ديسمبر 17 2017

تجارب ناجحة لإثيوبيين وأفارقة قرّروا البقاء في تركيا

 

إسطنبول – رغم أنّ الغالبية العُظمى من المُهاجرين الأفارقة يتخذون من تركياً ممرّاً لهم إلى الدول الأوروبية، إلا أنّ تجارب الكثير من الإثيوبيين بالعيش والاستقرار في إسطنبول على وجه الخصوص لاقت ترحيبًا وقبولًا مُجتمعيًا، الأمر الذي أشعرهم بحرية واسعة في الاستمرار والبقاء على أرضها.
إسحق إيشتو أراغاو، مواطن إثيوبي يقيم في إسطنبول قال إنه "لم يواجه ولا غيره من الإثيوبيين أي تمييز قط".  ما ساعدهم على نقل ثقافتهم إلى المجتمع التركي.
وأضاف إيشتو، الذي يتولى منصب المتحدث باسم جمعية "التنمية والتعاون الإثيوبية" (أسسها عدد من الطلاب الإثيوبيين بإسطنبول) أنّ "القبول هو ما لاقاه الشباب الإثيوبي الذي جاء للعمل والدراسة في تركيا." 
وعقد مقارنة بين الشباب الذين غادروا إثيوبيا باتجاه تركيا، وآخرين فضلوا السفر إلى أوروبا، قائلًا: "من جاء إلى تركيا ينعم بالترحيب والحرية الدينية، خلافًا لمن ذهبوا إلى أوروبا، إذ يعانون الغربة ويتعرضون للتمييز". 
وحول نشاط الجمعية، أوضح إيشتو أنّ الهدف منها "تنظيم برامج المساعدة الإنسانية، علاوة على معالجة المشكلات التي قد يواجهها الطلاب الإثيوبيون في تركيا". 
ومضى قائلًا: "نلتقى مرّة كل شهر، لإحياء تقاليدنا، والحديث حول المشكلات التي نواجهها، إضافة إلى الترحيب بالإثيوبيين القادمين حديثًا إلى تركيا". 
في إسطنبول، يتجلى ملمح آخر من ملامح ازدهار الثقافة الإثيوبية، وذلك في مطعم "هابيشة"، الكائن في ساحة تقسيم.
ويتميز المطعم الذي يديره التركي "كان كوروداغ" وشريكته الإثيوبية "يوديت ديميسي"، بأجوائه الغريبة، حيث المقاعد الإفريقية، والإضاءة المستمدة من الشموع، إضافة إلى انتشار صور الحيوانات على الجدران. 
وقال كوروداغ، مدير المطعم إنّ "جميع العاملين والطهاة أفارقة، ويعرفون الفروق بين الأطباق المختلفة، وقصص الوجبات الغذائية التي يقدمونها". 
وأضاف أنّ "من أبرز ما يقدمه المطعم الإثيوبي خبز إنجيرا المصنوع من حبيبات القمح الدقيقة". 
ولفت إلى أن المطبخ الإثيوبي خيار جيد للأتراك الذين يحبون الطعام الساخن والحار.
وفي عطلة نهاية الأسبوع، يشهد مطعم "هابيشة" إقامة عروض فنية غنائية وراقصة مستوحاة من الثقافة الإفريقية، وفق كوروداغ. 
وعلى جانب آخر، أشاد أحمد محمد، إثيوبي قرر البقاء في تركيا بعد تخرجه من الجامعة، بالحرية الدينية التي حصل عليها في البلد الإسلامي.
وأوضح أسباب عدم رغبته مغادرة تركيا بالقول: "كثير من أصدقائي غادروا إلى أوروبا ويكسبون قدرًا جيدًا من المال، لكن ذلك ليس كل شيء وليس الغاية النهائية للحياة، لذا يكفيني أن أعيش في دولة مسلمة بشكل مريح مع أسرتي". 
ويعيش في تركيا ما يقرب من 1.5 مليون إفريقي، وفقًا لبيانات حكومية.
وأظهرت الإحصائيات الحكومية أنّ الكثير من هؤلاء الأفارقة يأتون إلى تركيا هربًا من الحرب الأهلية والإرهاب والفقر. 
ورغم أنّ الأفارقة يوجدون في كل مقاطعة تركية، فإن البيانات كشفت أن عددًا كبيرًا منهم يفضلون العيش بالعاصمة التجارية إسطنبول، لا سيما مناطق الفاتح، وآق سراي، وتقسيم، وزيتين بورنو، في الجانب الأوروبي.