سيرتاتش أوكتان
يناير 15 2018

بربروس شانسال: "آن أوان الطلاق بيني وبين تركيا!"

قرر مصمم الأزياء التركي بربروس شانسال مغادرة تركيا والتوجه للعيش في بلجيكا بعدما تعرض للطرد من قبرص الشمالية التي تديرها تركيا عقب كتابته منشور على مواقع التواصل الاجتماعي تعرض على إثره للهجوم من حشد من الناس كان في انتظاره لدى وصوله إلى تركيا كما قامت الشرطة باعتقاله.
وقال شانسال ردا على سؤال في مقابلة أجريت معه "هذا طلاق بيني وبينها".
وقال شانسال المعروف بانتقاده الصريح للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنه فقد الثقة في بلاده بعد المعارك القانونية والضجة الناجمة عن تعليق كتبه على مقطع مصور قام بمشاركته على وسائل التواصل الاجتماعي عشية رأس السنة في 2016.
وقال شانسال "في الوقت الذي يسجن فيه عشرات الصحفيين، ويتعرض الأطفال للتحرش الجنسي والاغتصاب، وفي الوقت الذي ينتشر فيه الفساد والرشى في كل مكان، وفي الوقت الذي يمكن أن يوزع المتشددون اللعنات عليك في الشارع، هل ما زلت تحتفل برأس السنة الجديدة؟ أنا لا احتفل … استمر في احتفالك في إذلال وبؤس ودنس. فلتغرقي في لعنتكي، يا تركيا."
وبعد ساعات، هاجم مسلحون، يعتقد أنهم يستلهمون فكر تنظيم الدولة الإسلامية، ملهى ليلي في اسطنبول وقتلوا 39 شخصا. وبعد وقوع الحادث، تصاعدت التوترات والمشاعر القومية.
وقامت السلطات في قبرص الشمالية الانفصالية التي تدعمها تركيا بطرد شانسال، ولدى نزوله درجات سلم طائرة الركاب في المطار الرئيسي في اسطنبول هاجمه حشد من الناس كانوا في انتظاره وقاموا بلكمه وركله وصاحوا قائلين "خائن". ثم قامت الشرطة بعد ذلك بالقبض عليه بتهمة "تحريض الجمهور على الكراهية والعداء".
وقال شانسال إنه كان يهجو ما يعتقد أنها تفرقة منتشرة، ودافع عن نفسه وأقر بأنه غير مذنب فيما يتعلق بالتهم الموجهة إليه. وأُطلق سراحه بعد ذلك بشهرين، لكنه ما زال يواجه اتهامات بالإضافة إلى تهمة "إهانة الأمة التركية" طبقا للمادة 301 من قانون العقوبات ويمكن أن يواجه عقوبة السجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات إذا ما أدين.
وقال شانسال في إشارة إلى النجمة والهلال على العلم التركي "اتهم أورهان باموق طبقا للمادة رقم 301 وفاز بجائزة نوبل. ووفقا لهذا السيناريو، فإني سأفوز بجائزة الأوسكار. إذا ما حدث أي شيء مثل هذا، سأرتدي زيا شفافا يحمل الهلال والنجمة، وسأسير هكذا".
وقال "أنت تعلم أين سأضع النجمة، أليس كذلك؟ لأنه يمكن تغطية الواجهة بالهلال فقط".
واتهم شانسال الحكومة بنشر تفاصيل سفره على وسائل التواصل الاجتماعي وقال إن الشرطة كانت متواجدة لدى تعرضه للهجوم.
وقال "حاكم اسطنبول لن يسمح لك بتوجيه اتهامات ضد المعتدين. ثم تمرر الحكومة مرسوما يقنن عدالة الغوغاء. أولا، يهولون الأمر فيما يتعلق بي، ثم يقننون الاعتداء". 
وأصدرت الحكومة مرسوما في نوفمبر العام الماضي يمنح المدنيين الذين ساهموا في وقف محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016 حصانة قانونية، كما يبدو أنه سيمنح الناس حماية من المحاكمة عن الأعمال المستقبلية التي يرتكبونها ضد من يعتبرونهم إرهابيين.
وقال شانسال إنه يوجد الكثير من الناس أمثاله يبيعون عقاراتهم وشركاتهم ويخططون لمغادرة البلاد لشعورهم بأنهم لم يعد هناك أمن على حياتهم أو ممتلكاتهم.
وأضاف "أنا رجل أبلغ من العمر ستين عاما … إذا صادرت الحكومة ممتلكاتي وأموالي فكيف سأعيش؟، وخاصة مع التواجد الدائم للشرطة على بابي."

بربروس شانسال

ومع وجود خطط مستقبلية كاملة لشركته في بلجيكا، قال شانسال إنه لن يصمم الملابس بعد الآن، لكن سيستمد تصميمات سابقة له ويستخدمها في تصميم الأثاث.
وكناشط عن مجتمع المثلية الجنسية (إل.جي.بي.تي) في تركيا، قال شانسال إن فرصة تقنين تركيا زواج المثليين تكاد تكون منعدمة.
وتابع قائلا "لن تقنن حكومة في تركيا مثل هذا الزواج أو تعترف به رسميا، ولن يحدث هذا في الحكومات المستقبلية".
وأضاف شانسال أنه دافع دائما عن دولة علمانية وديمقراطية لكن ليست كالتي أصبحت عليه تركيا بعد 15 عاما من حكم الحزب الإسلامي المحافظ الذي ينتمي إليه أردوغان.
وقال المصمم الذي يتحدث عدة لغات إنه واثق من أنه سينجح وسيلاقي قبولا أكثر في أوروبا.
وقال "أحب بلدي. لكن بلدي عاملتني بصورة سيئة جدا. ليس لدي خيار سوى الطلاق بين تركيا وبيني. كيف يمكنني العيش في تركيا؟ هل يمكنني أن أذهب إلى التسوق، وارتياد المترو بدون أن أتعرض للهجوم؟ الإجابة هي لا. لذا، فإن المنفى هو الشيء الوحيد المتبقي. يمكن أن تعتبر أن هذا بسبب وجود تعارض أو بسبب العنف المحلي أو بسبب الخيانة. لا أريد مال للتأمين، لكني سآخذ كل متعلقاتي وأموالي وابتعد".
وتابع بالقول "أنا نشط في مجال حقوق الإنسان لا يعترف بالجنسية أو الجنس أو العرق. أنا جزء من جماعة حيوانية اسمها الإنسان العاقل. أريد أن اكون على الجانب الصحيح من التاريخ عندما يتعلق الأمر بحقوق الإنسان".

يمكن قراء المقال باللغة الانكليزية ايضا: