بعد تأييد المؤبد على 6 صحفيين أتراك، مراسلون بلا حدود: "حكم بربري"

أنقرة - أيدت محكمة تركية أمس الثلاثاء أحكام السجن مدى الحياة التي صدرت بحق الصحفي البارز أحمد ألتان وخمسة آخرين في فبراير بتهمة مساعدة مدبري محاولة الانقلاب في 2016.
وسبق أن حكم على أحمد ألتان وشقيقه محمد وأربعة آخرين منهم نازلي ايليكاك بالسجن مدى الحياة فيما يتعلق بمزاعم ارتباطهم بشبكة رجل الدين فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب.
وأفرج عن محمد ألتان في يونيو لكنّ المحكمة أيدت الحكم بسجنه الثلاثاء بعد أن رفضت محكمة جزائية طلب المحكمة الدستورية الإفراج عنه.
المعارضة.
وكان الأخوان ألتان من أشد منتقدي أردوغان وكانا يعملان في وسائل الإعلام، فيما كانت إيليكاك تعمل بصحيفة مرتبطة بحركة غولن.
كما أيدت محكمة الاستئناف في إسطنبول أحكاما مشددة بالسجن المؤبد ضد ثلاثة صحفيين آخرين- وهم فيفزي يازجي ويعقوب سيمسيك وسوكرو توجرول أوزسينجول، والذين أُدينوا أيضا بتهمة محاولة الإطاحة بالنظام الدستوري، حسب ما أوردته وكالة أنباء الأناضول.
وسلطت محاكمة الشقيقين الضوء على المخاوف على حقوق الإنسان وحرية الصحافة في تركيا في ظل الحملة الأمنية التي أعقبت محاولة الانقلاب، بالإضافة للمخاوف بشأن استقلال القضاء في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان.
وحكم على أحمد ألتان بالسجن بعد أن أدلى بتصريحات خلال برنامج تلفزيوني قبل يوم من محاولة الانقلاب قال فيها "أيا كانت التطورات التي أدت لحدوث الانقلابات العسكرية في تركيا فإن أردوغان يمهد الطريق ذاته باتخاذ نفس القرارات".
ووصفت منظمة "مراسلون بلا حدود" الحكم الصادر يوم الثلاثاء بأنه "حكم بربري، وسابقة مزعجة للغاية. هذا ليس إلا قتل قضائي".
وكانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أصدرت في إبريل قراراها بشأن محمد ألتان وزملاءه، فيما يتعلق برفض المحاكم المحلية للطلبات المقدمة من قِبل المتهمين؛ من أجل إخلاء سبيلهم، على الرغم من إصدار المحكمة الدستورية قرارا عُرف باسم قرار "الانتهاك القانوني"، الذي ينتقد قرار المحكمة المحلية، ويؤيد الإفراج عن المتهمين.
ورأت المحكمة الأوروبية أن الأحكام الصادرة في الدعوى المذكورة تنضوي على إخلالٍ ببنود المادة رقم 1/5 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، التي تتناول "الحرية والحق في الأمن"، والمادة العاشرة من الاتفاقية ذاتها التي تتناول "حرية الرأي والتعبير".
وتعتبر الأحكام الصادرة عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان مُلزمة لأي قاضٍ أو مدعٍ عام في تركيا، في الوقت الذي يعتبر استخدام الصحفيين لحقهم في انتقاد أداء الحكومة مسئولية أصيلة، يتحملها هؤلاء الصحفيون أمام الشعب، حتى إن جاء هذا النقد مزلزلاً، أو صادمًا، أو مزعجاً للحكومة.
وسجّل عدد الصحفيين المسجونين وراء القضبان في تركيا رقما قياسيا للعام الثالث على التوالي.
وتقول منظمات الدفاع عن حرية الصحافة إن وسائل الإعلام عانت كثيرا خلال فترة ما بعد مُحاولة الانقلاب، إذ جرى إغلاق نحو 150 وسيلة إعلامية في تركيا.
وتوصف تركيا حاليا بأنها البلد الذي يوجد فيه أكبر عدد من الصحفيين في السجون، لكن الحكومة التركية تنفي صحة ذلك.