سزين اناي
ديسمبر 19 2017

بريت مكجورك الدبلوماسي الأمريكي غير المرغوب به في تركيا

يُعرف تأثير مكغورك بأنه الإدراك الحسي الذي يوضح التفاعل بين السمع والبصر في فهم الكلام، ويحدث عندما يقترن العنصر السمعي لصوت مع مكون بصري لصوت آخر مما يؤدي إلى تصور صوت ثالث مختلف.

ويبدو أن تأثير بريت مكغورك، المبعوث الأمريكي الخاص لدى التحالف الذي يقاتل تنظيم الدولة الإسلامية، على تركيا هو ذاته الذي وصفه أول مرة سَمِيَّه عالم الأعصاب في سبعينات القرن الماضي.

وكان يبدو دائما أن مهمة المبعوث الرئاسي الأمريكي المتمثلة في تنسيق جهود التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية ستكون معقدة ودقيقة، بل ومهمة دبلوماسية خطيرة.

بريت مكغورك

لكن مكغورك صار يوصف تخرصا في تركيا، حليف الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، برجل استعمار اليوم المتهم بمحاولة تقسيم البلاد والحشد من أجل تسليح جماعات انفصالية تحارب حكومة أنقرة بل وبتسليح تلك الجماعات.

وربما يكون تفسير حكومة أنقرة الخاطئ لجهود مكغورك، الرامية إلى توحيد الفصائل المسلحة المتناحرة بطبيعة الحال على اختلاف انتماءاتها العرقية والطائفية وحكومات الشرق الأوسط من أجل العمل معا ضد تنظيم الدولة الإسلامية، نتاجاً للتدهور الشديد في العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة.

وبعدما كان يأمل أن يكون دونالد ترامب شخصاً يمكنه العمل معه وظل طويلا يقاوم الهجوم المباشر على الرئيس الأمريكي، وصفه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان  ساخرا بأنه "اللورد ترامب" في إشارة إلى قرار الأخير بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وزاد أردوغان  خطب التقريع الموجهة للولايات المتحدة كما وكيفا. ووجه الرئيس التركي طعنة إلى النظام القانوني في الولايات المتحدة قائلا إن المحاكمة التي تجري في نيويورك بشأن خرق للعقوبات، والتي أشار أحد الشهود فيها إلى تورط أردوغان ، تديرها "محكمة زائفة".

كما أن أردوغان  غاضب من إصرار واشنطن على أنها لا تستطيع ببساطة تسليم حليف الأمس وعدو اليوم فتح الله غولن من دون المضي في الإجراءات القانونية لتسليم المطلوبين.

وغولن، الذي كان يدير شبكة عالمية من المدارس والأنشطة التجارية يقول منتقدوها إن لها صلة بجماعة ذات صبغة دينية، متهم بإصدار أوامر بتنفيذ الانقلاب العسكري الفاشل العام الماضي من منزله في ريف بنسلفانيا.

لكن ربما يكون أكثر ما يغضب أردوغان  دعم الولايات المتحدة للقوات الكردية السورية التي يعتبرها وحكومته جزءا من حزب العمال الكردستاني الذي يخوض قتالا ضمن حملة انفصالية في جنوب شرقي تركيا منذ أكثر من 30 عاما.

ويمثل ظهور منطقة كردية تتمتع بحكم ذاتي ناجح في سوريا خطرا وجوديا في تركيا حيث قد يزيد احتمال تكرار الأمر ذاته في جنوب شرقي تركيا الذي يغلب عليه الأكراد.

لذلك، عندما ظهرت صور مكغورك وهو يصافح مقاتلين أكراد سوريين -- وهم الحليف الأكثر فاعلية في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا -- غضبت تركيا لهذا الأمر.

وطرح مراد يتكين الكاتب بصحيفة حريت اليومية في يوليو هذا السؤال: "بريت مكغورك، لورنس كردستان؟"

بريت مكغورك

وترى تركيا أن توماس إدوارد لورنس، الضابط البريطاني والدبلوماسي الذي ساعد في تعبئة المعارضة العربية ضد تركيا العثمانية إبان الحرب العالمية الأولى، بعيد تماما عن صورة البطل الفيلسوف الأنيق التي رسمها له فيلم ديفيد لين (لورنس العرب) عام 1963 بل تنظر إليه على أنه جاسوس مستشرق وصاحب مخطط قدم رشا لتابعين ليخونوا راغبين سادتهم في اسطنبول.

وكتب يتكين يقول "ليست مفاجأة أن الحكومة التركية تنظر لمكغورك على أنه مسؤول نشط يعمل من أجل تحقيق الحكم الذاتي الكردي في سوريا، يكون فعليا تحت سيطرة حزب العمال الكردستاني بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام" مستخدما المرادف الآخر لاسم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا.

وتزامن المقال مع زيارة مكغورك لأنقرة في الثلاثين من يونيو بعد جولة تفقدية في شمالي سوريا. ومن غير الواضح ما إذا كان مكغورك، الذي يقال إنه واحد من أكثر من جابوا العالم بين موظفي وزارة الخارجية الأمريكية، سيكون قادرا في أي وقت من الأوقات على زيارة أنقرة من جديد ومتى سيكون ذلك.

وقد تقدمت جمعيتان تركيتان بالفعل بطلبات للمحاكم من أجل إلقاء القبض عليه.

الجمعية الأولى هي مجموعة تطلق على نفسها اسم "منبر الكفاح المدني ضد منظمة فتح الله الإرهابية"، وتتهم مكغورك "بالتعاون اللوجيستي والمالي مع منظمات إرهابية ومساعدتها". أما الثانية فهي مجموعة تضم محاربين قدامى وتقول إن مكغورك "يحاول قلب النظام الدستوري التركي بالتعاون مع إرهابيين".

بريت مكغورك

وإذا قرر ممثلو الادعاء قبول الشكاوى وفتح تحقيق رسمي، فقد يصدروا بعد ذلك أمرا باعتقال مكغورك.

وعلى نحو مشابه لمكغورك، جرت شيطنة جون باس، سفير الولايات المتحدة لدى تركيا من عام 2012 حتى وقت سابق من هذا العام.

وفي كلا الحالتين، يمكن القول بأن أنقرة تحاول اتباع سياسة مغلفة بالمثل القائل "إياك أعني واسمعي يا جارة". أي إنها بدلا من أن توجه حديثها إلى إدارة ترامب وتستهدفها مباشرة، تضع من ينوبون عنها في مرمى النيران.

يمكن قراءة المقال باللغة التركية: