مارس 21 2018

بيع مجموعة دوغان الإعلامية لمقرّب من أردوغان

أنقرة - يسعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى استحواذ المقربين منه في وسائل الإعلام على المجموعات الإعلامية التي لا تتوافق معه في تركيا، ويسلك عدة سبل من أجل ذلك، منها التضييق على أصحابها، أو اعتقال صحفيين عاملين فيها، كي يتخلص من أي صوت لا يرضخ لإملاءاته، أو يسعى لنقده أو معارضته. 
يبدو أنه في الساحة الإعلامية التركية بات أمام أية وسيلة إعلامية لا تتوافق مع سياسات أردوغان ولا تقوم بالتصفيق له أن تتخلى عن دورها في الإعلام، أو تخضع لشروطه، أو تترك عملها وتضطر للبيع لتجنب مواجهة الاستبداد الذي يمارسه أردوغان بحق الصحافة وحرية الرأي والتعبير. 
وفي هذا السياق يأتي بيع مجموعة دوغان الإعلامية التي يملكها آيدين دوغان إلى مجموعة دميروران مقابل 1.2 مليار دولار. ومع توقيع عقد البيع ستتخلى مجموعة دوغان الإعلامية بشكل كبير عن مجال عملها في الإعلام.
وقد توصلت مجموعة دوغان الإعلامية إلى اتفاق بشأن كافة تفاصيل الصفقة مع مجموعة دميروران. 
يجدر بالذكر أن مجموعة دوغان الإعلامية تعد أكبر مجموعة تمتلك أسهم في مجال الإعلام على الإطلاق؛ فتمتلك هذه المجموعة على سبيل المثال صحف مثل حرييت، وفانتك وبوسطا، بالإضافة إلى عددٍ آخر من القنوات التلفزيونية مثل قناة "د"، و"سي إن إن" الإخبارية التركية.
ويغلب الظن أن هناك مجموعة أو طرفاً آخر لم يعلن عنه يقف خلف تمويل هذه الصفقة. 

قناة سي إن إن التركية التابعة لمجموعة دوغان الإعلامية
قناة سي إن إن التركية التابعة لمجموعة دوغان الإعلامية

وبمجرد الإعلان عن إتمام صفقة بيع مجموعة دوغان ارتفعت أسهم عدد من الشركات المملوكة للمجموعة بشكل ملحوظ؛ فعلى سبيل المثال ارتفعت قيمة أسهم وكالة دوغان للصحافة والإعلام من 2.89 في الساعة 14.45 لتسجل 3.10 في تمام الساعة 15.05 مساء. كما ارتفعت قيمة أسهم دوغان القابضة من 0.79 في الساعة 14.45 لتسجل 0.85  تزامنا مع إعلان البيع. 
كانت قد تسربت على شبكة الإنترنيت تفاصيل محادثة أجراها أردوغان سنة 2014، وكان رئيس وزراء تركيا حينذاك، مع دمير أورين بعد نشر صحيفة ميلليت التابعة له خبراً بعنوان "سجلات سجن إيمرالي" يدور عن أوجلان وحزب السلام والديمقراطية حينها، وانتشرت بشكل واسع، حيث كان أردوغان يؤنّب أورين ويقوم بتقريعه بلهجة شديدة جداً دفعته إلى البكاء أثناء المكالمة. 
وبعد معاتبة أردوغان وتأنيبه الشديد لأورين، اضطر الأخير إلى إعفاء رئيس تحرير ميلليت حينها ديريا سازاك من مهامه. 
يشار إلى أن دوغان كان قد دخل مجال الإعلام منذ شرائه صحيفة ميلليت في عام 1979. 
وبعد إتمام عملية البيع أصبح دمير أورين؛ الرجل التابع لأردوغان، أكبر مالك للمؤسسات الإعلامية في تركيا. 
وكانت قد انتشرت أخبار عن أن مجموعة دوغان الإعلامية ستتعرض لعمليات تصفية من قبل أردوغان، وأنها ستضطر إلى الإغلاق كغيرها من وسائل الإعلام التي لم تكن تابعة لأردوغان، أو أنها ستضطر للخضوع له بشكل كامل، أو أنها ستلجأ إلى بيعها، ويبدو أن هذا ما تم في النهاية.