بذريعة غولن.. مُصادرة 1000 شركة تركية بقيمة 20 مليار ليرة

إسطنبول – يقول الكاتب التركي علي آغجاكولو أنّ مصادرة الممتلكات في تركيا الحديثة يستحق بجدارة إجراء دراسة شاملة وقائمة بذاتها عن أسبابها وتأثيراتها، بدءا من ترحيل الأرمن عام 1915، ومرورا بفرض ضريبة الثروة في عام 1942 التي نقلت رأس المال من غير المسلمين إلى الطبقة البورجوازية المسلمة، وحتى يومنا هذا في أعقاب محاولة الانقلاب في 15 يوليو.
ويبدو أن الحكومة الإسلامية في تركيا قد اتخذت بالفعل قرارات عدّة بمصادرة ممتلكات بعض الفئات من السكان. لكن المشكلة أن الأموال والعقارات المُصادَرة لا تذهب في الأغلب لخزانة الدولة، وإنما تذهب لأرصدة وحيازة طبقة ثرية جديدة تتشكل تحت جناح كل نظام جديد وتدعمه بعد ذلك.
ومع فتح المجال لهذه الخطوة، وجدت الحكومة في مصادرة ممتلكات أعضاء حركة غولن وسيلة فعالة لاستهدافهم في أعقاب محاولة الانقلاب.
وتُصر وسائل الإعلام الموالية للحكومة على أن مصادرة ممتلكات حركة فتح الله غولن ومؤيديها، لم يكن قرارا ضروريا فحسب، بل وكذلك له ما يدعمه من أمثلة من التاريخ الإسلامي.
فالحملات التي شنتها السلطات التركية في أعقاب محاولة الانقلاب عام 2016، لم تقتصر على جوانب أمنية فقط، بل امتدت أيضا إلى موجة مصادرة واستحواذ تجاري شملت مئات الشركات وأضرّت بعشرات الآلاف من العاملين.
وكشف محيي الدين جلال، رئيس صندوق التأمين على الودائع التركية الذي تديره الدولة، في تقرير نشرته سكاي نيوز، أن أنقرة صادرت أكثر من ألف شركة، بحجة ارتباطها بالداعية فتح الله غولن، العدو اللدود للرئيس رجب طيب أردوغان.
وتتهم الحكومة التركية رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة، بتدبير المحاولة الانقلابية الذي شهدتها البلاد في 15 يوليو من عام 2016، ومنذ هذا التاريخ ألقت قوات الأمن القبض على عشرات الآلاف بزعم ارتباطهم بجماعة غولن، من بينهم عسكريون وقضاة وأكاديميون.
وطبقا لوكالة أنباء "الأناضول" الرسمية، فإن قيمة الشركات المصادرة، وعددها 1022، تبلغ 19.9 مليار ليرة تركية، بينما تمتلك أصولا بقيمة 52.9 مليار ليرة، ويعمل بها أكثر من 46 ألف موظف.
وصادرت الحكومة عقارات خاصة مملوكة لرجال أعمال غير موالين للنظام دون إجراءات قانونية، بناء على اتهامات بالإرهاب لا أساس لها، بعد ادعاءات بوجود علاقة مع جماعة غولن التي تصنفها أنقرة إرهابية.
إلا أن الحملة الشعواء للحكومة على الشركات المرتبطة بغولن لم تقتصر على فترة ما بعد محاولة الانقلاب، حيث استولت السلطات على مؤسسات أخرى قبل تاريخ 15 يوليو 2016 بنحو عامين.
ويبدو أن الزيادة المطردة في عمليات المصادرة من قبل الحكومة التركية على هذه الشركات مؤخرا، مرتبطة بالأزمة المالية الطاحنة التي تمر بها تركيا، حيث فقدت الليرة أكثر من 40 بالمئة من قيمتها في عام 2018، بسبب المخاوف من السياسات الاقتصادية لأردوغان، والخلاف الدبلوماسي والتجاري مع الولايات المتحدة.
والأربعاء، ذكرت وكالة الإحصاءات التركية أن معدل التضخم في البلاد قفز إلى نحو 25 في المئة في سبتمبر الماضي.