بنوك تركية خاصة تتحد لرفع أسعار الفائدة على ودائع الليرة

أنقرة – على عكس تعليمات الحكومة التركية، وبشكل مستقل عن البنوك الحكومية، تعتزم عدة بنوك خاصة في تركيا زيادة أسعار الفائدة التي تدفعها على ودائع العملاء الأسبوع المقبل، حسبما ذكرت وكالة أنباء بلومبرغ الأميركية الاقتصادية الجمعة نقلا عن مصادر مطلعة بخطط هذه البنوك.
ومن شأن هذه الزيادة أن تقدم بعض الدعم لليرة التركية، وهي العملة الرئيسية الأسوأ أداءً في العالم بعد البيزو الأرجنتيني هذا العام، بعدما خسرت 11 بالمئة من قيمتها مقابل الدولار.
ويتعرّض البنك المركزي التركي لضغوط سياسية في ظل مطالبات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المتكررة بخفض أسعار الفائدة.
ولطالما دعا الخبراء الماليون البنك إلى زيادة أسعار الفائدة للسيطرة على معدلات التضخم شديدة الارتفاع.
وقالت المصادر إن ما لا يقل عن ستة بنوك تتطلع إلى البدء في زيادة أسعار الفائدة على الودائع تدريجيا اعتبارا من يوم الاثنين المقبل.
وأضافت المصادر التي لم تكشف بلومبرغ عن هويتها أن المديرين يتخذون الآن إجراءات بعدما بدا لهم أن تعرضهم لرد فعل عنيف من قبل السلطات التركية، هو احتمال ضعيف.
وفقا لبلومبرغ، تم إبلاغ البنوك بعدم التنافس بشدة بالغة ضد بعضها البعض من أجل اجتذاب ودائع الليرة، وهي إرشادات كانت تهدف إلى الحفاظ على عدم ارتفاع تكاليف الإقراض عن مستواها في الفترة التي سبقت الانتخابات المحلية في 31 مارس.
وكان للخسائر التي مني بها أردوغان في الانتخابات أثرها السلبي على آمال المستثمرين أن تتبنى تركيا إصلاحات صعبة يقولون إنها ضرورية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
وفور إعلان البنك المركزي التركي على إبقاء سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير الخميس، خسرت الليرة التركية 5ر1% من قيمتها ليصل انخفاض العملة إلى عشرة بالمئة منذ بداية العام.
لكنّ البنك، وفي أعقاب اجتماع للجنة السياسة النقدية، أشار إلى "تعاف متوسط" في الطلب المحلي في الربع الأول.
وقال: "خلال عملية إعادة التوازن الاقتصادي، تركز السياسة النقدية على هدف استقرار الأسعار... والتنسيق القوي مع السياسة المالية يدعم خفض التضخم".
ووفقا لبيانات نشرها معهد الإحصاء التركي، فإن التضخم في تركيا ظل قريبا من 20% في مارس.
وأشار البنك المركزي التركي إلى أن التقلبات الأخيرة في صافي الاحتياطات سببها "معاملات عادية وعوامل دورية" مُستبعدا وجود أي "أمور ليست في الحسبان".
وتعرض البنك لضغوط من جانب المستثمرين الدوليين بسبب ما يتردد عن وجود احتياطات أجنبية بمليارات الدولارات لا يتم احتسابها، وفقا لصحيفة "فايننشال تايمز". وأشارت تقديرات لوكالة "بلومبرغ" أن قيمتها تتجاوز 20 مليار دولار.
وفقدت الليرة التركية خلال العام الماضي نحو نصف قيمتها، وأنهت العام على تراجع بنحو 30%، وذلك لأسباب من بينها توتر العلاقات مع الولايات المتحدة والمخاوف المرتبطة باستقلال البنك المركزي.
والأسبوع الماضي، هاجم الرئيس التركي تقرير صحيفة "فايننشال تايمز" الذي كشف أن البنك المركزي التركي زاد احتياطياته من العملات الأجنبية بمليارات الدولارات عبر الاقتراض قصير الأجل وليس عبر تراكم الدولارات.
وذكرت "فايننشال تايمز"، أنّ صافي احتياطات تركيا الأجنبية، بحسب بيانات المركزي التركي، بلغت مطلع الشهر الجاري 28.1 مليار دولار، وهو مبلغ اعتقد المستثمرون أنه غير كاف بسبب حاجة تركيا الشديدة للدولار لتغطية الديون والتجارة الخارجية.
وأظهرت حسابات "فايننشال تايمز" أن هذه الاحتياطات تعززت من خلال الارتفاع غير المعتاد في استخدام الاقتراض قصير الأجل منذ 25 مارس، ونقلت عن محللين أن ذلك يثير المخاوف من أن تركيا تبالغ في تقدير قدرتها على الدفاع عن نفسها في أزمة الليرة الجديدة.
وأكد مسؤول كبير سابق في البنك المركزي التركي، أن الدولارات الإضافية قد تم اقتراضها ولم يتم كسبها، وانتقد هذه الخطوة قائلا إن "هذه ليست طريقة (تقليدية) لتراكم احتياطي البنك المركزي".