بوادر رغبة أميركية بنقل القواعد العسكرية من تركيا إلى اليونان

موسكو – تواصل الصحافة الروسية اهتمامها بالشأن التركي من كافة النواحي وبشكل شبه يومي، وخاصة في أعقاب التطورات الأخيرة في محافظة إدلب السورية.
تحت عنوان "اتحاد ضدّ تركيا بدلا من وحدة شمال أطلسية"، بحث المحلل الروسي بوريس جيرليفسكي، بمقال له نشرته صحيفة "فوينيه أوبزرينيه"، في احتمالات نقل القواعد العسكرية الأميركية من تركيا إلى اليونان، مع الإشارة للخلاف التركي الأميركي المُتصاعد بشأن قضية القس أندرو برانسون.
وكانت اليونان، وفي ظلّ تصاعد التوتر مع تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي، قد صدّقت في إبريل الماضي على اتفاق مع الولايات المتحدة لتحديث عشرات المقاتلات من طراز إف-16 بتكلفة تقديرية تبلغ نحو 1.2 مليار يورو.
وتقوم الطائرات المقاتلة اليونانية بطلعات مكثفة فوق بحر ايجه، وغالبا ما يطلب منها اعتراض طائرات تركية تدخل ما تعتبره أثينا المجال الجوي اليوناني فوق بحر ايجه.
وجاء في المقال الذي نقلته "روسيا اليوم" إنّ زيارة رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، الجنرال جوزيف دانفورد إلى أثينا، ومحادثاته مع نظيره اليوناني الأميرال إيفانغيلوس أبوستولاكيس، تدل على جدية واشنطن في تنويع بنيتها العسكرية المنشورة في شرق البحر الأبيض المتوسط، التي تسمح لها بالسيطرة، من بين أشياء أخرى، على الجزء الغربي من الشرق الأوسط.
وكما ذكرت "ريا نوفوستي"، أشار دانفورد، في معرض تعليقه على الاجتماع، إلى اهتمام الجانب اليوناني بتوسيع وصول القوات المسلحة الأميركية إلى قواعده.
أسباب اهتمام أثينا بالقواعد الأميركية واضحة، وهي بشكل رئيس الصراع بين اليونان وتركيا المُستمر منذ عدّة سنوات. في هذه اللحظة، لا ترى اليونان في تركيا حليفا في الناتو، إنما عدّوا، الحرب معه مسألة وقت.
ويرى الخبير الروسي في مقاله، أنّ أثينا، وفي بحثها عن حلفاء قادرين على مواجهة "التوسع التركي"، تسعى إلى تعزيز تعاونها العسكري مع قبرص وإسرائيل ومصر.
وفي ضوء ذلك، تعتبر أثينا تعزيز الوجود العسكري الأميركي في اليونان بمثابة هدية من القدر. خاصة في ظل تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا.
وتبقى القضية الرئيسية مدى جدية النوايا الأميركية. فبعد كل شيء، لا يمكن استبعاد أن يكون إعلان النية بتحويل القواعد على أراضي اليونان إلى مخفر في شرق البحر الأبيض المتوسط (الدور الذي تقوم تركيا حتى الآن بتنفيذه) مُجرّد محاولة للضغط على أنقرة لإجبارها على تقديم تنازلات.
لكن هل واشنطن مستعدة للمضي حتى النهاية، إذا لم ينجح هذا الابتزاز؟ ثمة تكاليف مالية ضخمة. فنقل القوات الجوية والبحرية الأميركية من تركيا إلى اليونان سيكون أمراً لا رجعة عنه، بل سيعني أيضاً تجاوز نقطة اللاعودة في العلاقات مع تركيا.
إلى ذلك، فهذه ليست المشكلة الوحيدة. فالولايات المتحدة، زعيمة الناتو، بوقوفها في الصراع بين الدولتين العضوين في الكتلة إلى جانب إحداهما، لا تفقد دور المحكّم فحسب، بل تؤدي أيضاً إلى تفاقم هذا النزاع، الأمر الذي قد يثير ردود فعل متسلسلة. ونتيجة لذلك، سيحل التحالف المناهض لتركيا محل حلف شمال الأطلسي.