Yavuz Baydar
مارس 04 2019

بحار عاصفة لتركيا مع بدء التدريبات البحرية

حتى القوى المتوسطة والصغيرة تستعرض عضلاتها مع تغيير أقطاب النظام العالمي. لا يزال مركز الزلزال هو الشرق الأوسط، لكن المرض امتد إلى باكستان والهند. ما يحدث في شرق البحر المتوسط يستحق أيضاً اهتماماً جدياً.
التطورات الأخيرة قبالة سواحل قبرص تسبب التوتر. تركيا، التي تغذيها الخطابات القومية بعناصر المطامع، بدأت تدريبات بحرية ضخمة أطلقت عليها اسم "مافي فاتان" ("الوطن الأزرق"). إنها تاريخية. وخلال التدريبات التي تستمر 10 أيام، تخطط تركيا لاختبار قدراتها في البحار الثلاثة - البحر الأسود وبحر إيجة والبحر المتوسط - التي تحيط بها، كلها في نفس الوقت.
وذكرت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية أن تدريبات الوطن الأزرق ستشمل أكثر من 100 سفينة، من بينها مدمرات وفرقاطات وطرادات وسفن هجومية وغواصات وسفن لصيد الألغام وزوارق دورية بالإضافة إلى 20 طائرة مقاتلة وطائرات هليكوبتر عسكرية وطائرات دون طيار.
لم تحدث المناورات دون سابق إنذار. فقد تم إبلاغ حلف شمال الأطلسي (الناتو) بالأمر. ومع ذلك، فإن توقيت التدريب البحري يسبب القلق بسبب الخطاب التركي. ولأن التدريبات تستهدف اليونان بشكل رئيسي، فثمة حديث عن استصلاح بعض جزر بحر إيجة. هناك أيضاً تهديد بمنع الحفر قبالة سواحل قبرص، حيث لا يبدو أن محادثات التسوية تقود إلى أي شيء في صراع مستمر منذ 45 عاماً.
في حين يبدو التوتر التركي - اليوناني مصطنعاً برمته (لكنه خطير على الرغم من ذلك) وقد أثبت أنه مفيد للغاية في الحملة الانتخابية التي يقوم بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فإن أنقرة تشعر بالقلق إزاء تركيز قوى جديدة في شرق البحر المتوسط.
على المستوى العسكري، تقوم إسرائيل بتعزيز التعاون مع قبرص واليونان وتشارك في التدريبات الجوية والبحرية والبرية مع دول البحر المتوسط. وقد انضمت مصر إلى الدول الثلاث في نذير معاهدة جديدة تقوم على الأمن والدفاع والتعاون في مجال الطاقة.
كانت المواجهة الدبلوماسية التي استمرت ست سنوات بعد أزمة مافي مرمرة بشأن غزة قد أثرت على علاقات تركيا مع إسرائيل. ففي عام 2010، أغارت البحرية الإسرائيلية على السفينة مافي مرمرة، التي كانت جزءاً من أسطول كان يسعى إلى تقديم المساعدات والدعم الإنساني في تحد لحصار على قطاع غزة فرضته إسرائيل ومصر. أوقفت أنقرة جميع مشاريع الدفاع والتعاون العسكري مع إسرائيل، مما مهد الطريق لعلاقة أكثر دفئاً مع الحكومتين اليونانية والقبرصية.
في ضوء النزاع القبرصي الذي لم يُحل بعد، والذي لا يزال يثير عقبات قانونية ودبلوماسية هائلة، ليس من المستغرب أن ترى أنقرة أن عمليات إعادة تحديد المسارات تمثل عملاً عدائياً.
أضف إلى ذلك الجهود الأميركية لإنشاء حلف شمال أطلسي (ناتو) مصغر في شرق البحر المتوسط، والتي من شأنها أن تستبعد تركيا، وتصبح الصورة أكثر وضوحاً. ومن المتوقع أن توقع اليونان في الأشهر المقبلة ترتيبات أمنية مع الولايات المتحدة، والتي من المحتمل أن تنضم إليها مصر وإسرائيل وقبرص كدول غير تابعة لحلف شمال الأطلسي.
إعلان إكسون موبيل، مع بدء التدريب البحري التركي الضخم، أنها اكتشفت ثالث أكبر اكتشاف للغاز الطبيعي في العالم قبالة ساحل قبرص قد يكون أو لا يكون مجرد مصادفة ولكنه يكمل سيناريو يبدو أنه يعد بأن يكون شرق البحر المتوسط نقطة تعقيد أخرى للأزمة السورية. ليس من الصعب التنبؤ بأنه سيعقد الصراع على السلطة.
وذكرت وكالة رويترز للأنباء أن هذا الاكتشاف يمكن أن يمثل مصدراً للغاز الطبيعي من 142 مليار إلى 227 مليار متر مكعب. وتمتلك إكسون موبيل وقطر للبترول حقوق التنقيب في المناطق الواقعة قبالة الساحل الجنوبي لقبرص، حيث تمتلك الأولى حصة نسبتها 60 في المئة من الامتياز، في حين تملك قطر للبترول الباقي.
لقد كان هذا الاكتشاف سبباً للتفاؤل ولكنه أيضاً سبب للقلق. جاءت مقامرة أردوغان عالية المخاطر في منطقة الشرق الأوسط بنتائج عكسية. الدبلوماسية التركية عالقة بين روسيا والولايات المتحدة، وتشهد هذه الأخيرة حالة من الفوضى الإدارية.
لا تزال القضية الكردية في تركيا دون حل. وتهمش الخلافات الإقليمية أنقرة بطريقة متسارعة. يعتبر التدريب البحري المكلف رمزاً لخيبة الأمل العميقة، وهو مؤشر على الكيفية التي أصبحت بها البوصلة التركية غير فعالة.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkish-naval/stormy-seas-turkey-naval-drills-begin
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.