بعد عام من الاستقلال الفاشل، أكراد العراق ينتخبون برلمانهم

أربيل (العراق) - بعد عام من محاولتهم الاستقلال، يدلي أكراد العراق بأصواتهم مرة أخرى يوم الأحد 30 سبتمبر، لكن هذه المرة في انتخابات برلمانية يمكن أن تخل بتوازن القوى الدقيق في الإقليم شبه المستقل.
ونظرا لضعف أحزاب المعارضة من المرجح أن يمدد الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني اقتسامهما للسلطة المستمر منذ نحو 30 عاما.
لكن الانقسامات داخل الاتحاد الوطني الكردستاني تطرح إمكانية أن يحصل الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود برزاني على وضع مهيمن على الساحة السياسية الكردية، سواء في أربيل عاصمة الإقليم أو في العملية الصعبة لتشكيل حكومة اتحادية في بغداد.
وكان الاستفتاء المثير للجدل على الاستقلال عام 2017 بقيادة برزاني قد وعد بوضع الأكراد على مسار إقامة وطن لهم.
لكن رد فعل بغداد السريع بدد هذه الاحتمالات وقلص الحكم الذاتي في الإقليم، فضلا عن رفض كبير من جانب دول الجوار وبشكل خاص تركيا التي تُناصب الأكراد العداء من خلال اتهامها لحزب العمال الكردستاني بالإرهاب، وهي ترى في تأسيس دولة كردية مجاورة تأليبا وتحفيزا لأكراد تركيا على القيام بخطوة مُشابهة.
كما تزايد هذا العام منذ مارس، قصف الطائرات التركية لمواقع يشتبه بأنها تابعة لحزب العمال الكردستاني في شمال العراق، وبخاصة منطقة جبال قنديل التي تعدّ المعقل الرئيس له.
وقال برزاني الذي ترك منصب رئيس الإقليم مخاطبا آلافا يلوحون بالأعلام في أربيل في ذكرى مرور عام على الاستفتاء "حروب ألف عام لن تحل المشكلة".
ورغم تحسن العلاقات مع بغداد خسر الإقليم الكردي أراض وتراجعت استقلاليته الاقتصادية وتزايد شعور ناخبيه بخيبة الأمل.

وفي خضم الحملات الدعائية لانتخابات برلمان إقليم كردستان العراق، يمرّ عام كامل إذا على إجراء الاستفتاء العام في الإقليم، وقد تغير المشهد المأساوي الذي كان عليه الإقليم قبل سنة من الآن، حيث الإصرار على شرعية الاستفتاء، وعلى النهوض بعد الكبوة التي أعقبته.
وأجري في 25 سبتمبر من العام الماضي أول استفتاء عام لاستقلال إقليم كردستان عن العراق، الذي لقي معارضة عراقية عنيفة وحصارا من الدول المجاورة ورفض دولي عام.
وشارك في الاستفتاء ثلاثة ملايين و305 آلاف و925 مواطنا أي بنسبة 16ر72 بالمئة، وقد صوت ما نسبته 73ر92 بالمئة لصالح استقلال الإقليم.
وقال العضو القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، علي حسين، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إنّ "شعب كردستان لم ولن يتراجع عن حقه في تقرير مصيره، وأن الاستفتاء كان ممارسة لحق مشروع ومن يدقق في ديباجة الدستور العراقي، فإنّ الدستور يعطي هذا الحق في حالة عدم الالتزام به".
ورأى أنّ "الموقف الدولي المتخاذل والمنافي لكافة القوانين الدولية وهو موقف نفعي متسرع، هو الذي شجع الحكومة العراقية على ما قامت به من إجراءات غير دستورية وظالمة".
وأكد على أنه "لولا الخيانة التي قام بها البعض لما تجرأ أحد على مهاجمة كردستان".
الى ذلك، تشهد مدن الإقليم مهرجانات وفعاليات سياسية وثقافية وفنية بمناسبة يوم الاستفتاء، حيث نظمت فعاليات شبابية بمدينة السليمانية، وماراثون اشترك فيه المئات من شباب المدينة.

و ناشد مسعود بارزاني الرئيس السابق لإقليم كردستان العراق كافة القوى السياسية العراقية إلى العمل المشترك بحسب الدستور العراقي، مشيرا إلى أن يد الأخوة من قبل الأكراد ممدودة.
وقال بارزاني في بداية خطابه المتلفز في إستاد فرنسوا الحريري الدولي أمام عشرات الآلاف من أنصاره بمناسبة الذكرى الأولى للاستفتاء العام الذي عقد في الإقليم العام الماضي، إنه "ذكرى ليوم تاريخي في حياة شعبنا وكانت خطوة مهمة وضرورية".
وأردف قائلا "لو التزمت الحكومات العراقية بالدستور العراقي لما التجأنا إلى خيار الاستفتاء".
ووجه خطابه إلى القوى العراقية قائلا "أناشدكم للعمل سويا وبموجب الدستور العراقي الذي ينصّ على الشراكة الحقيقية والتوافق السياسي وإعادة التوازن إلى المؤسسات الاتحادية"، مضيفا أن "يد الأخوة ممدودة من قبلنا ونحن نؤمن بمعالجة كافة المشاكل بالحوار والحل والطرق السلمية".
وخاطب بارزانى المسؤولين العراقيين بالقول "تعالوا كي نعمل معا وننتهز هذه الفرصة لمعالجة الخلافات بين أربيل وبغداد بموجب الدستور العراقي ولا نضيعها كما ضاعت إبان تحريرنا المشترك لمدينة الموصل".
وخاطب بارزاني مواطنيه "عليكم بالنازحين من الأخوة العرب الذين يعيشون في كردستان وأرجو أن تعاملونهم كأخوة لكم طالما بقوا هنا معززين مكرمين".
وأضاف "أناشدكم بالحفاظ على التعايش السلمي والأخوة المتأصلة بين قوميات وأديان ومذاهب شعب كردستان".
وأخيرا تحدث بارزاني الذي يتزعم الحزب الديمقراطي الكردستاني عن انتخابات برلمان إقليم كردستان المقررة إجرائها في الثلاثين من هذا الشهر، قائلا "إنها انتخابات مصيرية إذ نحن مقبلون على مرحلة جديدة من بناء المؤسسات القوية وإجراء الإصلاحات الجذرية من أجل المحافظة على الأمن والأمان واستمرار التعايش وتقديم أفضل الخدمات لشعب كردستان".