يوليو 05 2018

تحدّيات اقتصادية صعبة تنتظر الحكومة الجديدة

أنقرة – لم يعد ممكنا بعد تشكيل الحكومة التركية الجديدة القاء اللوم على رئيس الوزراء عندما يفشل في إدارة ملف المال والاقتصاد.
الشخص الوحيد والاوحد الذي سوف يتحمل تبعات كل ذلك هو الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بعدما اصبح رئيسا للجمهورية بصلاحيات تنفيذية واسعة.
غادر الاتراك ما اعتادوا عليه فيما يتعلق بمنصب رئيس الجمهورية شبه الشرفي كما هو معمول به في العديد من دول العالم والاوربية منها خاصة وذلك للمرة الأولى في تاريخ تركيا الحديث وصاروا وجها لوجه مع رئيس جمهورية تنفيذي يتدخل في عمل الوزارات الى ادق تفاصيلها.
لكن واقع الحال ان الرئيس التركي وقبيل تقلده زمام الحكم سيجد نفسه امام مشكلات اقتصادية معقدة للغاية وتحتاج الى تدابير صحيحة وحلول عاجلة.
بالأمس أعلن عن تدهور جديد في قيمة الليرة، حيث تراجعت 0.7 بالمئة إلى 4.7120 مقابل الدولار بعد أن تضررت بشدة في الجلسة السابقة عندما أظهرت بيانات أن تضخم أسعار المستهلكين في يونيو قفز إلى أعلى مستوى في 14 عاما بينما وصل المعدل الشهري إلى ضعفي توقعات المحللين تقريبا.
وخسرت الليرة بالفعل حوالي 20 في المئة من قيمتها منذ بداية العام الحالي على الرغم من أن البنك المركزي زاد أسعار الفائدة بما إجماليه خمس نقاط مئوية منذ أبريل لتصل إلى 17.75 بالمئة، على أمل دعم العملة.
وساعد تراجع الليرة المؤشر الرئيسي للأسهم في بورصة اسطنبول على تسجيل سادس زيادة في الجلسات السبع السابقة، لأن ضعف العملة يساعد المصدرين.
يأتي هذا التطور مع تجاوز التضخم في تركيا 15% في يونيو الماضي وذلك للمرة الاولى منذ 2003، بحسب أرقام رسمية نشرت الخميس ما يشكل ضغوطا اضافية على حكومة الرئيس رجب طيب اردوغان لمواجهة غلاء الاسعار.
وارتفعت اسعار الاستهلاك ب15.39% بالمقارنة مع الشهر نفسه من العام السابق وبعد ان كانت 12.15% في مايو الماضي، بحسب المكتب التركي للاحصاءات.
وكانت المرة الاخيرة التي سجل فيها التضخم 15% في تركيا في العام 2003 بعد عام على وصول حزب اردوغان الى السلطة وبينما كانت البلاد تشق طريقها للخروج من أزمة مالية.
وتعتبر هذه الارقام تباينا كبيرا مع هدف التضخم الذي حدده المصرف المركزي ب5% أو حتى توقعاته ب8.4%.
وخسرت الليرة التركية أكثر من 23% من قيمتها ازاء الدولار في العام الحالي ليصل الدولار إلى 4.67 ليرات.
وتنتظر الاسواق بترقب لمعرفة الفريق الاقتصادي لاردوغان كمؤشر لما ستكون عليه سياسته في ولايته الجديدة.
يقول محللون ان الزيادة الاكبر مما كان متوقعا في نسبة التضخم في تركيا يمكن ان تحمل المصرف المركزي على زيادة معدلات الفوائد خلال اجتماع مقرر في نهاية الشهر الحالي وذلك بعد زيادة في يونيو الماضي أتت بعد زيادة طارئة ب300 نقطة في 23 ايار.
وبصدد كل هذه التحديات الخطيرة قال بن علي يلدريم، رئيس الحكومة التركية المنقضية ولايته في تصريحات تناقلتها وسائل الاعلام التركية ونشرتها وكالة انباء الاناضول، "إن تخفيض نسب الفائدة والتضخم، سيكون من أولوياتنا في المرحلة المقبلة، وسنتخذ التدابير اللازمة من أجل ذلك".
لكن يلدريم لا يملك واقعيا تصور عملي لتلك التدابير المزمع اتباعها.
واضاف يلدرم: "ان معدل نمو تركيا منذ تأسيسها حتى 2002، بلغ 4.7 بالمئة سنوياً، بينما وصل معدل نمو بلادنا منذ 2002 حتى 2017، إلى 5.7 بالمئة، ولو تحققت هذه النسبة منذ تأسيس الجمهورية، لكانت تركيا الأن سابع أكبر اقتصاد في العالم".
وشدد يلدريم  على مواصلة تطبيق نموذج ( إبني - شغّل - أنقل الملكية) في مشاريع الفترة المقبلة.
وقال أن الإصلاحات الهيكلية ستستمر في النظام الجديد، وستكون الأولوية للمشاريع الأكثر فائدة وعطاءً، مشيرا إلى ضرورة استمرار تركيا في النمو استناداً إلى الإنتاج والتصدير وتوفير فرص العمل.