برلماني: على أردوغان أن يطلب المساعدة من صندوق النقد لا من برلين

جيم أوزديمير هو أحد أبرز السياسيين في ألمانيا المنحدرين من أصل تركي. تولى أوزديمير من قبل منصب زعيم حزب الخضر، وهو من أشد منتقدي سجل تركيا في مجال حقوق الإنسان.

وقبل زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لألمانيا هذا الأسبوع، أجاب أوزديمير على أسئلة لموقع "أحوال تركية" بخصوص علاقات تركيا مع ألمانيا.

سؤال: كيف تقيم زيارة أردوغان لألمانيا في الوقت الذي تحدث فيه انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في تركيا؟

"من المهم مواصلة الحوار. لا يمكنك دائما أن تختار نظراءك الدوليين، وفي بعض الأحيان تضطر الحكومات الديمقراطية للتحدث مع أمثال بوتين وأوربان وترامب وأردوغان في العالم. وعلى الرغم من ذلك، أتوقع أن تستغل الحكومة الألمانية زيارة أردوغان في التشديد على ضرورة احترام تركيا لقواعد الديمقراطية وحقوق الإنسان. يجب أن تُكفل حرية التعبير وحرية الصحافة. من غير المقبول على  الإطلاق أن يظل الناس في تركيا يتعرضون للاعتقال بدون اتهامات حقيقية، وأحيانا يقبعون شهورا خلف القضبان. ربما كان الوضع الاقتصادي المأساوي في تركيا هو ما جعل أنقرة أكثر استعدادا  للإصغاء إلينا. ما من شك في أن أنقرة  تحاول استعادة العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، وخصوصا ألمانيا.

سؤال: باعتبارك سياسياً ألمانياً تعرض شخصياً للهجوم من أردوغان، ما هو تأثير هذه الزيارة على الأتراك الذين يعيشون في ألمانيا؟

"منذ وقت طويل ونحن نلاحظ أن سياسة الاستقطاب والتصعيد الدائم التي ينتهجها أردغان لها تأثير سلبي على الاندماج في بلدان يعيش فيها أناس ذوو أصول تركية. من المؤكد أن زيارة أردوغان لن تحسن الوضع. فبعض الأشخاص الذين نتحدث عنهم يعيشون في ألمانيا منذ ثلاثة أو أربعة أجيال. يحملون الجنسية الألمانية ويعملون ويعيشون في البلاد. هم ألمان بالتأكيد، وجزء من بلدنا بالطبع. ويجب على نظام أردوغان أن يكف عن معاملتهم وكأنهم بمثابة نوع من الطابور الخامس".

سؤال: كانت ألمانيا أول بلد يساعد أردوغان حين بدأ الاقتصاد في التداعي، ومن دون أن تربط ذلك بأي شروط لتحسين الديمقراطية. فهل ترى هذا النهج صائبا؟

"الأصدقاء يساعدون الأصدقاء. خصوصا، حين يجد أحد الأصدقاء نفسه في وضع لم يكن هو السبب فيه. لكن الأمر مختلف في حالة أردوغان. ذلك أنه تسبب هو وسياساته في الأزمة الاقتصادية. إنه مسؤول مسؤولية كاملة، حتى وإن كان لا ينفك يلقي باللوم على دول أجنبية فيما تشهده تركيا من تراجع اقتصادي مستخدما نظريات المؤامرة. إذا كان أردوغان يريد الحصول على المساعدة، فأنصحه بشدة أن يلجأ إلى صندوق النقد الدولي، لا إلى بروكسل ولا برلين. ولطالما ظلت تصرفات أردوغان غير المسؤولة تفضي إلى عزوف المستثمرين الدوليين فإن الوضع لن يتحسن".

سؤال: إلى أي مدى تشعر بالقلق من أحدث مظاهرات اليمين المتطرف في ألمانيا؟

"في شيمنيتز، قُتل شاب وأصيب اثنان من أصدقائه بجروح خطيرة... وفر الشخص المشتبه بأنه الجاني، والمفترض أنه من اللاجئين. من المفهوم أن يثير هذا غضب الناس. لكن رد فعل حزب البديل من أجل ألمانيا المنتمي لتيار اليمين وغيره من المتعصبين لم يكن بسبب الحادث أو الحزن الذي أصاب الناس، بل العنصرية البحتة. كنت في شيمنيتز، في المكان الذي قُتل فيه المواطن، وقدمت التعازي. حضرت مسيرة مناوئة للتطرف اليميني وذهبت إلى مطعم يهودي في شيمنيتز هاجمه النازيون الجديد. يجب علينا التأكد من أن الناس يعلمون أن أيا من يتعرض لهجوم أو تهديد سنقف بجانبه، بصرف النظر عن جنسيته أو دينه. وعلاوة على ذلك، يجب معاقبة الجناة بكل ما أوتي القانون من قوة".

سؤال: هل ما زالت ألمانيا رهينة لتركيا بسبب اتفاق اللاجئين؟

"في هذه الأيام، باتت الهجرة والفرار من مناطق الحروب يشكلان تحدياً أمام جميع الدول تقريبا، وهذا لا يؤثر على ألمانيا وحدها. لن تستطيع أي دولة بمفردها أن تواجه هذا التحدي وحدها، ولذا من الصواب السعي وراء التعاون الدولي. النهج السليم يقتضي تقديم يد العون ليس فقط إلى تركيا بل كذلك إلى الأردن ولبنان والعراق لمساعدتها في الاعتناء باللاجئين. وقبل كل شيء، يجب أن نبذل أقصى ما في وسعنا لإنهاء الحرب في سوريا، وتوفير الأمن للشعب هناك. فسوريا تحتاج إلى مستقبل بدون القاتل الجماعي الأسد.

"لكن ينبغي ألا تفضي مساعدتنا لتركيا بأي حال من الأحوال إلى التعويل على أنقرة، أو تدفعنا للإحجام عن النقد المشروع".


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-germany/german-mp-cem-ozdemir-erdogan-should-look-help-imf-not-berlin
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.