بصيصا أمل في تركيا بعد الانتخابات

يمكن تلخيص حالة الانتخابات المحلية في تركيا بملاحظات وفد المراقبين التابع لمجلس أوروبا التي تقول "هذه الانتخابات فرصة لاستعادة مبدأ التفويض الديمقراطي المباشر في تركيا بالكامل".
أثار فرز الأصوات المتكرر، كما توقع المراقبون الواقعيون في البلاد، اضطرابات وقلقاً شديداً.
حالة عدم اليقين هي السبب وراء الغضب غير المبرر الذي قد يؤدي إلى قراءة خاطئة لما تعنيه النتائج. وقد تثبت تأكيدات مثل "الديمقراطية التركية هي الفائزة في هذه الانتخابات المحلية الهامة" أنها تستبق الأحداث.
في تحليل لصحيفة الغارديان، يقع سنان أولجن، مدير مؤسسة إدام البحثية التركية، في هذا الفخ من خلال استنتاج: "على الرغم من أنها مثقلة بمشاكل كبرى، أظهرت الديمقراطية التركية مرونتها وحيويتها وأشارت إلى مستقبل يتجاوز الشعوبية والسياسات المثيرة للانقسام".
تنبع المشكلة في مثل هذه الحجة من المصطلحات. لم تكن هناك "ديمقراطية" تركية ملحوظة يمكن الحديث عنها قبل الانتخابات وحالة عدم اليقين، المشار إليها في "خطف" بلدية إسطنبول الكبرى من قبل التحالف تحت قيادة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تلقي بظلالها القاتمة على المصطلح.
إذا كان هناك أي شيء، فيمكن للمرء أن يتحدث عن "المقاومة المستمرة لقواعد الناخبين المعارضة" لنظام لا يوجد فيه عدالة وشفافية لعملية صناديق الاقتراع.
ولا يمكن للمرء بكل تأكيد أن يتحدث عن "الديمقراطية" في بيئة يتعرض فيها ثالث أكبر حزب، حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، لصدمات شديدة بسبب الاعتقالات والتهديدات والمضايقات وفي ظل بقاء قادته في السجن.
لا يمكن لأحد أن يثق في مُساءلة عملية التصويت التي انهارت فيها سيادة القانون: لا يوجد استقلال يمكن تصديقه لمؤسسات الدولة، بما في ذلك اللجنة العليا للانتخابات، التي تظهر تشنجات تحت ضغط سياسي شديد من قبل السلطة التنفيذية.
لذلك، من المهم الحد من الحماس وعدم تضليل الرأي العالمي. صحيح أن ناخبي المعارضة في تركيا أظهروا أن انتخابات الحادي والثلاثين من مارس كانت بمثابة عتبة حاسمة قبل أن تقع تركيا فريسة للحكم الاستبدادي القوي.
كانت نسبة المشاركة البالغة 84 في المئة علامة صحية على رؤية جماعية مفادها أن صندوق الاقتراع هو الوسيلة الوحيدة لشد المكابح لأردوغان ومؤيديه الذين يشاطرونه نفس التفكير، والموجودين في أجهزة الدولة ومجال الأعمال.
وصحيح أيضاً أن كتلة المعارضة الرئيسة، المؤلفة من حزب الشعب الجمهوري العلماني والحزب الصالح القومي، سيطرت على البلديات المسؤولة عن ثلثي الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
ومع ذلك، صحيح أيضاً أن أردوغان وحليفه القومي، دولت بهجلي، فازا بنسبة تقارب 52 في المئة من الأصوات على مستوى البلاد في سباقات البلديات وفي مجالس المدن.
إن الأرض التي يقف عليها أردوغان ليست منهارة لكنها تهتز قليلاً. بعد أن أظهر مراراً وتكراراً مهارة رائعة في البقاء على الساحة، فقد يلقي أردوغان المحللين المتحمسين بعقبة أخرى. كيف؟ الجواب بسيط: الرئيس التركي لديه "النظام"، الذي لا علاقة له "بالديمقراطية التركية" المشار إليها. على النقيض من ذلك، فقد تم تصميمه وتنفيذه لخدمة طموحه للحصول على السلطة المطلقة من خلال الاستفتاء في السادس عشر من أبريل عام 2017.
فاز أردوغان في الاستفتاء بنسبة 51 في المئة من الأصوات في ذلك الوقت، وعلى الرغم من التحديات الأعمق التي تواجه الاقتصاد والسياسة الخارجية، فقد يدعي أن الكتلة المؤيدة له تهتز لكنها ما زالت قوية. ونظراً لعدم وجود انتخابات مقررة حتى عام 2023، لن يكون في عجلة من أمره لممارسة صلاحياته على الإدارات المحلية الممنوحة له. سيكون التحدي الحقيقي هو داخل حزبه: قد يختار الذهاب بكل قوة لإعادة تأكيد سلطته.
في الوقت الحالي، قد نتجاهل الحماس غير المبرر ونكتفي بقول إن كتلة المعارضة الرئيسة قد ساعدت على فتح بوابة "الديمقراطية" قليلاً. ثمة بصيص أمل يأتي في الظلام الذي تسببت فيه القسوة في البلاد.
اسمحوا لي أن أنهي كلمتي بتسليط الضوء على عاملين أساسيين، يوفران فرصاً قوية لأي تحدٍ مستقبلي لسلطة أردوغان.
يتمثل العامل الأول في تصويت الأكراد. دون تصويت الأكراد التكتيكي، ما كنا لنشهد أي خسارة على الإطلاق لتحالف أردوغان في إسطنبول وأنقرة وأضنة ومرسين وفي أنطاليا المركز السياحي. لقد أصبح الأكراد هم محددو اللعبة لنتائج الانتخابات، مما يعني حدوث تغيير في عدم تناسق توازن القوى على المستوى المحلي.
ويتعلق العامل الثاني بالنجم الصاعد أكرم إمام أوغلو. وبعد أن صعد "من القاعدة إلى القمة"، وهو أمر غير مألوف في السياسة التركية التي تدار رأسياً، يثبت إمام أوغلو أنه رجل قوي تحت ستار رجل لطيف.
يذكرنا بقوة أداء إمام أوغلو في المنافسة على إسطنبول كمرشح لكتلة المعارضة بالرئيس التركي الراحل تورغوت أوزال، الذي انتزع تركيا في منتصف ثمانينيات القرن الماضي من الحكم العسكري من خلال تبني مجموعة كبيرة من الإيديولوجيات السياسية.
إذا ظل ثابتاً ومرناً في مواجهة المؤامرات السياسية المعروف بها حزبه - حزب الشعب الجمهوري - ربما يكون إمام أوغلو أفضل نتيجة للانتخابات المحلية في تركيا، مما يرمز إلى فرصة للتغيير في تركيا وإن كان ذلك في حركة بطيئة.
قد ينقذ إمام أوغلو البلاد التي وقفت لسنوات منبوذة من سفينة الديمقراطية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-elections/two-rays-hope-post-election-turkey
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.