مايو 12 2018

بن علي يلدريم يدعو أرمينيا إلى التخلي عن مواقفها المُعادية لتركيا

أنقرة - أعلنت تركيا الجمعة أنها مستعدة للنظر في فتح "صفحة جديدة" مع أرمينيا في أعقاب تصريحات رئيس الوزراء الأرميني الجديد نيكول باشينيان حول احتمال إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين.
ودعا رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، القيادة الأرمينية إلى التخلي عن مواقفها المعادية والخاطئة تجاه تركيا، إذا كانت تريد تحسين العلاقات.
وقال يلديريم "إذا تخلت أرمينيا عن السياسة العدائية التي تتبعها منذ سنوات عديدة ضد تركيا، وإذا غيرت نهجها السلبي تجاه الحدود ووحدة الأراضي التركية، وتريد فتح صفحة جديدة، فسنرد من خلال البحث في التفاصيل".
وأكّد يلدريم أنهم لا يتمنون أن يكونوا في حالة عداء مع أحد، وخاصة مع الدول الجارة، وأن سياستهم تقوم على مبدأ زيادة الصداقات وتقليص العداوات.
والثلاثاء الماضي، انتخب برلمان أرمينيا، زعيم المعارضة نيكول باشينيان، رئيسا للوزراء بعد مظاهرات واسعة استمرت عدّة أيام وأطاحت برئيس الوزراء السابق سيرج سركسيان.
وغداة انتخابه، أدلى بتصريحات قائلا إن أرمينيا "مستعدة لإقامة علاقات (مع تركيا) دون شروط مسبقة".
وكانت أرمينيا أعلنت مطلع مارس التنصل من اتفاقات التطبيع مع تركيا، متهمة أنقرة بعدم القدرة على "التخلص من الصور النمطية"، في حين لا تزال العلاقات رهينة ذكرى مذابح الأرمن خلال الحرب العالمية الأولى.
وبعدها، أصدر الرئيس الأرميني سيرج سركيسيان مرسوماً يقضي بـ "إلغاء إجراءات توقيع الاتفاقات" التي أقرت في 10 أكتوبر 2009 في مدينة زوريخ السويسرية.
وكان هدف هذه الاتفاقات إقامة علاقات دبلوماسية بين أرمينيا وتركيا وإعادة فتح الحدود، لكن لم يتم التصديق عليها من قبل برلماني البلدين.
ويتواجه البلدان بشكل خاص حول مسألة مذابح الأرمن التي ارتكبها الأتراك العثمانيون بين العامين 1915-1917. وتصف أرمينيا هذه المجازر بأنها "إبادة جماعية" تقدر يريفان ضحاياها بـ 1,5 مليون قتيل، بينما ترفض تركيا هذا المصطلح بشدة.
كما أغلقت تركيا حدودها مع أرمينيا عام 1993 تضامنا مع أذربيجان وردا على دعم يريفان للانفصاليين الأرمن في ناغورني قره باخ الجيب الواقع في أذربيجان ويسيطر عليه الأرمن منذ حرب اندلعت إبان التسعينات.
وترفض أرمينيا أي صلة بين قضية ناغورني قره باخ وعملية المصالحة مع تركيا.
ورغم البوادر الإيجابية من الطرفين، إلا أنّ التاريخ ما زال يلاحق تركيا جراء الغزوات والحروب والصراعات، وخاصة الاتهامات العالمية المتصاعدة لتركيا وتحميلها مسؤولية الجرائم البشعة في إبادة الأرمن إبان حكم الدولة العثمانية في العام 1915.
وتؤكد أنقرة عدم إمكانية إطلاق صفة الإبادة الجماعية على تلك الأحداث، وتصفها بـ "المأساة لكلا الطرفين".
وتقول تركيا إن ما حدث كان تهجيرًا احترازيًا ضمن أراضي الدولة العثمانية، بسبب عمالة عصابات أرمينية للجيش الروسي.
كما تدعو أنقرة إلى تناول الملف بعيدًا عن الصراعات والمصالح السياسية، وحل القضية عبر منظور الذاكرة العادلة، الذي يعني التخلي عن أية نظرة أحادية الجانب للتاريخ، وأن يتفهم كل طرف ما عاشه الآخر.