بعد عامه الأول.. "أحوال تركية" يتمسّك بالحقيقة

يقول المؤرخ يوفال نواه هاراري "تقع علينا جميعا مسؤولية استثمار الوقت والجهد في كشف انحيازاتنا والتحقق من مصادر معلوماتنا."
لكننا نعيش في عالم معقد ليس من اليسير فيه التحقق من كل شيء بأنفسنا.
لهذا السبب، نحن بحاجة للسعي إلى قنوات إخبارية ومواقع إلكترونية وصحف قادرة على فتح آفاق جديدة وعدم السماح للأكاذيب بتشويه الحقائق.
لقد أصبح موقع "أحوال تركية" صوتا للديمقراطية والتعددية من خلال سياسة تحريرية تسمح لنا بالتمسك بالحقيقة في وقت يوشك فيه الخيط الرفيع بين الحقيقة والزيف أن يتوارى.
لم يكن هناك من سبيل لمنع الإنترنت من تغيير صورة الإعلام، لكن طالما كان هناك صحفيون حقيقيون، من الممكن خلق عالم لا يمكن فيه للقوى احتجاز الحقيقة كرهينة.
منذ الانطلاقة، يسعى موقع "أحوال تركية" لتأسيس هذا العالم.
وطالما ظل الصحفيون يقدرون قيمة البحث عن الحقيقة وحق الشعب في معرفتها، سنظل قادرين على منع الأكاذيب من احتلال موقع الحقيقة، وإبعاد التفاهات والأوهام الكبرى عن آذان العامة.
كتبت هانا أرندت عن الشروط الواجبة لوجود مجتمع حر واعتبرت أن من بينها التمسك بقوة الحقيقة.
وأضافت قائلة "في الظروف العادية، يهزم الواقع الكذب، وهو أمر لا بديل له؛ ومهما كانت قوة الأكاذيب التي يسعى الكاذب لعرضها، فلن تكون كبيرة بما يكفي، حتى لو استخدم أجهزة كمبيوتر لمنع شمس الحقيقة من السطوع."
يكذب الطغاة الذين يسعون للاستيلاء على السلطة بغرض قطع الوصل بين الحقيقة والواقع. بالنسبة لهم، من المهم إقصاء أي شخص يمكن أن يكون شاهدا على الحقيقة – وإن تعذر إقصاؤه، فلعل البديل يكون تدمير مصداقيته.
في تاريخ الإنسانية، لم يكن "الواقع" أبدا قيمة مسيطرة. فالأديان والعقائد والأساطير القومية تحرك الجموع وتعتمد على التلاعب بمشاعر الشعوب وليس بعقولهم.
لكن تمسكَ الناس بأهمية الحقيقة. ولقد كان القرن العشرون شاهدا على أكاذيب هائلة تسببت في فقدان الملايين من الناس لحياتهم.
في عالم الأكاذيب، وقف كل من لم يتحرك للتساؤل والتحقق وجها لوجه أمام الحقيقة، لكنه واجهها في صورة جوع ودمار وموت.
نعيش اليوم في عالم تكثر فيه المخاطر وتسود فيه أكاذيب أكبر، وبسبب التكنولوجيا، تنتشر هذه الأكاذيب أسرع وأسرع.
لم تكن البيئة يوما أسهل للحصول على الحقيقة، لكن الخيط الفاصل بين الحقيقة والزيف صار أكثر غموضا من أي وقت مضى.
وصف الكاتب الأميركي ألفين توفلر المستقبل في كاتبه "الموجة الثالثة" وأشار إلى قدرة قوة الإنترنت على تمحيص الأكاذيب الصغيرة وغير المهمة.
لكن يعيش نحو ثلث سكان العالم للأسف في ظل حكومات سلطوية نتيجة للدعاية الانتخابية ثنائية الأبعاد.
في سعيها للحصول على سلطة لا تخضع لرقابة، لا ترحب الحكومات السلطوية والطغاة والمستبدون بالشهود على الحقيقة.
ولهذا السبب، يصبح الصحفيون الساعون للحقيقة أكبر الأعداء.
حين تكشف نبأ فضيحة ووترجيت، أبلغ الرئيس الأميركي حينها ريتشارد نيكسون مستشاره لشؤون الأمن القومي هنري كيسنجر قائلا "لا يجب أن تنسى، الصحافة هي العدو، الصحافة هي العدو. المؤسسة هي العدو، الأكاديميون هم العدو، الأكاديميون هم العدو. اكتب هذا 100 مرة على سبورة سوداء."
تسجن تركيا اليوم صحفيين أكثر من أي دولة، وبات نحو 90 بالمئة من وسائل الإعلام في قبضة السلطة.
وبالتالي، ما يبقي علينا كمجتمع هو الحقائق الكونية التي نتمسك بها.
لا يحتاج المرء لحكمة كاهم ليرى أن سعي رجل واحد للسيطرة على البلد مستعينا بعصى كبيرة في عصر تكنولوجيا المعلومات والتكنولوجيا الحيوية سينتهي بخيبة أمل.
هناك تقاطع حقيقي بين الديمقراطية والحرية والإبداع والقانون والعدل والتعددية. وحين تنهار واحدة من تلك القيم، ستنهار بقيتها بالتالي.
وبالمثل، إن اشتد عود إحداها، ستقوى البقية بالتالي.
لكن "الحقيقة" تقف فوقها جميعا. في مجتمعات تُكذّب فيها الحقيقة وتعرض وجهات النظر وكأنها حقيقة، يقع الانهيار أسرع من المتوقع.
علينا أن نقبل بالواقع ونعيد تعريف موقعنا في قلب هذه الحقائق من أجل أن نفهم المستقبل.
حينها فقط سيكون بوسعنا أن نفهم ما يمكننا القيام به ونقدم مساهماتنا للعالم في القرن الحادي والعشرين.
صنع موقع "أحوال تركيا" لنفسه مكانة ثابتة بين الحقائق ويستخدم العديد من المصادر ليقدم للقراء قصصا إخبارية موثوقة تم التحقق من محتواها.
من الضروري أن نلاحظ كيف نجح موقع "أحوال تركية" في الصمود لعام كامل في وجه محاولات الحجب والدعاية السلبية وكيف تسنى له فتح أبواب لكتاب من مختلف وجهات النظر. كتاب يدركون أن للديمقراطية أصواتا عدة.
لقد أكمل الموقع عامه الأول بتقديم أخبار لن يجدها القارئ في وسائل الإعلام ومنحه تحليلات ومقابلات خضعت للكثير من التمحيص، ليجذب المزيد من القراء كل يوم.

لقراءة المقال باللغة الأنكليزية على هذا الرابط

https://ahvalnews.com/ahval/efforts-stick-facts
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.