تخفيضات مالية ضخمة للحصول على الجنسية التركية

إسطنبول – في خطوة تأتي ضمن جهود حكومية، لم تنجح حتى اليوم، لمعالجة الأزمة الاقتصادية التركية ووقف تدهور الليرة، خففت تركيا المعايير المالية والاستثمارية المطلوب توافرها لحصول الأجانب على الجنسية التركية وذلك وفقا لقواعد معدلة نشرتها الجريدة الرسمية اليوم الأربعاء.

وقلصت تركيا بشكل كبير متطلبات رأس المال والاستثمارات العقارية، في جهود تهدف إلى تشجيع تدفق رؤوس الأموال، وسط ضعف الليرة.

وتتعامل البلاد مع العديد من نقاط الضعف الهيكلية في اقتصادها، بما في ذلك زيادة العجز في الحسابات الجارية وارتفاع الديون الخاصة بسعر صرف العملات للشركات وارتفاع معدلات البطالة.

وتقرر خفض كبير على المبالغ الدولارية أو بالعملات الأجنبية الأخرى ضمن معايير منح المواطَنة التركية. وأصبح حجم الاستثمار الرأسمالي الثابت الضروري 500 ألف دولار انخفاضا من مليوني دولار، وحجم الودائع المصرفية 500 ألف دولار أيضا بدلا من ثلاثة ملايين.
وذكرت وكالة أنباء الأناضول الرسمية أنّ الجريدة الرسمية نشرت نصّ قانون تعديل شروط منح الجنسية التركية للأجانب مقابل شراء العقار والتشغيل والاستثمار والإيداع في البنوك.
وحسب القانون الجديد، فإنّ الأجنبي بات بإمكانه الحصول على الجنسية التركية في حال شراء عقار بقيمة تتجاوز 250 ألف دولار أميركي، بدلاً من القيمة السابقة التي كانت تقدر بمليون دولار، ولكن بشرط عدم بيع العقار خلال مدة 3 سنوات، في خطوة تسعى لزيادة المبيعات وتنشيط سوق العقارات.
وفي تعديل آخر، تمّ تعديل شرط إيداع مبلغ مالي في البنوك التركية مقابل الحصول على الجنسية، حيث بات الشرط ينص على إيداع مبلغ 500 ألف دولار عوضا عن 3 ملايين دولار.
كما نصّ أحد التعديلات على تخفيض مبلغ قيمة الاستثمار الثابت مقابل الحصول على الجنسية من 2 مليون دولار إلى 500 ألف دولار.
إلى جانب ذلك، بات بإمكان صاحب المشروع الذي يؤمن فرص العمل تشغيلية لـ50 مواطناً تركياً الحصول على الجنسية التركية، بعد أن كان في السابق يشترط عليه تشغل 100 مواطن.
وحسب التعديلات الجديدة، التي دخلت حيز التنفيذ بنشرها في الجريدة الرسمية، فإنّ كل أجنبي يستوفي الشروط المطلوبة يمكنه التقدّم بطلب الحصول على الجنسية التركية.
وسيتم لاحقا تشكيل لجنة مكونة من ممثلين عن وزارات الداخلية والخزانة والمالية والبيئة والتطوير العمراني والعمل والخدمات الاجتماعية والأسرية، والصناعة والتكنولوجيا، لمراقبة ومتابعة شؤون المتقدمين للحصول على الجنسية التركية.
كما سيتم فتح مكاتب خاصة لاستلام طلبات الحصول على الجنسية التركية وتسيير أمورهم، وستخضع هذه المكاتب إلى رقابة اللجنة المكونة من الوزارات المذكورة.
ويشهد سوق العقارات في تركيا حالة من الركود والترقّب، فيما أقامت شركات عقارية عدّة مؤخراً تخفيضات تصل إلى 20 بالمائة من مجموع ثمن العقار.
ويتصدّر العراقيون قائمة الأجانب الأكثر شراءً للعقارات في تركيا، يتبعهم السعوديون والإيرانيون والروس والأفغان، وفق هيئة الإحصاء التركية.
ومنذ عام 2012 أصبح بإمكان الأجانب التملك في تركيا، بعد أن تمت المصادقة على إلغاء قانون المعاملة بالمثل، ويستثنى من التملك السوريون بشكل مؤقت، نظراً للأحداث الجارية في بلادهم.
كما توجد توصية قديمة في القانون التركي قبل عام 2011 بسنوات طويلة، تحظر على السوريين تملك العقارات التركية لأسباب سياسية. ولكن توجد طرق أخرى غير مباشرة لتملك السوريين من خلال تأسيس الشركات.
لكن وحسب معطيات المديرية العامة لشؤون المواطنة والجنسية، فقد بلغ عدد السوريين الذين حصلوا على الجنسية التركية، لمُبرّرات مُختلفة، منذ عام 2011، 55 ألفا و583 سوريا.

This block is broken or missing. You may be missing content or you might need to enable the original module.