ديسمبر 25 2017

بدء محاكمة الصحفي المعارض أحمد شيخ وزملاءه

 اسطنبول - استؤنفت في اسطنبول محاكمة صحافيين من صحيفة "جمهورييت" المعارضة بتهمة القيام "بأنشطة ارهابية" في قضية تثير مخاوف من تدهور حرية الإعلام في تركيا. 
وساد الجلسة وهي الخامسة في هذه المحاكمة توتر اذ طرد رئيس المحكمة احد المتهمين وهو الصحافي احمد شيخ خارج القاعة بعد ان وصف دفاعه عن نفسه بانه "سياسي"، وفق مراسل فرانس برس في حين شوش الحضور على القاضي مطلقين صيحات الاستهجان. 
وفي الاجمال يتهم 17 من مسؤولي وصحافيي ورسامي وموظفي الصحيفة الحاليين أو السابقين ومن بينهم أربعة في الحبس الاحترازي منذ نحو سنة بمساعدة "منظمات ارهابية مسلحة" وهي تهم تصل عقوبتها حتى السجن 43 عاما. 
وفي مرافعته أمام المحكمة، قال الصحافي أحمد شيخ الحكومة "تسم بالارهاب اولئك الذين لا يشبهونها"، وإن "القضاء الذي تهيمن عليه السلطات" يسوق "تهما عبثية". 
ورد رئيس المحكمة عبد الرحمن اوركون داغ قائلا "كفى! اذا أردت ان تمارس السياسة، عليك أن تصبح نائبا! لا يمكن أن أسمح للمتهم بالمواصلة بهذه الطريقة. فليتم اخراجه من القاعة". 

صحفيو جمهورييت المعارضة ما زالوا قابعين في السجون
صحفيو جمهورييت المعارضة ما زالوا قابعين في السجون

ورد العشرات من مؤيدي "جمهورييت" الحاضرين في القاعة بأن صرخوا متوجهين الى القاضي "سيأتي يوم تخضع فيه للمحاكمة!" و"سيخرج أحمد من السجن وسيكتب من جديد"، ما أدى الى تعليق الجلسة. 
قبل بداية الجلسة، تجمع أمام محكمة كاغليان العشرات من مؤيدي الصحيفة التي توجه انتقادات حادة الى الرئيس رجب طيب اردوغان. 
وحمل المحتجون لافتات كتب عليها العدالة لكل الصحافيين" و"لستم وحدكم، لسنا وحدنا" و"الحرية لكل الصحافيين". 
وحمل بعضهم عدد صحيفة "جمهورييت" الاثنين وقد صدرت بعنوان "العدالة فورا" على صفحتها الأولى. 
وقال محامية الصحافيين غولندام سان كارابولوتلار لفرانس برس ان "هذه المحاكمة هي رمز للمحاولات الهادفة الى تكميم حرية التعبير في تركيا اليوم. انها رمز للضغوطات التي تمارس ضد الصحافيين". 
ويتهم صحافيو "جمهورييت" بانهم ومن خلال كتاباتهم أيدوا ثلاث مجموعات تعدها انقرة "ارهابية" وهي حزب العمال الكردستاني، ومنظمة حزب-جبهة تحرير الشعب اليسارية الراديكالية، وحركة الداعية فتح الله غولن. 
تتهم انقرة فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة بانه المحرض وراء الانقلاب الفاشل منتصف 2016 رغم نفيه المتكرر. 
وتنفي صحيفة "جمهورييت" الاتهامات الموجهة الى صحافييها وتصفها بانها "عبثية" وتؤكد ان الهدف من المحاكمة هو اسكات إحدى آخر الصحف المستقلة في تركيا. 

ومن بين المتهمين الموقوفين أمضى الصحافي الاستقصائي المعروف أحمد شيخ  360 يوما في السجن. كتب شيخ كتابا كشف فيه علاقات النخبة التركية بحركة غولن التي تقول انقرة انها تغلغلت في المؤسسات الحكومية. 
أما رئيس الصحيفة أكين أتلاي ورئيس تحريرها مرشاد صابونجو فهما معتقلان منذ 421 يوما، في حين أمضى المحاسب امري ايبر في السجن 263 يوما. 
وتثير المحاكمة قلق شركاء تركيا الغربيين بعد ان ضاعفت السلطات توقيف الصحافيين منذ محاولة الانقلاب. 
ويفيد موقع "بي24" المختص في قضايا حرية الصحافة ان نحو 170 صحافيا معتقلين في تركيا التي تشغل المرتبة 155 في قائمة تضم 180 بلدا في تصنيف حرية الصحافة أعدتها منظمة "مراسلون بلا حدود". 

الصحفي المعارض اللامع احمد شيخ يعدّ من اشرس الصحافيين المعارضين لنظام اردوغان القمعي
الصحفي المعارض اللامع احمد شيخ يعدّ من اشرس الصحافيين المعارضين لنظام اردوغان القمعي

قبل انقلاب الخامس عشر من يوليو كانت هناك دلالات كافية على أن الزعامة التركية الحالية تقسم المجتمع إلى قسمين : واحد معها وآخر ضدها، إنها توظف فقط الذين يقفون معها، وتستخدم القضاء سلما للبقاء في السلطة وقمع المعارضين ، نعم هذه صفات ديكتاتورية.

الصحفي المعارض أحمد شيخ

 

 أحمد شيخ، البالغ من العمر 44 سنة، هو من أكثر المدافعين حماسة عن حرية التعبير، وقد نال جائزة اليونسكو العالمية لحرية الصحافة للعام 2014  
وقد كرس مسيرته المهنية لشجب ظواهر الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان. وفي الفترة بين عامي 1991 و2011، قام بتحرير مقالات في العديد من الصحف التركية، بما فيها صحف "الجمهورية" و"إيفرينسيل" و"ييني يوزيل"، وفي تاريخ أقرب عهداً، حرر مقالات لجريدة "راديكال". كما أنه كان يعمل في مجلة "نوكتا" وفي وكالة رويتر للأنباء كمصور صحفي. 
بدأت المناوشات بين هذا الصحفي وبين السلطات التركية في عام 2007 عقب مقالة نقدية نُشرت في مجلة "نوكتا". وفي 3 مارس 2011، ألقي القبض عليه واحتجز بتهمة أنه على علاقة بمنظمة "أرغينيكون"، وهي منظمة يُقال إنها منظمة إرهابية. وإذا ما ثبتت هذه التهمة عليه فقد يُحكم عليه بالسجن لمدة 15 سنة.  
أُلقي القبض على هذا الصحفي قبل صدور كتابه "جيش الإمام" مباشرة، وهو الكتاب الذي تناول الصلات بين حركة فتح الله غولن وبين الدولة التركية. وقد صودرت نسخة الكتاب المخطوطة وتم حظرها. وبالإضافة إلى ذلك، قامت السلطات التركية بتفتيش مقرات دار النشر التي كانت ستصدر الكتاب وصحيفة "راديكال".