تحذيرات أوروبية لتركيا من تمديد الطوارئ بأساليب موارَبة

برلين – قوبل قرار عدم تمديد الحكومة التركية لحالة الطوارئ التي فرضتها في البلاد، منذ عامين، بترحيب مشوب بكثير من التحفظ من قبل الأوروبيين الذين حذروا أنقرة من تمديد حالة الطوارئ تحت مسمى مختلف، ومن خلال الأبواب الخلفية. 
أشاد وزير الخارجية الألماني هايكو ماس بإنهاء حالة الطوارئ في تركيا ووصفها بأنها "إشارة مهمة"، إلا أنه حذر في الوقت ذاته من حدوث تمديد لها عبر الأبواب الخلفية.
وقال ماس اليوم الخميس: "الدستور الجديد يمنح الحكومة التركية سلطات كبيرة".
وأضاف الوزير الاتحادي قائلا: "الأمر الحاسم الآن هو أن تستخدم (الحكومة التركية) هذه الصلاحيات بطريقة مسؤولة".
وفي الوقت الذي أنهت فيه الحكومة حالة الطوارئ، تقدمت الحكومة بالفعل بمسودة قانون صارم لمكافحة الإرهاب ليحل محلها.
وعلق ماس على ذلك قائلا: "يجب ألا يكون هناك أي تمديد لحالة الطوارئ عن طريق الباب الخلفي، لافتا إلى أن أي ديمقراطية لا تسير إلا من خلال الفصل بين السلطات"، وأكد أن ذلك يتمتع بأهمية كبيرة أيضا بالنسبة للتطور المستقبلي للعلاقات مع الاتحاد الأوروبي.

رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك ورجب طيب أردوغان ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر ورئيس الوزراء البلغاري بويكو بوريسوف.
رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك ورجب طيب أردوغان ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر ورئيس الوزراء البلغاري بويكو بوريسوف.

كما اعتبر الاتحاد الأوروبي أن رفع تركيا حالة الطوارئ يشكل "خطوة في الاتجاه الصحيح" لكنها غير كافية بسبب السلطات الاستثنائية المسندة للسلطات والإبقاء على الكثير من التضييقات على الحريات.
وقالت المتحدثة باسم وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغوريني الخميس "إن نهاية حالة الطوارئ القائمة في تركيا منذ محاولة الانقلاب في 2016، خطوة في الاتجاه الصحيح".
وأضافت "في الوقت ذاته نحن نعتقد أن تبني مقترحات تشريعية جديدة تمنح السلطات صلاحيات استثنائية والإبقاء على العديد من قيود حالة الطوارئ، من شأنه ضرب كل أثر إيجابي لرفع حالة الطوارئ".
وأوضحت المتحدثة "ننتظر من تركيا أن تطبق، وتعكس كافة الإجراءات التي لا يزال لها أثر سلبي على دولة القانون واستقلال السلطة القضائية والحريات الأساسية التي هي في قلب كل دولة ديمقراطية" مشيرة إلى "حرية التعبير وحرية التجمع والحقوق القانونية".
وتابعت "وننتظر من تركيا أن تتوقف عن إعفاء نفسها من واجباتها بموجب الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، مع رفع حالة الطوارئ".
ورفعت السلطات التركية الخميس حالة الطوارئ السارية منذ عامين والتي أتاحت للسلطات القيام بحملات طرد واسعة اثر محاولة انقلاب، لكن المعارضة تخشى من استمرار الوضع من خلال قانون جديد "لمكافحة الإرهاب".
يشار إلى أن الاتحاد الأوروبي سيواصل إجراء مفاوضات مع تركيا بشأن انضمامها للاتحاد الأوروبي، ولكن لا يتم حاليا فتح فصل جديد من المفاوضات.
يذكر أن تركيا رفعت ليلة الأربعاء/ الخميس حالة الطوارئ التي فُرضت بعد محاولة الانقلاب التي شهدتها البلاد في يوليو 2016، بحسب ما ذكرته وكالة أنباء "الأناضول" التركية الرسمية.
وكانت فُرضت حالة الطوارئ في البداية لمدة ثلاثة أشهر، ثم تم تمديدها سبع مرات، وانتهى آخر تمديد بعد منتصف ليلة الأربعاء/ الخميس، وأعلنت الحكومة أنها لا تعتزم التجديد مرة أخرى.
وبموجب تدابير الطوارئ المثيرة للجدل، أقالت السلطات أكثر من 110 آلاف من موظفي جهاز الخدمة المدنية، في حين صدرت أحكام بالسجن مدى الحياة بحق أكثر من 1500 شخص، بينهم صحفيون وجنود.
كما تم اعتقال أكثر من 77 ألف شخص بسبب علاقاتهم المزعومة بالداعية المقيم في الولايات المتحدة، فتح الله غولن، والذي تتهمه أنقرة بأنه وراء محاولة الانقلاب.