Yavuz Baydar
فبراير 12 2018

تدهور العلاقات التركية الأميركية أكثر ترجيحا من أي وقت مضى

تحتدم الحبكة الدرامية مع استعداد تركيا لإتمام أول شهر كامل لتوغلها في منطقة عفرين الكردية في شمال سوريا. وربما كانت تلك العملية التركية هي التي أكملت صورة لعبة حرب رباعية الأبعاد لا نهاية لها، غير أن واقع سوريا يصبح أكثر تعقيدا.
وبدأت تتضارب مصالح عدة أطراف. ولا يمكن لأي أحد أن يزعم أنه قادر على تقرير ما يحدث في الخطوة التالية. لكن في الوقت نفسه، يمكن القول بكل ثقة إن الصراع السوري يعاني من انفصام صريح بين أقوال وأفعال الأطراف الضالعة فيه.
وكتب خبير السياسات الخارجية ديميتار بيتشيف لأحوال تركية نقلا عن محلل لدى منظمة هيومن رايتس ووتش يقول: "إذا كان هذا هو عدم التصعيد، فسأكره تصور ما يعنيه التصعيد."
ومن الصعب الاختلاف على هذا. فالأعمال القتالية تشارك فيها ما لا يقل عن سبع قوات مسلحة وجماعات ميليشيا. والقتال يتصاعد دون إنذار، وهو ما يؤدي إلى سقوط أعداد غير معلومة من القتلى والجرحى المدنيين. والتقارير الواردة بشأنها من عفرين كانت مزعجة لدرجة أنه حتى ضباط الجيش التركي الذين يتبنون وجهات نظر متشددة، مثل رئيس الأركان العامة السابق إلكر باسبوج، يلمحون إلى ضرورة توخى المزيد من الحذر.
والدافع الذي يحرك النظام السوري واضح وضوح الشمس –وهو البقاء- لكن نوايا الأطراف الأخرى في الساحة السورية غير واضحة وتصرفات أنقرة هي الأكثر غموضا بين الجميع.
ولا تعد تركيا طرفا مغيرا لقواعد اللعبة ولا حتى واحدا يمكنه وضع القواعد. والتوغل محدود بسبب روسيا والولايات المتحدة، على البر أو في الجو. بعد ذلك هناك وجه تناقض آخر يتمثل في وضع تركيا قدما لها في معسكرين: فهي مع حلف شمال الأطلسي ومع ذلك التحالف وهي أيضا مع روسيا وإيران وعملية آستانة للسلام. إنه عمل من أعمال الشعوذة محفوف بالمخاطر.
واختارت روسيا أن تكون غامضة بشأن الأكراد السوريين، لكن من غير الواضح إن كانت العلاقات التركية الأميركية ستظل صامدة برغم تصادم المصالح الاستراتيجية. والتوتر بين تركيا وأميركا كان واضحا منذ بعض الوقت غير أنه تصاعد بعدما طالب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بسحب القوات الأميركية من منبج. 
إذن، فما السبب الأصلي للمأزق؟
بالنسبة لتركيا، يخدم التوغل في عفرين غرضا مزدوجا: فأردوغان يمكنه أن يبقي بلده في "حالة حرب" وهذا الوضع ربما يفتح الاحتمالات أمام صراع ممتد مفيد سياسيا. وهناك هدف آخر يتبلور أيضا.
فبعد كسب موطئ قدم في عفرين وفي أجزاء من إدلب المتاخمة للحدود التركية السورية، قالت أنقرة إنها تنوي التقدم صوب شمال العراق مستهدفة مناطق تسيطر عليها فصائل وحدات حماية الشعب الكردية. ومن شأن هذا أن يتعارض مع الاستراتيجية الأميركية فيما يتعلق بالشريط السوري الشمالي على الحدود.
ورسم اثنان من كبار القادة العسكريين الأميركيين في منبج الخطوط الحمراء لحكومة أردوغان. ويشير هذا إلى هيكل سياسي يتيح مكانا مضمونا للمقاتلين الأكراد العلمانيين. والهدف من وجودهم هو التصدي للعناصر الجهادية. وهذا بالنسبة لواشنطن أكثر أهمية من مصير نظام الأسد.
ويعلم الأميركيون أنه لن يكون من الحكمة إنهاء الدعم للأكراد، ومن ثم التخلي عن المنطقة برمتها للنفوذ الروسي والإيراني. وبرغم أن سياسة وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تجاه سوريا متذبذبة في أفضل الأحوال، إلا أن البنتاغون يخوض بقوة أشد من ذي قبل فيما يبدو. وهو يستعرض بوضوح عضلاته كي تراها أنقرة. وفضلا عن ذلك، لم يعد لأردوغان كثير من الأصدقاء في واشنطن مع تردد شائعات عن أن الكونغرس الأميركي يعد قرارا يعترف فيه بشكل مثير للجدل، ويغضب تركيا، بقتل 1.5 مليون من الأرمن في 1915 بوصفه إبادة جماعية.
وتقول تقارير إن المشاعر المناهضة لحزب العدالة والتنمية متأججة في واشنطن لدرجة أن أي تصعيد قد يؤدي إلى عقوبات أميركية على تركيا، ربما بسبب انتهاكات حقوق الإنسان أو الفساد.
وكان هذا التشدد في المواقف واضحا في تقرير مركز سياسة الحزبين الذي تحدث عن تطبيق قانون ماغنيتسكي، وهو قانون أقره الكونغرس الأميركي في العام 2012 ويعتبر تطورا مهما في التصدي لانتهاكات حقوق الإنسان والفساد.
وأشار تقرير مركز سياسة الحزبين إلى أنه "... في ظل عمل تركيا والولايات المتحدة بشكل مستمر على أهداف متعارضة في المنطقة، وفي ظل خطر وقوع مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وتركيا في منبج، فينبغي ألا يكون البقاء دون فعل شيء خيارا بعد الآن".
ولذلك يبدو احتمال تمزق العلاقات أكثر ترجيحا منه في أي وقت مضى.

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/afrin/turkey-us-rupture-ever-more-likely