بلوكمانس: ما يحدث في تركيا كارثة وسياسة الاتحاد الأوروبي مخزية

وجه ستيفن بلوكمانس، وهو خبير كبير في الإصلاح القضائي والسياسي في الشأن التركي، انتقادات إلى وضع سيادة القانون في تركيا ووصفه بأنه يمثل "كارثة"، كما وصف سياسية الاتحاد الأوروبي الحالية تجاه تركيا بأنه "مخزية".
ويشغل بلوكمانس حاليا منصب رئيس قسم السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي في مركز دراسات السياسة الأوروبية الذي يتخذ من بروكسل مقرا، كما أنه أحد الرموز الكبيرة والمتعمقة التي تراقب عن كثب تطورات الأوضاع التي تشهدها تركيا.
وقال بلوكمانس في مقابلة حصرية مع موقع "أحوال تركية" إن الانتخابات المبكرة التي دعا إليها الرئيس التركي رجب طيب أدروغان، والتي حدد لها يوم 24 يونيو المقبل، ستكون حاسمة بالنسبة في حالة فوز أردوغان، والدفع من أجل دخول التعديلات الدستورية إلى حيز التنفيذ. كما أنه يرى أنخ لن يكون أمام الاتحاد الأوروبي أي خيار آخر سوى التشدد أكثر إذا ما دخلت التعديلات حيز التنفيذ.
وقد أجرى موقع "أحوال تركية" المقابلة مع بلوكمانس في بروكسل.

كيف ترى توصيف بعضهم للسياسة التي ينتهجها الاتحاد الأوروبي إزاء تركيا بأنها لا تعدو كونها استرضاء؟

هي تسمية جديدة يجب تجاوزها. فأنا أشعر بالخزي من أجل الساسة الأوروبيين في هذا الصدد. فما زلت أؤمن بقيم مثل مجتمع القانون، التي تدعم الاتحاد الأوروبي، فالاتحاد الأوروبي لديه مشاكله الخاصة التي يعاني منها. الاتحاد الأوروبي لديه مشاكله الخاصة لكنه مضطر لاحترام تقاليده الدستورية، وتعزيز القيم التي يؤمن بها فيما يتعلق بسياسات الجوار التي ينتهجها. وقد رأينا بالفعل في وثائق السياسات التي ينتهجها الاتحاد الأوروبي في عالم يشهد اضطرابًا متزايدًا، منهجًا يتجه نحو الواقعية ومنهجًا صارمًا يقوده الأمن، يحدد بالتأكيد إلى حد كبير العلاقات مع تركيا في هذه اللحظة.

إذا لماذا هي مخزية؟

إنها مخزية لأنها تفشل في تقديم انطباع حقيقي عن القيم الدستورية الخاصة بالاتحاد الأوروبي، إنها تضعف سياسة التوسع التي ينتهجها الاتحاد الأوروبي لأنها تسمح لتركيا، على الرغم من الدرجات السيئة التي حصلت عليها في تقارير التوسع، بالإضرار بسياسة التوسع. وقد سمحت بروكسل لسياستها التوسعية بأن تتعرض للإصابة من سوابق شكلتها بنفسها نحو تركيا. وتُضعف تركيا كونها شريكًا استراتيجيًا للاتحاد الأوروبي التأثير الإيجابي الذي يمارسه الاتحاد الأوروبي على دول أخرى مرشحة للحصول على عضويته، وخاصة في الدول الواقعة في غرب البلقان.

ولماذا يسترضي الاتحاد الأوروبي تركيا؟

إن الاتحاد الأوروبي يسترضي أردوغان والدولة البوليسية التي خلقها لأنه يمكن أن يعتمد فقط على الدولة البوليسية للسيطرة على الحدود، وللحفاظ على أن يكون اللاجئون على مسافة بعيدة، واعتقال أي مقاتلين أجانب يحاولون العودة إلى بلادهم عبر تركيا.
لكن تركيا لا تتفرد بهذا. فإذا نظرت إلى دول اخرى، فهناك نفس النظام، أو متقدم أكثر قليلًا على النظام الموجود في تركيا في قمع المعارضة، والاتحاد الأوروبي قلق من أنه إذا انهار هذا النظام فستكون هناك أزمة لاجئين أخرى ضخمة. ولمنع هذا من الحدوث، فإن الاتحاد الأوروبي يبرم صفقات مع المستبدين.
ومن ثم، فإن هذا لا يخرج عن نطاق المألوف جدًا.

ما هو التصور المأخوذ عن الرئيس أردوغان في بروكسل حاليا؟

إنه تصور سلبي جدًا. لكن بالكاد يستطيع أي مسؤول التحدث عن هذا علانية. وأنا مندهش من العديد من الباحثين أيضًا الذين لا يعبرون عن آرائهم بما يكفي.
ويتعرض هؤلاء الأشخاص للانتقاد أو المضايقة من قبل السفارة بخطابات "لطيفة". (وقد عرض خطابًا تلقاه من السفير التركي لدى الاتحاد الأوروبي) أخذته كوسام للشرف وقمت بوضعه في إطار.
تركيا الآن عبارة عن قضية صغيرة تجذب الانتباه من القضايا الكبرى، ومع التركيز على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فإن تركيا تفر بالكثير. والاتحاد الأوروبي يمعن التفكير كثيرًا. وتتعرض سياسته الخارجية للانتقاد المتزايد بسبب التفكك بين الدول الأعضاء.

وهل يرى واضعو السياسات أن تركيا ما تزال دولة مرشحة للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي أم أنهم يتظاهرون بهذا فقط؟

إنهم يتظاهرون. إن فكرة أن تصبح تركيا يومًا ما دولة عضو بالاتحاد الأوروبي تغلغلت بين أغلبية السكان، وحتى الآن فإن صفوة السياسة في بروكسل الذين يعتقدون أن تركيا تنتمي إلى الاتحاد الأوروبي لأسباب استراتيجية، ويجب أن نصمد أمام هذه العاصفة الاستبدادية التي تعصف بالبلاد. وأن نقبل ببساطة عواقب هذا. وربما تكون هذه وجهة نظر مؤقتة يجب تعليقها إلى حين دخول التعديلات الدستورية حيز التنفيذ.
ويجب أن نعرف قريبًا جدًا ما إذا كانت هذه الصفوة منفصلة عن رشدها. عملية الانضمام توقفت، لكن السياسات الأخرى مع اللاجئين وسوريا.. إلخ ما زالت مستمرة.

أنت تتحدث وكأن الانتخابات المزمع إجراؤها يوم 24 يونيو المقبل تمثل نقطة تحول؟

إن الانتخابات المزمع إجراؤها في 24 يونيو المقبل تمثل نقطة تحول بكل الطرق. ففي حالة فوز الائتلاف الذي يتزعمه أردوغان بالانتخابات، فنحن نعرف ماذا سيحدث. وفي حالة كانت النتيجة مفاجئة، فسيكون هناك تنافس على السلطة بين رئيس وائتلاف جديد عازم على إضعافه. ومن ثم سنكون في موقف صعب فيما يتعلق بتركيا.

هل تعتقد أن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل يمكن أن تغير موقفها من تركيا؟

إن هذا يعتمد كثيرًا جدًا على النتيجة التي ستسفر عنها الانتخابات المزمع إجراؤها الشهر المقبل. فإذا ما فاز أردوغان وأصبحت كل هذه الإصلاحات الدستورية التي تمت الموافقة عليها في الاستفتاء الذي أجري العام الماضي سارية، فلا مفر من أن يكون الموقف أكثر تشددًا. 
فإذا فاز أردوغان، ستتحول تركيا إلى الاستبداد الكامل، وهو ما سيعني تعزيز السلطة حول الرئيس تماما وجعل الفصل بين السلطات ضبابيًا. ومع القيم التي تروج لها ميركل عالميا، فربما نجد في فترتها الأخيرة في الحكم موقفًا أكثر تشددًا. وتضع ألمانيا دائمًا في ذهنها أزمة اللاجئين. وعلى الرغم من إغلاق طريق البلقان، وتغيير أردوغان سياسته بشأن الحدود الجنوبية، فهناك تخوف أقل في العقل السياسي الألماني من أن يصبحوا رهينة مرة أخرى. ولأسباب عديدة، أعتقد أنه إذا ما دخلت التعديلات الدستورية حيز التنفيذ نتيجة الانتخابات المقبلة، وتم تعزيز نظام أردوغان الاستبدادي القائم بالفعل لسنوات، فستُطلق يد ميركل للعب دور أقوى.

يبدو أن الاتحاد الأوروبي "لا يصدق تمامًا حقيقة" ما ترويه الحكومة التركية عما حدث ليلة 15 يوليو من عام 2016..؟

لم تتغير الأشياء كثيراً منذ الانقلاب على الرغم من الجهود التي يبذلها الجانب التركي لإعادة كتابة التاريخ. فهناك الكثير من التخوف حيال رواية الحكومة فيما يتعلق بماذا حدث ليلة الخامس عشر من يوليو.
لقد تم التلاعب بهذه الرواية. وهذا واضح للعيان. وهذا في حد ذاته يخلق نوعًا من عدم المصداقية. حتى إذا ما كان الناس ما زالوا يرغبون في حسن الظن بأردوغان ونظرية المؤامرة حوله، فهناك الكثير جدًا من الأسئلة حول كيفية تكشف الانقلاب نفسه بدون إجابة.
وعلى الرغم من ذلك، فإن الإسراف، أو لأقل بالأحرى المبالغة من قبل حزب العدالة والتنمية وأردوغان في محاولة إقناع الجميع، يؤدي إلى كونهم غير جديرين بالثقة في الأعين الأوروبية.
لكن هناك الكثير جدًا من التظاهر من جانب الاتحاد الأوروبي، فهم على استعداد لغض الطرف عن كل هذا لأن يبدو أن هناك ذرة من الحقيقة فيه. لكن رد الفعل على الانقلاب كان غير متناسب على الإطلاق، على سبيل المثال إغلاق المئات من وسائل الإعلام، واعتقال هذا العدد الكبير من المعارضين، وطرد الآلاف من الموظفين من وظائفهم.
وهنا يكمن التأكيد على الرد. ليس على الرواية التي هي بالطبع أكثر مرونة.

وماذا عن إمكانية تطبيق المعايير القانونية على مصطلح "حركة غولن"؟

أنا لا أستخدم هذه الكلمة. فمن الناحية القانونية، المتهم بريء حتى تثبت إدانته من قبل قضاة مستقلين وحياديين. وهذا لا يبدو أمرًا محتملًا في تركيا الآن.

كخبير في القانون، قدمت الكثير من العمل من أجل القضاة الأتراك في تركيا. ماذا تعتقد عن القضاء التركي حاليًا؟

لقد ضعفت الكثير من الهياكل التي تعرضت للإصلاح. ومن وجهة نظر قضائية، فإن ما حدث في تركيا يعد كارثة. وإذا ما أصبحت التعديلات الدستورية سارية، فإن الوضع الكارثي القائم بالفعل سيتدهور أكثر.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/eu-turkey/what-happened-turkey-disaster-eus-policy-shameful-steven-blockmans