أشرف أيدوموش
مارس 29 2018

بويراز أوغلو: سرقت ذهب أمي لتأسيس مسرحي في تركيا

احتفالا باليوم العالمي للمسرح في السابع والعشرين من مارس، أجرينا مقابلة مع رجل المسرح المخضرم علي بويراز أوغلو.
بدأ بويراز أوغلو عمله في السينما في سبعينيات القرن الماضي وأسس شركته الخاصة في قطاع المسرح عام 1972 حيث أدى أدوارا في عدد من المسرحيات، كان من بينها دور البطولة في مسرحية بعنوان "بيرا بالاس"، نسبة إلى أحد الفنادق الشهيرة في اسطنبول.
تحدث بويراز أوغلو لنا عن مهنته ومشروعاته في الآونة الأخيرة وآرائه بشأن دور الفنون والمسرح في المجتمع.

وعن تأسيس أول مسارحه بمساعدة والدته قال:

"كان عزيز نيسين (وهو أحد أشهر الكتاب الأتراك في القرن العشرين) يأخذني من يدي جانبا بعد تأديتي أدواري وينصحني قائلا: هذه المسارح تستغلك، فأنت ألمع نجم شاب والجمهور كله يأتي لمشاهدتك. عليك يا ولدي أن تؤسس مسرحك الخاص، عليك أن تلبي نداء ذاتك لك وتكتشفالفنان الذي بداخلك."
واستطرد قائلا "كل مرة كان يشجعني فيها على هذا النحو كنت أتحمس وأترك عملي. (يقطع حديثه بضحكة) في واحدة من تلك المرات تركت وظيفتي من جديد، ووجدت نفسي مفلسا بلا عمل، أحاول أن أجد الفنان الذي بداخلي، وأبحث عما أقيم به صلبي بين العدم. قدحت زناد فكري وقررت أن أسرق مهر أمي من الذهب. أبلغت والدتي بأنني أنوي سرقة ذهبها، وردت هي علي قائلة: "هلم واسرقه من دون أن تجعل والدك يعرف."
"بعت ذهب أمي، وكذلك بساط عتيقة، ولوحات قيمة من منزلنا، وأسست المسرح. بعد ذلك ألححت على عزيز نيسين في كتابة أولى مسرحياتنا، وقد أخرج لنا مسرحية (أعطنا حقوقنا) التي حظيت بشعبية كبيرة. كان على رأس أولوياتي مع بداية عملي الجديد أن أشتري لأمي ذهبها الذي سرقته منها، واشتريت لها بالفعل الكثير منه. كان كثيرا جدا لدرجة أن أمي طلبت مني أن أتوقف، وقالت إنها قد سامحتني، وإنها كانت مؤمنة بي دائما. هذه هي قصة تأسيسي للمسرح بمهر أمي."

وحول مشروعه الحالي، قال  بويراز أوغلو: 

"كتبت مسرحية جديدة بعنوان (لعل الحب يكمِّلنا)، وقد حققت نجاحا كبيرا. تنتمي هذه المسرحية إلى السيكودراما، كما أنها مسرحية كوميدية ولعبة تفاعلية في آن واحد. نحب أن نلعب مع الجمهور، وهذه هي المرة الأولى من نوعها ونبيع بالفعل تذاكر لنهاية شهر مايو.
"اخترنا للمسرحية اسم (لعل الحب يكمِّلنا، الحب هو الطريق فلا تضله). وفي الأسفل كتبنا نقول: سواءً كنت متزوجا، أو أعزبَ، أو مرتبطا، أو أرملَ، أو مطلقا، أو في الطريق للطلاق أو الزواج، لا تتخذ أي قرار نهائي قبل أن تشاهد (لعل الحب يكمِّلنا)".
"هذه المسرحية نظرة ترفيهية على العلاقات الشخصية، لكن بها أيضا الكثير من التنوير. لقد اعتمدت على دراساتي العلمية في كتابتها. بدأت العمل بكتابات جاكوب ليفي مورينو، وهو بروفيسور أميركي أسس السيكودراما، وكان صاحب الريادة في علاج الأزواج عن طريق السيكودراما. لقد عملت مع أطباء ومتخصصين في السيكودراما. كما استعنت بكتابين منشورين هما (لعل الحب يكملنا) و(عندما جاءت الوحدة، ظللت أنت موجودا). استعنت بهذين الكتابين كنقطة بداية وكتبت الكثير والكثير من المسودات. أنا راضٍ عنها الآن. تجري ترجمة المسرحية إلى الفرنسية واليونانية، وستُترجم إلى لغات أخرى بعد ذلك.
"المتزوجون على وجه الخصوص أعطونا رأيا إيجابيا. البعض يقول إننا أنقذنا زواجهم، والبعض الآخر يقول إنهم استفادوا من الناحيتين الترفيهية والمعرفية. الأطباء قدموا لنا الشكر لأننا اجتذبنا لهم زبائن جدداً من خلال تعريف الجمهور باستشارات السيكودراما، ومن ثم فتح المجال أمام الناس للشعور بمزيد من الانفتاح والأريحية بشأن تلقي العلاج. لقد كان لدى الناس الكثير من التصورات المسبقة حول هذا الموضوع. الكثيرون لم يكونوا يعرفون شيئا والكثيرون كانوا يخشون هذا الأمر ببساطة. هذه المسرحية أسقطت تلك الجُدُر وأسبغت السيكودراما بصبغة الديقراطية"

وعن تحقيق التميز في المسرح، قال: 

"التمثيل مهنة مهمة، إذ يجب أن تكون شاهدا على الحقبة التي تعيش فيها. ينبغي عليك أن تقرأ وتجري بحثا على ما يجري حولك في العالم، وأن تدرس وتتعلم بشكل مستمر. يجب أن تكون ملما بتاريخ المسرح والأدب، ويجب أن تقرأ القانون. عليك أيضا أن تدرس مختلف طرق التمثيل. إنه عمل جاد. على الرغم من أننا جزء من قطاع الترفيه، يجب ألا يكون المنضمون إلى صناعة الترفيه موضع استهزاء من الجمهور، فالنجاح في هذا الخط من دون أن تضع نفسك في حرج يتطلب عملا شاقا.
"أنا من الشخصيات التي تعمل دائما على تطوير نفسها، فأنا أقرأ، وأبحث، وأؤلف كتبا، وأدرِّس في الجامعات، وأنتج موادَّ إذاعية، وأخرج أفلاما. كما أنني أظهر على شاشة التلفزيون، وأشارك في برامج حوارية، وأبدي للجماهير العريضة آرائي بشأن الفنون والثقافة والمسرح، فأنا أرى أن هذا واجبي.

وفيما يتعلق برقابة الدولة والفن كمعارضة، قال:

"نعتمد على مواردنا الذاتية، ونلتزم بمسارنا من دون أن نتورط في قضايا سياسية. لا تربطنا بالدولة أية أعمال في أي موضوع. نعتني بأنفسنا ودعمنا يأتي من الجمهور. نحاول فقط القيام بأعمالنا لكننا نتعرض لضغوط، ولم يُسمح لنا بالتمثيل في أماكن بعينها ومُنعنا أيضا من عرض مسرحياتنا.
"في كل زمن وفي كل بلد حول العالم، تكون هناك ضغوط علنية وسرية على الفن والثقافة، فالفنون في جوهرها تكون منتقدة للسلطة إذ إنها تخلق أفكارا نقدية، ومَن في السلطة لا يُقدّرون هذه الأفكار النقدية.
"بصفتي فناناً حراً ومستقلاً يؤمن بجمهوريتنا، فقد كتبت بتوسع عن الكيفية التي يجب أن يتصرف بها الناس، وكيف يجب عليهم أن يرتبطوا بالفنون والعالم من حولهم".


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: