يشار ياكش
نوفمبر 29 2017

بعد قمة سوتشي .. هل ستنسحب تركيا من سوريا؟

عقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اجتماعا ثلاثيا مع نظيريه التركي رجب طيب إردوغان والإيراني حسن روحاني يوم 22 نوفمبر.

سبق الاجتماع قمة أخرى يوم 20 نوفمبر مع الرئيس السوري بشار الأسد والرئيس الروسي واجتماعان رفيعا المستوى أحدهما يوم 19 نوفمبر في أنطاليا بين وزراء الخارجية والآخر في مدينة سوتشي الروسية قبل يوم من اجتماع ثلاثي بين رؤساء أركان جيوش البلدان الثلاثة.

أجرى بوتين اتصالات هاتفية أيضا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والعاهل السعودي الملك سلمان والعاهل الأردني الملك عبدالله والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

تأتي الاجتماعات والاتصالات في إطار التحضير لاجتماع بشأن سوريا ترعاه الأمم المتحدة في جنيف، وتسعى روسيا إلى مشاركة أكبر عدد ممكن من اللاعبين الرئيسيين في عملية توطيد الديمقراطية بسوريا.

كانت بيانات الرؤساء الثلاثة في نهاية القمة تهتم بالترويج للجوانب الإيجابية في العمل الذي تم إنجازه. كانوا حريصون على عدم تخطي الحدود التي ربما تتعارض مع مشاركين آخرين. لكن الكلمات التي اختاروا لم تكد تخفي التباينات.

أكد بوتين على أهمية العملية الديمقراطية وقال "إن مشاركة كل  الجماعات العرقية والطائفية سيتيح فرصة مناقشة المشكلات المشتركة في سوريا"، ومنها مشاركة حزب الاتحاد الديمقراطي وهو أكبر الأحزاب السياسية الكردية.

لكن تركيا تعارض بقوة مشاركة هذا الحزب في العملية السياسية.

أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني على أهمية انسحاب القوات الأجنبية من سوريا. وربما يفهم ذلك على أنه تلميح إلى الوجود العسكري التركي في سوريا الذي تم دون دعوة من الحكومة في دمشق.

وقال أيضا "ينبغي السماح لكل الأطراف الفاعلة بالمشاركة في مؤتمر الشعب السوري" الذي يعتزم بوتين استضافته في سوتشي. وربما يشير بذلك إلى مشاركة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وهي قضية ذات حساسية بالنسبة لتركية.

استفادت إيران من تعاون حزب الاتحاد الديمقراطي في إيصال أسلحة لميليشيا حزب الله اللبنانية ولذلك قد لا تتقارب مصالحها مع مصالح أنقرة.

وأثنى إردوغان على العمل الذي يسعى مؤتمر الشعب السوري لتحقيق لكنه أوضح قائلا "لا ينبغي لأحد أن ينتظر من تركيا أن تعمل تحت نفس المظلة مع المنظمات الإرهابية".

تهدف هذه التصريحات لتسجيل معارضة تركيا لمشاركة حزب الاتحاد الوطني الكردي. أشار إردوغان أيضا إلى دعمه لوحدة أراضي وسيادة سوريا. وربما يفسر هذا التـأكيد على أنه تعهد من تركيا بسحب قواتها من سوريا بمجرد استقرار الوضع في البلاد.

قال بوتين للرئيس السوري قبل القمة الثلاثية "أعتقد أن الأمر الرئيسي الآن هو الانتقال إلى العملية السياسية، وإنني سعيد لرؤية استعدادكم للعمل مع كل شخص يرغب في تحقيق سلام وإيجاد حلول".

لكن لم يتضح بعد هل استعداد الأسد للعمل مع "كل شخص" يشمل تركيا أيضا.

تتعاون تركيا وروسيا وإيران بإخلاص وأهم جهود السلام الملموسة هي تلك التي تباشرها هذه البلدان.

ربما لا تتفق البلدان الثلاثة في كل الأمور لكن لم يكن أي فاعل في الشرق الأوسط متفق دوما مع الآخر.

لكل من تركيا وإيران مصالح متشابهة في القضية الكردية لكن موقفيهما ليس متطابقا.

تؤيد روسيا منح المزيد من الحقوق للسوريين الأكراد لكن تركيا وإيران لا تؤيدان هذه الفكرة.

تهتم روسيا بجعل مؤتمر الشعب السوري شاملا لجميع الأطراف قدر الإمكان بينما تعارض تركيا مشاركة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي.

تؤيد روسيا القضية الكردية وسمحت للحزب بفتح مكتب اتصال له في موسكو بينما تعتبر تركيا الحزب منظمة إرهابية.

تخلت تركيا عن أولويتها المتمثلة في الإطاحة بنظام الأسد لكنها لا تزال بعيدة عن سياسة إيران التي تهتم بالحفاظ على الأسد في السلطة مهما تكن التكلفة.

توجد منافسة على النفوذ بين روسيا وإيران في سوريا، تتفوق روسيا في القوتين الجوية والبحرية وتتفوق إيران في مساحات كبيرة من الأراضي وهي أكثر اندماجا مع السوريين.

لكن هذه الخلافات لم تمنع البلدان الثلاثة من تحقيق أكبر استفادة من مصالحهما المتداخلة.

يمكن قراءة المقال باللغة الانكليزية: