يناير 08 2019

بولتون في أنقرة لمناقشة استراتيجية الانسحاب من سوريا

أنقرة – يزور مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون أنقرة اليوم الثلاثاء لمناقشة استراتيجية الانسحاب الأميركي من سوريا مع الجانب التركي الذي يهدد باجتياح شمال شرق سوريا بذريعة محاربة مَن تصفهم بالإرهابيين.  

وعقد بولتون اجتماعا مع وفد تركي برئاسة متحدث الرئاسة التركية إبراهيم كالن، وجرى اللقاء في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، بعيدا عن عدسات الصحفيين، واستمر لمدة ساعتين و10 دقائق.

وقال متحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي إن مستشار الأمن القومي جون بولتون أجرى مناقشة مثمرة مع نظيره التركي إبراهيم كالن فيما يتعلق بقرار الولايات المتحدة الانسحاب من سوريا.

وأضاف المتحدث جاريت ماركيز في بيان أن الجانبين حددا موضوعات أخرى للحوار بشأنها وأن الولايات المتحدة تتطلع للمشاورات بين جيشي البلدين اليوم الثلاثاء.

وذكرت صحيفة (حريت) التركية أن أنقرة ستطلب من مسؤولين أميركيين خلال محادثات اليوم الثلاثاء تسليم القواعد العسكرية الأميركية في سوريا إليها أو تدميرها، وهو طلب قد يزيد تعقيد المناقشات بشأن الانسحاب الأميركي من هناك.

وكتبت حريت عنوانا يقول "سلموها أو دمروها" في إشارة إلى ما قالت إنها 22 قاعدة عسكرية أمريكية في سوريا.

ونقلت الصحيفة عن مصادر غير محددة قولها إن تركيا لن تقبل أن تسلم واشنطن هذه القواعد إلى وحدات حماية الشعب الكردية.

ويلتقي جون بولتون الثلاثاء في أنقرة مسؤولين أتراكا لمناقشة قرار الانسحاب الأميركي من سوريا الذي وصفه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالقرار "الصائب". 

ويرافقه في الزيارة الجنرال جوزف دانفورد، الرئيس الحالي لقيادة الأركان المشتركة، والموفد لدى التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية جيمس جيفري.

وفيما يستعد الطرفان لإجراء محادثات في أنقرة قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن تركيا "هي الدولة الوحيدة التي تتمتع بالنفوذ والالتزام" لإرساء الاستقرار في سوريا بعد الانسحاب الأميركي، وذلك في مقالة نشرت في صحيفة نيويورك تايمز الثلاثاء.

وأضاف أردوغان أن "الرئيس ترامب اتخذ القرار الصائب بالانسحاب من سوريا" محددا "استراتيجية شاملة" لتركيا للقضاء على أسباب التطرف في سوريا.

وبرزت توترات قبيل المحادثات عندما أشار بولتون الأحد إلى شروط من بينها تطمينات بشأن سلامة الأكراد قبل الانسحاب الأميركي.

وردت أنقرة على الفور منتقدة تصريحاته "غير المنطقية" عن أن تركيا يمكن أن تستهدف الأكراد.

أعلن بومبيو أنّ تركيا تعهّدت "حماية" المقاتلين الأكراد في سوريا
أعلن بومبيو أنّ تركيا تعهّدت "حماية" المقاتلين الأكراد في سوريا

وعندما أعلن ترامب في 19 ديسمبر عن سحب ألفي جندي، كانت أنقرة الدولة الوحيدة بين أعضاء حلف شمال الأطلسي التي رحبت بالقرار.

وكان أردوغان قد وعد ترامب بأن تقوم تركيا بالقضاء على فلول تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

وعقب وصول بولتون إلى أنقرة الاثنين قال ترامب إن الانسحاب من سوريا سيتم بطريقة "حذرة".

وكتب ترامب في تغريدة "سنغادر (سوريا) بوتيرة ملائمة، على أن نواصل في الوقت نفسه قتال تنظيم الدولة الاسلامية، والتصرّف بحذر والقيام بما هو ضروري بالنسبة لباقي الأمور".

وتعرّض ترامب إلى ضغوط قوية داخل بلاده وفي عواصم الدول الحليفة له بعد تصريحاته السابقة التي أشار فيها الى أنه يعتبر أن تنظيم الدولة الإسلامية قد تم القضاء عليه وأنه يرغب في خروج القوات الأميركية من سوريا فورا.

ويوجد حالياً نحو ألفي جندي أميركي في سوريا التي تشهد حربا أهلية مدمرة، معظمهم يعملون على تدريب قوات محلية تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية.

وأعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الاثنين قبيل مغادرته واشنطن في جولة عربية أنّ تركيا تعهّدت "حماية" المقاتلين الأكراد في سوريا بعد أن تنسحب القوات الأميركية من هذا البلد تنفيذاً للقرار المفاجئ الذي اتّخذه الرئيس دونالد ترامب قبل ثلاثة أسابيع.

وقال الوزير إنّ هذه الضمانة تلقّاها ترامب من الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان شخصياً، علماً بأنّ الأخير هدّد مراراً بالقضاء على الفصائل الكردية التي تدعمها واشنطن في شمال سوريا وتعتبرها أنقرة "إرهابية" وكذلك أيضاً على تنظيم الدولة الإسلامية الجهادي.

والاثنين قال بومبيو لشبكة "سي أن بي سي" إنّ "الرئيس أردوغان تعهّد للرئيس ترامب عندما ناقشا سوياً كيف ينبغي أن يكون عليه الأمر - (تعهّد بأن) يواصل الأتراك الحملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية بعد رحيلنا وأن يحرصوا على أن يكون الرجال الذين حاربنا معهم والذين ساعدونا في الحملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية محميين".

وغادر بومبيو برفقة زوجته سوزان الاثنين قاعدة أندروز الجوية قرب واشنطن متّجهاً إلى الشرق الأوسط في جولة ستقوده إلى ثماني دول عربية لإجراء محادثات تركّز بشكل خاص على ملفّات اليمن وسوريا وإيران.

وسعى البيت الأبيض يوم الاثنين لتأكيد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يغير موقفه بشأن سحب القوات الأميركية من سوريا وذلك بعد يوم من إعلان مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون شروطا جديدة للانسحاب ربما تؤجله لشهور.

وأثار إعلان ترامب الشهر الماضي إعادة نحو 2000 جندي من سوريا، قائلا إن مهمتهم لإلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية هناك قد نجحت، قلقا بين المسؤولين في واشنطن والحلفاء خارج الولايات المتحدة ودفعت وزير دفاعه جيمس ماتيس للاستقالة.

وفي الأيام الأخيرة، حاول مسؤولون في إدارة ترامب التركيز على بطء عملية الانسحاب إذ قالوا بوضوح إنها لن تتم على وجه السرعة. كما قال ترامب الأسبوع الماضي إن الانسحاب سيكون بطيئا "وسيستغرق وقتا".

وقالت مرسيدس شلاب المتحدثة باسم البيت الأبيض لقناة فوكس نيوز التلفزيونية يوم الاثنين "لم يغير الرئيس موقفه، إذ أنه ذكر أن هدفه الأساسي هو ضمان سلامة قواتنا وسلامة حلفائنا أيضا". وأضافت "ولذلك سوف تقدم وزارة الدفاع خطة عمليات لسحب قواتنا بسلام".

وتابعت قائلة "سحب القوات يستغرق وقتا لأننا نريد ضمان الأمان لقواتنا خلال هذه العملية".