أحوال تركية
يونيو 04 2018

بعد هدوء أزمة الليرة التركية...قلق نقل صناديق الاقتراع يفرض نفسه مجددا

 

صدرت الصحف المؤيدة للحكومة الأسبوع الماضي بتشكيلة متنوعة من القصص في صفحاتها الأولى لكن أحد العناوين أثار "تنافرا فكريا".
قال عنوان صحيفة يني شفق "عملية الدولار تأتي بنتائج عكسية" في إشارة إلى الهبوط الكبير في سعر الليرة في الأسبوع السابق إلى قرابة خمسة أمام الدولار وما تردد بعد ذلك عن عودتها للارتفاع منذ ذلك الحين دعما لحزب العدالة والتنمية الحاكم.
وبينما عزا خبراء الاقتصاد سوء أداء الليرة، التي خسرت نحو ربع قيمتها منذ العام الماضي، إلى الارتفاع الشديد في التضخم ورفض الرئيس رجب طيب أردوغان رفع أسعار الفائدة، قال الحزب الحاكم إن التراجع في العملة هو نتيجة مؤامرة تنفذها قوى خارجية لم تسمهم تسعى إلى زعزعة استقرار تركيا قبل الانتخابات المقررة في 24 يونيو.
ومما يدعو للسخرية أن البنك المركزي تدخل متأخرا الأسبوع الماضي ورفع أسعار الفائدة مما دفع لارتفاع سعر الليرة لكن يني شفق نسبت تعافي العملة إلى قيادة حزب العدالة والتنمية القوية، وقالت إن ذلك انعكس في ارتفاع الليرة لما يتراوح بين 1.5 و2 بالمئة دعما للحزب منذ التراجع الكبير في السعر.

 

صحيفة "قرار" المعتدلة المؤيدة للحكومة كانت أقل تفاؤلا بشأن الاقتصاد وكتبت عنوانا عن تراجع نسبة ملاك المنازل في تركيا من 60.9 بالمئة في عام 2006 إلى 59.7 بعد عشرة أعوام.
جاء التراجع رغم الرواج في قطاع الإنشاءات التركي خلال نفس الفترة وهو ملحوظ على نحو خاص بين أصحاب الدخول المنخفضة إذ تراجعت النسبة في هذه الشريحة سبعة في المئة على مدار عشرة أعوام.

 

وقدمت صحيفة بيرغون اليسارية في صفحتها الأولى صورة قاتمة أيضا عن الموقف الاقتصادي بالنسبة لأصحاب الدخول المنخفضة وقد أجرت الصحيفة مقابلة مع منتج تبغ حاول حرق نفسه حيا بسبب الموقف الاقتصادي اليائس الذي أعجزه عن إعالة أسرته.
وشهدت تركيا حالتين مشابهتين أخريين على الأقل لمواطنين حاولا الانتحار بسبب الضغوط المالية الشديدة.

 

وفي صفحتها الأولى بعدد يوم الثلاثاء، وصفت صحيفة "ستار" المؤيدة للحكومة تحالف الأمة الذي شكلته أحزاب المعارضة كـ "أربعة جنود" من منظومة الحراسة التابعة للجيش التي هيمنت على السياسة التركية قبل تفوق حزب العدالة والتنمية.
ودخل حزب الشعب الجمهوري وهو حزب المعارضة الرئيسي في تحالف مع  الحزب الصالح وحزب السعادة الإسلامي والحزب الليبرالي الديمقراطي لمنافسة حزب العدالة والتنمية في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في أواخر يونيو الجاري.

وقالت صحيفة ستار إن زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال قليجدار أوغلو ومرشح الحزب محرم إينجه وزعيمة الحزب الصالح المرشحة للانتخابات الرئاسية ميرال أكشينر وزعيم حزب السعادة والمرشح الرئاسي تمل كرم الله أوغلو يسعون إلى إعادة تركيا إلى النظام القديم عن طريق وقف المشروعات العامة الطموحة لحزب العدالة.

 

واتخذت الصفحة الرئيسية لصحيفة يني شفق اتجاها مشابها واتهمت حزب الشعب بالتخطيط للتخلص من مدارس الإمام الخطيب وفقا لمقترحات بإصلاحات تعليمية طرحها الحزب في بيانه الانتخابي.
يتشابه عنوان الصحيفة مع البيان العسكري الصادر في 28 فبراير عام 1997 الذي أصدره جنرالات الجيش وأجبر رئيس الوزراء الإسلامي آنذاك نجم الدين أربكان، وهو أستاذ أردوغان، على الاستقالة. 
ومن الخطوات التي اتخذت عقب البيان الذي اعتبره الكثير من الناس انقلابا غير دموي إجراءات في قطاع التعليم كان يعتقد أنها تستهدف مدارس الإمام الخطيب. واتهمت يني شفق حزب الشعب بمحاولة تكرار أحد هذه الإجراءات وهي الاقتراح الوارد بالبيان بفرض فترة تعليم إجباري مدتها ثمانية أعوام.
وهاجم الرئيس أردوغان بيانات أحزاب المعارضة المتعلقة بالمشروعات الضخمة التي يباشرها حزب العدالة والتنمية وذلك في خطاب له يوم الثلاثاء نشرت صحيفة صباح مقتبسات منه في صفحتها الأولى باليوم التالي.
وشكك أردوغان في قدرة المعارضة على تنفيذ مشروعات كبيرة مثل مطار جديد ضخم من المقرر استكماله في إسطنبول هذا العام والجسر الثالث باسطنبول الذي افتتح في عام 2016، ووبخ المعارضة لمعارضتها خطة للحزب الحاكم تهدف لشق قناة حول اسطنبول تربط البحر الأسود ببحر مرمرة. 

 

وتحدثت صحيفة جمهوريت العلمانية في صفحتها الأولى عن اعتزام الحكومة نقل صنادق الاقتراع في 19 محافظة بجنوب شرق البلاد ذي الأغلبية الكردية.
وتبرر الحكومة نقل الصناديق بالهجمات التي شهدتها المنطقة خلال التسعينيات على أيدي مسلحي حزب العمال الكردستاني الذي يخوض قتالا ضد الجيش التركي منذ أكثر من 30 عاما بهدف حصول الأكراد على الحكم الذاتي.
ووفقا للخبر الرئيسي في صحيفة جمهوريت فإن الدافع الحقيقي وراء نقل الصناديق هو إبعاد صناديق الاقتراع بالقرى التي تدعم حزب الشعوب الديمقراطي المعارض المؤيد للأكراد ونقلها إلى قرى يؤيد أغلب سكانها الحزب الحاكم.

 

وتطرقت صحيفة تركيا اليمينية المؤيدة للحكومة في عدد الخميس إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل بشأن الاستفتاء الدستوري في العام الماضي والانتخابات المقبلة وهي قرار المجلس الأعلى للانتخابات قبول بطاقات انتخاب غير مختومة.
وقال المجلس إنه قبل بطاقات اقتراع غير ممهورة بختم سلطة الانتخابات المحلية خلال فرز أصوات الاستفتاء العام الماضي الذي نظم بشأن تحول البلاد إلى نظام رئاسة تنفيذية. وأقر البرلمان في مارس الماضي مشروع قانون يجعل هذه الممارسة جائزة قانونا.
وتشعر المعارضة التركية بقلق مبرر من الإجراء الذي وصفه مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان، وهو مؤسسة رقابية مقرها أوروبا، بأنه "أزاح ضمانة مهمة" للانتخابات في تركيا.

عرضت صحيفة "تركيا" طلب حزب الشعب الجمهوري للمحكمة الدستورية برفض أجزاء من مشروع القانون الذي يسمح بقبول بطاقات الاقتراع غير المختومة وبتغييرات قانونية أخرى. وراجعت المحكمة الطلب وأعلنت الخميس رفضها له باعتباره محاولة لإلغاء التصويت وحرمان الناخبين الأتراك من حقوقهم الديمقراطية.

 

وهاجمت صحيفة جمهوريت في صفحتها الأولى الخميس حزب العدالة والتنمية بسبب سياساته الاقتصادية واستخدمت مصطلحا صاغه أردوغان لاتهام الحزب الحاكم بأنه "أذعن للوبي أسعار الفائدة".
وكثيرا ما يهاجم أردوغان من يصفهم بأنهم أعضاء "لوبي أسعار الفائدة" وقد عرفهم بشكل غامض بأنهم مجموعة من الممولين الدوليين يسعون لفرض أسعار فائدة مرتفعة في تركيا.
ويتبنى الرئيس آراء اقتصادية غير تقليدية تؤيد إبقاء أسعار الفائدة منخفضة للغاية وقد مارس ضغوطا على البنك المركزي في مناسبات عديدة لخفض أو مقاومة رفع سعر الفائدة وهي سياسة ساهمت في التراجع الكبير في سعر الليرة خلال مايو.
لذلك فإن تدخل البنك المركزي في اللحظات الأخيرة لرفع سعر الفائدة والزيارة التي قام بها نائب رئيس الوزراء محمد شيمشيك ورئيس البنك المركزي مراد جيتين قايا للاجتماع بمستثمرين كبار تمثل هزيمة لأردوغان على أيدي من يصفهم بأعضاء "لوبي أسعار الفائدة".
وكما أوضحنا سلفا فإن التفسيرات غير المألوفة لضعف الليرة انتشرت داخل الأوساط الداعمة لحزب العدالة والتنمية ويقول كثير من أعضاء هذه الدوائر إن تراجع العملة المحلية في مايو سببه مؤامرات دولية ضد تركيا.

وانتقدت صحيفة "قرار" في صفحتها الأولى بعدد الجمعة هذه الفكرة وقالت إنه رغم ظن الناخبين الأتراك أن الاتحاد الأوروبي وراء "الهجوم" على الليرة إلا أن التجارة مع الاتحاد زادت بدرجة كبيرة وأن الصادرات التركية إلى أوروبا ارتفعت نحو 22 بالمئة منذ العام الماضي.

 

وتناولت جمهوريت مجددا خطر الفساد في انتخابات 24 يونيو ، وكانت تشير في هذا الصدد إلى إعراض المجلس الأعلى للانتخابات في تركيا عن مجموعة دولية لمراقبة الانتخابات، ورفضها.
وأرسلت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا وفودا لكثير من الانتخابات المهمة خلال حكم حزب العدالة والتنمية الممتد منذ 16 عاما. لكن مجلس الانتخابات التركي يرى أنّ وفد المراقبة التابع للمنظمة غير مهم هذا العام، وقال رئيس المجلس وستة أعضاء آخرين إن مقابلة اللجنة التابعة للمنظمة "مضيعة للوقت"، وذلك وفقا لموقع صحيفة جمهوريت.
 
يُمكن قراءة التقرير باللغة التركية أيضاً: