يشار ياكش
يونيو 29 2018

تحديات تركيا بعد انتخابات 24 يونيو

بعد انتخابات 24 يونيو، أعلنت بعض الأحزاب السياسية في تركيا أنها ناجحة بحق. وظهر الرئيس رجب طيب أردوغان كزعيم بلا منازع. وقال منافسه الرئيسي، محرم إينجه، في كلمته أمام وسائل الإعلام بعد الانتخابات، إن السباق الرئاسي جرى في ظل ظروف غير متكافئة، وإن ثمة تزويراً للأصوات، لكنه أقر بالهزيمة.
المفاجأة الكبرى كانت نجاح حزب الحركة القومية المنتمي لأقصى اليمين إذ حصل على نسبة 11 بالمئة من الأصوات. ويعتقد محللون كثيرون أن الدعم الإضافي الرئيسي جاء من حزب العدالة والتنمية الحاكم، لأن حزب الحركة القومية كان بحاجة للوصول إلى نسبة العشرة في المئة اللازمة لتشكيل مجموعة في البرلمان.
لا شك أن حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد هو الفائز الأكبر. وفي حين كان كثير من المراقبين يخشى من أن يبقى الحزب عند أقل من نسبة العشرة في المئة اللازمة لدخول البرلمان التركي، تفوق الحزب وحصل على 67 مقعداً بنسبة 11.6 في المئة من الأصوات.
كان تأييد الحزب أعلى من تأييد زعيمه السابق صلاح الدين دميرطاش في السباق الرئاسي، لكن هذا يرجع إلى دعم حزب المعارضة الرئيسي لحزب الشعوب الديمقراطي للوصول إلى نسبة العشرة في المئة. لم تكن هناك حاجة لتقديم دعم مماثل لزعيم الحزب لأن انتخابه رئيسا للجمهورية كان غير مرجح.
والسبب الثاني لتصويت أنصار حزب الشعب الجمهوري لصالح حزب الشعوب الديمقراطي هو أنه إذا بقيت أصوات حزب الشعوب الديموقراطي أقل من الحد الأدنى المطلوب، فلن يتم تمثيله في البرلمان وسيتم توزيع أصواته بالتناسب بين الأحزاب التي شقت طريقها إلى البرلمان وسيأخذ حزب العدالة والتنمية النصيب الأكبر من إعادة التوزيع هذه.
حصل حزب العدالة والتنمية على 290 مقعدًا في البرلمان المكون من 600 مقعد. ولو كان الفشل من نصيب حزب الشعوب الديمقراطي، لذهب من أصل 67 مقعدًا فاز بها حوالي 60 مقعدًا إلى حزب العدالة والتنمية وكان بذلك سيحصل على الأغلبية المطلقة من المقاعد. والآن يحتاج حزب العدالة والتنمية إلى عشرة أصوات إضافية على الأقل من أجل إقرار أي قانون.
تراجع التصويت للحزب الحاكم، لكن هذه الخسارة تُعزى إلى أن بعض مؤيدي حزب العدالة والتنمية ربما صوتوا لصالح حزب الحركة القومية للسماح له بالوصول إلى نسبة العشرة بالمئة اللازمة لدخول البرلمان.

وسيواجه الحزب الحاكم اختبارا من خلال ثلاثة تحديات رئيسة في الفترة البرلمانية المقبلة. تلك التحديات هي الاقتصاد وحزب الحركة القومية والقضية الكردية.

تتزايد هشاشة اقتصاد البلاد. والوعود الشعبوية التي قدمتها الحكومة لتخفيف المشاكل الاقتصادية على الناخبين بصورة مؤقتة في الفترة التي سبقت الانتخابات ستضع عبئا إضافيا على الميزانية الوطنية. ويجب دفع فاتورة هذا الإنفاق الباهظ الآن.
ولو أن هذا لم يكن كافيا، فستكون هناك انتخابات بلدية في مارس من العام المقبل. وستتطلب فترة ما قبل الانتخابات مرة أخرى إنفاقا عاما شعبويا يخفف من مشاكل الناخبين لفترة قصيرة، لكن سيكون له عواقب سلبية على المدى المتوسط، وبالتأكيد خلال الفترة البرلمانية القادمة التي تبدأ الآن.

التحدي الثاني هو أن الحكومة سوف تعتمد بشكل كبير على دعم حزب الحركة القومية لإقرار أي قانون. ففي حين سيسيطر الحزب الحاكم على عجلة القيادة ودواسة البنزين، سيتحكم حزب الحركة القومية في المكابح. يجعل هذا الحزب الحاكم بطة عرجاء في الكثير من المبادرات. وموقف حزب الحركة القومية الأكثر مرونة سيكون فيما يتعلق بالسياسة الكردية.
الدعم القوي الممنوح إلى حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد هو دعم مستعار. يتوقع الناخبون الآن أن يتخذ الحزب خطوات لينأى بنفسه عن منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية.
في الماضي، حاول دميرطاش زعيم حزب الشعوب الديمقراطي شرح الصعوبات التي واجهته من خلال لفت الانتباه إلى المناطق المتداخلة في القاعدة الشعبية لحزبه، وتلك لمنظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية.
ولن يسمح حزب الحركة القومية للحزب الحاكم بتقديم أي تنازلات صغيرة لمعالجة القضية الكردية ما لم يحصل على كل ما يريده من الحكومة.
وعلاوة على ضعف التعاون مع الولايات المتحدة بشأن القضية الكردية السورية، لا يبشر التوزيع الحالي للمقاعد في البرلمان التركي بخير لإحراز تقدم في المشكلة الكردية التركية.


يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا: