
 
ويمضى أكتاس ليتحدث عن اعتقالات ذات صلة بالتطبيق سيء الطالع. ويقول في إشارة للقضية:
 
"كان هذا فخ تسبب في الكثير من الضرر. كان ينبغي على الحكومة الاعتراف بوجود هذه البرامج الخبيثة والتعامل معها مبكرا. هناك بالتأكيد البعض من مستخدمي باي لوك الحقيقيين لكن هناك آخرين أيضا (كالنساء في الجهات الأمنية على سبيل المثال الذين يكتفون فقط بالدخول لغرف الدردشة). نتحدث عن أناس تعرضوا للتضليل أو للعبث بمعتقداتهم الدينية. حين بدأ الصراع بين الحكومة وغولن أرادوا (قيادات الجماعة) إبقاء أتباعهم على اتصال بهم. لذا صنعوا هذه التطبيقات. من نتهمهم بالانتماء لجماعة متشددة مسلحة هم في الواقع أناس يمكن وصفهم بأنهم متعاطفون. يجب التوقف عن اعتبار باي لوك كدليل على عضوية أحدهم لجماعة (إرهابية)".
 
يُمكن قراءة هذا المقال باللغة التركية أيضاً: