كايل أورتون
يوليو 12 2018

تحدّيات السياسة الخارجية تبقى خطيرة لأردوغان

بعد أن انتهت تركيا من الانتخابات الشهر الماضي، تظل تحديات السياسة الخارجية خطيرة، لاسيما في سوريا، وثمة مواجهة تلوح في الأفق مع الولايات المتحدة بشأن فرض عقوبات على إيران قد تفسد التقدم الذي حدث في الآونة الأخيرة إزاء تطبيع العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا.

والقضية الخارجية والأمنية التي ستظل حاضرة خطابيا على رأس القائمة هي حزب العمال الكردستاني لاسيما فرع المنظمة في سوريا، وهو حزب الاتحاد الديمقراطي. عشية الانتخابات، بدا أن تركيا مستعدة لمهاجمة حزب العمال الكردستاني في مقره التاريخي في جبال قنديل بشمال العراق. وسواء أكان هذا الإعلان لأغراض سياسية محضة أم لا، فإن القاعدة الرئيسة لحزب العمال الكردستاني هي الآن في سوريا وخيارات تركيا هناك مقيدة بفعل الولايات المتحدة.

ولن يحقق أي حل لمسألة منبج أي تقدم يذكر، سواء في إصلاح العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا أو في تحقيق الاستقرار في سوريا بعد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، ما لم يؤدِّ ذلك إلى تغيير أوسع في السياسة يصنع موقفاً أميركياً أكثر توازناً بين حزب الاتحاد الديمقراطي/ حزب العمال الكردستاني وتركيا. وقد يوحي الاضطراب في إدارة ترامب ومقترحات التوجه إلى الخروج دون التنسيق مع تركيا بأن هذا الإصلاح الاستراتيجي غير مرجح، ولكن تدعيم السياسة السورية في البيت الأبيض، بعيداً عن مناطق الحكومة الأميركية الأكثر عداءً لتركيا، يمكن أن يؤدي إلى تنفيذ مثل هذه التغييرات.

لا تزال تؤثر الجريمة والانقسام السياسي على المناطق التي تحتلها تركيا في الشمال الشرقي (درع الفرات) وغرب حلب (عفرين)، وكذلك حرب العصابات الناشئة التي يخوضها حزب الاتحاد الديمقراطي، ولكن هناك تطورات جديرة بالملاحظة في إدارة هذه الأراضي.

وقد يكون السؤال الأكثر إلحاحا في سوريا بالنسبة لتركيا هو إدلب، إحدى "مناطق خفض التصعيد"، التي تم التوصل إليها في أستانة بين تركيا وروسيا وإيران.

وعلى الرغم من طرحها كوسيلة للحد من العنف، تستخدم روسيا وإيران "مناطق خفض التصعيد" لمواصلة حربهما نيابة عن الرئيس بشار الأسد. 

وكما قالت جنيفر كافاريلا، مديرة تخطيط المعلومات في معهد دراسات الحرب، "لا يوجد وقف إطلاق نار إلا لأن النظام كان يريد شراء الوقت لإنهاء عمليات أخرى". وغالباً ما تصاحب هذه الهجمات حرب سياسية تلمح إلى الانقسامات مع تحالف النظام والوعود بتفاقمها إذا استسلم الغرب والمعارضة السورية دون قتال. وقد استخدم هذا الأسلوب ضد الجيب الجنوبي لفصائل المعارضة في درعا وهي منطقة خفض التصعيد المتبقية الوحيدة، والتي سيتم تصفيتها قريباً.

من غير الواضح ما إذا كانت القوات الموالية للأسد تنوي التحرك ضد إدلب بمجرد أن تنتهي القوات من درعا. وأعلنت تركيا أن الدفاع عن إدلب "خط أحمر"، وهو تأكيد عام لموقف خاص جرى تأكيده منذ فترة طويلة. 

ولا يمكن لتركيا، ماديا أو سياسيا، أن تستضيف مليوني لاجئ إضافي، لاسيما وأن هذه الموجة ستحمل معها أي عدد من عناصر تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية. ينبغي القول إنه إذا اختارت تركيا الدفاع عن الأراضي التي تحت سيطرتها في إدلب، كما حدث في عفرين والمناطق الشرقية من إدلب، فإنه من الواضح بأي حال من الأحوال أن القوات الموالية للنظام سوف تسود.

لقد استثمرت روسيا بكثافة في الاستفادة من الانشقاق بين الولايات المتحدة وتركيا لجذب تركيا إلى فلكها وفصلها في نهاية المطاف عن الهيكل الأمني الغربي. ومن شأن الهجوم على إدلب أن يضغط على هذه السياسة الروسية، ليظهر لأنقرة أن موسكو لم تكن راغبة، وكذلك غير قادرة، على كبح العناصر البرية التي تقودها إيران في التحالف المؤيد للأسد. كما أنه سيطرح تساؤلات بشأن علاقة تركيا المعقدة مع إيران.

لقد حاولت تركيا على مدى ما يربو على 30 عاماً التوصل إلى تسوية مؤقتة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وفشلت في كل مرة لأن الحكومة في طهران لا تزال تشعر بريبة شديدة من دولة مرتبطة ارتباطاً عميقاً بالغرب مثل تركيا. كما ترفض إيران التخلي عن صلاتها بحزب العمال الكردستاني، وهي نقطة مهمة لممارسة الضغط على تركيا. وقد تفاقم هذا التنافس الجيوسياسي في سوريا، حيث دعمت تركيا المعارضة وأنقذت إيران الأسد مرتين. ومع ذلك، فإن تركيا تواصل المحاولة وهناك صلات تجارية وسياسية حالت دون قطع العلاقات بشكل كامل مع إيران حتى الآن.

وأشهر هذه الروابط هو تجارة "الغاز مقابل الذهب" التي ساعدت إيران في الالتفاف على العقوبات. وتسببت محاكمة الولايات المتحدة لمحمد حقان عطا الله، نائب المدير العام لبنك خلق التركي المملوكة للدولة لدوره في المخطط، في مزيد من الخلافات بين الولايات المتحدة وتركيا. كما يقول سعيد غاسميني نجاد، وهو زميل باحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن ذلك أظهر أن "منتهكي العقوبات الإيرانية على اتصال واسع بكبار المسؤولين في تركيا".

وقال غاسميني نجاد "تملك تركيا موقعا رئيساً في أنشطة طهران لخرق العقوبات..".
وأضاف أن "كثيرا من الأنشطة التي يقوم بها مثلث تركيا وقطر وسلطنة عمان لمساعدة إيران على تجنب العقوبات" يبدو في الأفق.

رفض تركيا الفوري لقرار الرئيس دونالد ترامب في مايو الماضي إنهاء الاتفاق النووي مع إيران وإعادة فرض العقوبات على طهران يشير إلى أن هذا هو المسار الذي ستتخذه الأحداث، وهو مسار خطير بالنسبة لتركيا.

وبالاقتران مع مسألة نظام إس-400 الدفاعي الروسي وحبس تركيا للقس الأمريكي أندرو برانسون، فإن ذلك يثير خطراً حقيقياً بفرض عقوبات أميركية على تركيا، وهي المرة الأولى منذ فشل قبرص في منتصف سبعينيات القرن الماضي.

لا يجب أن تسير الأمور بهذه الطريقة. فقد توصلت تركيا إلى اتفاق مع إيران وروسيا لمحاولة مواجهة الخطر الأمني الذي تسببت فيه سياسة الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية. وفي ظل تهديدات إيران وروسيا باجتياح إدلب وزعزعة استقرار تركيا، من الواضح أن هذا قد فشل.

من ناحية أخرى، يمثل احتواء إيران ومنع حزب الاتحاد الديمقراطي/ حزب العمال الكردستاني من تهديد تركيا، وتحقيق استقرار سوريا والحفاظ على هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية والقضاء على الموالين المتبقين لتنظيم القاعدة في إدلب دون حدوث مجزرة وفيضان من اللاجئين، مصالح يمكن أن توحد تركيا والولايات المتحدة. تتوفر صيغة لدفع البلدين الحليفين في حلف شمال الأطلسي إلى اتخاذ نفس الموقف، ولكن الأمر يتطلب جهدا وتسويات وإدراك أنه لا يوجد شيء مثمر معروض في موسكو.
 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.