مايو 13 2018

بي بي سي: رغم سيطرة التعليم الديني، إسلاميون أتراك يتجهون للربوبية والإلحاد

 

إسطنبول - في السنوات الـ 16 الماضية، ومنذ تولي حزب العدالة والتنمية الحكم في البلاد، ازداد عدد المدارس الدينية عشرات الأضعاف، وخاصة مدارس "الإمام الخطيب". وقد تحدث الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان في مناسبات عدّة عن تأهيل جيل ورع وتقي.
ويمثل إحياء مدارس الإمام الخطيب جزءا من حملة أردوغان لجعل الدين محور الحياة في البلاد بعد هيمنة العلمانيين على مدى عشرات السنين.
لكن خلال الأسابيع القليلة الماضية، ناقش سياسيون وعدد من رجال الدين ما إذا كان الشباب الملتزم بدأ في الابتعاد عن الدين.
 
في تحقيق مُثير لـِ بي بي سي العربية، تروي إحدى المتدينات المتشددات مروى التي كانت تُدرّس مادة الديانة الإسلامية في مدرسة ابتدائية في تركيا، أنّ حياتها تغيرت في صباح يوم ما، عندما استيقظت من نومها وهي تشعر بالاكتئاب، فبكت لساعات طويلة حتى قررت فجأة أن تصلي. وبينما كانت تصلي، راودها الشك بطريقة مفاجئة حول حقيقة وجود الله.
تقول مروى: "كان أمامي خياران، إما أن أقتل نفسي أو أجنّ"، وفي اليوم التالي أدركت أنني فقدت إيماني كلياً بالله.
 
ولم تكن مروى الفتاة الوحيدة التي تركت الدين، فقد قال أحد أساتذة الجامعة، إن عددا من الطالبات اللاتي كن يرتدين الحجاب، أتوا إليه مُعلنات إلحادهن في العام الماضي وقبل ذلك.
أما الإسلامي التركي بكير، فيقول:
"في البداية، أردت أن أجد القليل من المنطق في دين الإسلام، لكنني لم أتمكن من ذلك. ثم بدأت باستجواب الله أيضاً. واعتدت أن أدعم الحكومة الإسلامية هنا. لكن الضغط يولد الانفجار. أرادوا قمعنا فبدأنا بالرد".
لكن الطلاب في مدينة قونية التي تعد من أكثر المدن التركية محافظة، لا يتبنون الإلحاد فحسب، بل ووفقاً لتقارير من صحف المعارضة، فإن طالبات المدارس الثانوية الدينية بدأن بالتوجه نحو الربوبية، بسبب ما أسموه بـ "التناقضات في الإسلام".
وتعود جذور الربوبية إلى الثقافة اليونانية التي يؤمن أتباعها بوجود الله لكنهم لايؤمنون بالأديان، أي أنّ الأديان في رأيهم من صنع البشر.
وبالرغم من عدم وجود إحصائيات أو استطلاعات تشير إلى مدى انتشار هذا الأمر، إلا أن تداوله بين الناس أمر يستدعي قلق القادة الأتراك.
 
ليلى، الطالبة الجامعية، تقول:
"في أحد الأيام، وبينما كنت في طريقي إلى السوق، قمت بخلع حجابي ولم أعيده ثانية. لا يعلم والدي أنني ربوبية، وليس باستطاعتي الكشف عن ذلك، خشية من أن يمنع شقيقتي الأصغر سناً من إكمال تعليمها الجامعي بسببي، لكن لدي الحق بأن أعيش حرة كطائر في السماء".
يمثل إحياء مدارس الإمام الخطيب جزءا من حملة أردوغان لجعل الدين محور الحياة في البلاد
يمثل إحياء مدارس الإمام الخطيب جزءا من حملة أردوغان لجعل الدين محور الحياة في البلاد

 

وقال مدير الأوقاف التركي علي عرباس:
"لن يتبع أحد من أفراد أمتنا هذا الهراء المنحرف، ونرفض وجود توجّه مثل ذلك في مجتمعنا المحافظ".
أما أستاذ علم اللاهوت هدايت أيبار، فيقول إنه لا وجود لمثل هذا التحول هنا. ويتابع "إن الربوبية ترفض القيم الإسلامية والقرآن والنبي والجنة و الجحيم والملائكة والتناسخ، وهذه كلها أركان الإسلام ولا تقتنع بأي شيء سوى وجود الله. وبحسب فلسفة الربوبية، خلق الله الكون وكل المخلوقات، لكنه لا يتدخل في ما خلق، ولا يضع لها قواعد أو مبادئ".
ويتابع أنبار:
"أستطيع أن أؤكد لكم أنه لا يوجد مثل هذا الاتجاه بين شبابنا المحافظ".
عمر، العامل العاطل عن العمل، يقول:
"اعتدت أن أعمل أعمالا حرة، وبعد محاولة الانقلاب في عام 2016، تمت إقالتي. كنت شاباً متديناً محافظاً ومؤيداً بقوة لحزب العدالة والتنمية الحاكم. عندما طردت، بدأت أستجوب الله. لكنني لا أعرف ما إذا كان ذلك ممكنًا أم لا".
تعتقد الجمعية الوحيدة للإلحاد في تركيا أن البروفسور أيبار مخطئ في ادعائه بأنه هناك أئمة حتى للملحدين. ويقول المتحدث باسم الجمعية سونر آتيك: "هناك برامج تلفزيونية تناقش ما يجب فعله للملحدين، البعض يطالب بقتلهم وتقطيعهم إلى شرائح".
 
بي بي سي العربية تختتم تقريرها المثير للجدل، بالتنويه بأنه تم تغيير جميع أسماء الملحدين الذين تحدثوا في هذا الموضوع، وبالقول إنّ الشخص يحتاج للكثير من الجرأة والشجاعة في ظل ظروف البلاد الحالية للإعلان عن إلحاده، فهناك العديد من النساء المنقبات اللواتي يعترفن سراً بإلحادهن، لكنهن لا يستطعن الإفصاح عن الأمر خوفاً من مجتمعاتهن وعائلاتهن.