فبراير 16 2019

تذوّقوا أطباق إسطنبول التاريخية الرائعة

قدمتم إلى إسطنبول وتريدون الاستمتاع بالمدينة؛ فما رأيكم في أن تتذوقوا نكهات ولذائذ أطباق إسطنبول الخفية؟ إذًا هيا بنا تفضلوا...

محطتنا الأولى مطاعم الحرفيين في إسطنبول؛ حيث الجو المليء بعبق التاريخ المتواري في تلك الأماكن، وتفاصيل تشبه المياه الموضوعة في الدوارق على الموائد، تفاصيل شتى كتناول الجميع الطعام معًا في مكان واحد بدءًا من السائح إلى الطالب، ومن الشيخ إلى الشاب؛ هذه وغيرها عناصر خفية تجعل هذه المطاعم جذابة.

ولكن قبل الدخول إلى أحد مطاعم الحرفيين من المفيد ألا تنسوا أنكم لستم على أعتاب مطعم فحسب، بل على أعتاب باب من أبواب التاريخ العثماني في الوقت نفسه. ذلك أن تاريخ مطاعم الحرفيين يعود إلى ما قبل الحداثة في الإمبراطورية، بل وحتى إلى أبعد من فترة التنظيمات، إنه يمتد إلى عصر أوليا جلبي."

أوليا جلبي الرحالة العثماني الشهير يتحدث في المجلد الخاص بإسطنبول من رحلته عن "الحرفي الطباخ الماهر الذي يستخدم مواقد للطبخ في خمس إلى ست قدور". ويتحدث أوليا جلبي عن تقليد وجود "ذوّاقة في حانوت كل طاهٍ" وقد عرَّفه بأنه "قانون الطهاة في إسطنبول". وهذه المعلومة تكشف أن تاريخ مطاعم الحرفيين يعود إلى 1635. ففي تلك الفترة كان العديد من الحرفيين وخاصة الحرفيين البِكَار يسدُّون جوعهم في حوانيت الطهاة هذه.

وبالنظر إلى أسلوب التحضر في تلك العصور وطبيعة العاصمة العثمانية يتبين أن حوانيت الحرفيين، وبحسب تعبير تلك الفترة "حوانيت الطهاة"، كانت تنتشر في المراكز التجارية وفي محيط الأسواق الرئيسة في العاصمة خلال الفترة من 1600 وحتى 1800.

ففي فترة سنوات 1850 عندما بدأ التحديث العثماني يبرز ويتصدر دخلت "حوانيت الطهاة" مرحلة جديدة، وبإذن صدر في 1888 من السلطان عبد الحميد الثاني تم تأسيس مطعم "حاجي عبد الله". وفي عام 1897 أيضًا تأسس "قونيه لذّت لوكانده سي" الذي صار يُعرف لاحقًا باسم "قونيالي". ولكن هذه المطاعم أصبح لديها الآن أسماء جديدة، صارت تُذكر بكلمات دخلت اللغة التركية من اللغة الإيطالية: لوكانته.

تطورت مطاعم الحرفيين بسرعة في السنوات الـــ 30 الماضية، وتغيرت ملامح زبائنها. ومع مرور الوقت انضمت إلى هذه المطاعم -التي كان العمال يأكلون فيها جنبًا إلى جنب مع أصحاب أعمالهم-وجوه ومشاهير شتى من دنيا السينما والمسرح والصحافة. ولا سيما تلك المحيطة بمنطقة "بيك أوغلو" صار الفنانون والكتّابُ يترددون عليها ويحطون بها.

بعد هذا القدر من المعلومات التاريخية دعونا نخرج الآن في جولة في مطاعم الحرفيين بإسطنبول. أول محطتين لدينا أقدم مطاعم إسطنبول...

حاجي عبد الله لوكانده سي

مع أن مطعم حاجي عبد الله يعمل في مكانه في منطقة "بيك أوغلو" منذ عام 1958، إلا أن تاريخه يرجع إلى أبعد من ذلك؛ يرجع إلى سنوات 1880. وهناك تقليد ثابت في تاريخ المطعم الذي يتجاوز الـــ 100 سنة؛ ألا وهو نقل ملكية الحانوت من المُعلم إلى المتدرب. الأسعار في المطعم مرتفعة قليلًا، ولكن الأطباق خاصة جدًا. نوصيكم بالحجز فيه.

مطعم

قونيالي لوكانده سي

مطعم قونيالي عمره 122 سنة بالضبط. ليس هناك أحد من المشاهير إلا واستضافه بدءًا من أتاتورك وحتى إليزابيث الثانية، ومن بنظير بوتو وحتى ريتشارد نيكسون. وعلى الرغم من أن بعض الزبائن منزعج بسبب خلوه من الكحوليات فإن قونيالي مطعم يقدم الأطباق الكلاسيكية في المطبخ التركي حسبما تم تدوينه عدة مرات. وللمطعم فرع في قصر "طوب كابي سراي"، ومن أشهر أطباقه وأصنافه "تاندير" (طاجن لحم التنور) حيث يتم إعداده على أيدي طهاة من ذوي الخبرة في أفران خاصة تستورد من فرنسا. وتتم تربية اللحوم في الصوص لمدة 17-18 ساعة. أسعاره ليست بالرخيصة جدًا ولا بالغالية جدًا.

شاهين لوكانده سي

مطعم شاهين واحد من الخيارات الشعبية لأولئك الذين يرغبون في تناول طعام منزلي في منطقة "أصمالي مسجد"، زاد شهرته من خلال المدائح المنتشرة بشأنه والتي تنتقل من أذن إلى أخرى، ونظرًا لصغر مساحة المكان قد يكون من الصعب قليلًا العثور على طاولة في ساعات الظهيرة. إلا أنكم إن تذهبوا إليه متأخرين فقد تضيعون أجمل أطباق اليوم نظرًا لشدة الإقبال عليه. أسعاره معقولة إلى حد كبير.

معطعم تركي

خلوتيّه

إن تحاولوا تذكر هذا المكان باسمه فستواجهون بعض الصعوبة؛ فليست هناك لافتة لهذا المكان الذي تأسس على ناصية شارع "صوفيالي" تمامًا. إنه مطعم ناجح للغاية في الأصناف المطبوخة بزيت الزيتون حقًا. يمكنكم الاختيار من بين خمسة أصناف وملء طبقكم بما تريدون. الغالبية العظمى من زبائنه من الأجانب الذين استقروا في إسطنبول أو السائحين.

طعام تركي

مايا لوكانده سي

مطعم مايا الموجود في منطقة "نيشان طاشي" يجذب الانتباه أولًا بسبب العناية الواضحة في ديكوره الداخلي. يحتوي المطعم على قائمة طعام غنية بأصناف زيت الزيتون والسلطات والحلويات. ومهما كانت العلاقة بينكم وبين الخبز فإنني أوصيكم بتذوق خبز هذا المطعم الذي يصنعه بنفسه. ينبغي ألا يخدعكم كونه يقع على واحد من أروع شوارع إسطنبول، فأسعاره مناسبة تمامًا.

جِينجِك

القاعدة الأولى في هذا المكان الموجود في منطقة "بنغالتي" واللطيف الصغير، والمحبوب مثل اسمه هي تقديم طعام صحي. من أصناف هذا المطبخ الأساسية خبز الدقيق الخالي من الغلوتين، وزيت الزيتون البكر، والزبدة الطبيعية، وملح الهيمالايا... يقوم مطعم جِينجِك المفتوح منذ عام 2011 بإعداد 15 صنفًا يوميًا.

بنكالر لوكانده سي

مطعم البنوك له مبنى حجري تاريخي في "كاراكوى"، وهو لطيف داخليًا إلى حد كبير مثل منظره الخارجي الذي يسحر القلوب بفعل الأزهار وطاولاته التي أمامه. ونظرًا لموقعه فإنه مفضل لكثير من السياح... يتم نشر قائمته من الأطعمة يوميًا عبر صفحته على الانترنت. وبهذه الصورة يمكنكم زيارته في اليوم الذي يجهز فيه طعامكم المفضل.

فاصولياء

حوضلو رستوران

مطعم البركة يُوصلكم إليه الشارع الممتد مباشرة من مدخل "كابالي جارجي" (السوق المغطى) حيث الشارع الذي توجد على ناصيته سبيل المياه التاريخية. وكما هو متوقع فهذا المكان يلفت انتباه الزوار الأجانب والمحليين مثل الحرفيين أيضًا. قائمته غنية جدًا، حيث يمكنكم العثور على أذواق وأصناف ممتعة خاصة من المطبخ التركي والعثماني.

مطعم

وهناك أيضًا بعض المطاعم في إسطنبول تطبخ بعض الأطباق الخاصة بالأناضول فحسب. الأكثر شعبية وإقبالًا بينها هي مطاعم الفاصوليا البيضاء. دعونا نقول منذ البداية بالرغم من أن إعداد الفاصوليا البيضاء يبدو سهلًا يبد أنه لا يستطيع أن يتقنه أي شخص. إن ضبط قوامه وسبك طعمه عمل شاق. فهيا بنا إلى المطاعم المنتشرة في مختلف أنحاء المدينة من أعرقها إلى أحدثها، حيث أفضل الأماكن التي يُطهى فيه ملك البقوليات هذا الذي تتعذر مقاومته عند تقديمه مع المخللات...

خسرو لوكانده سي

لمطعم خسرو حكاية تجاوزت العديد من المدن والأجيال والأذواق حتى وصلت إلى طعمها ومكانه الحالي الموجود في "غيرت تبه". فالحكاية التي تنطلق مع بقال في "ريزه" عام 1928، تُكلل بالنجاح بظهور مطعم ساحر في إسطنبول عام 1961، بعد مغامرة نجاح/ تحول ملائمة لسيناريو فيلم "يشيل جام".

السر هو تقنية الطبخ، وبالطبع زبدة البحر الأسود المخصوصة التي توضع بكميات وفيرة في الفاصوليا أثناء طبخها.

طعام تركي

فاصولي

مطعم فاصولي بمثابة خرزة زرقاء من الجانب التقليدي لــــ"كاراكوي"، إنه بعمارته الفخمة يوجد في مكان مناسب بالمنطقة وكأنه حارسها. إنه متفرد في مطبخ البحر الأسود، وفي الفاصوليا البيضاء بطبيعة الحال أيضًا. فالفاصوليا التي يقدمها ليست كثيرة المرق، لها طعم حلو خفيف مطهوة على طريقة مدينة "إيسبير" في "أرضروم"، والزبدة تشعرك بوجودها ومذاقها منذ أول لقمة؛ لذا فمن المستحسن ألا تذهبوا إلى هناك وأنتم جوعى للغاية.

طعام تركي

جُوملَك

مطعم جوملك (القدر الفخار) يتميز بوجوده وسط المناظر الجميلة وبين الخضرة في هضبة "جامليجه". ونظرًا لأنه ليس على طريق رواده كثيرون هكذا فإن من يسمعون بشهرته يأتونه خصيصًا. الفاصوليا هنا تُطبخ في مرق وزبدة وفيرة في قدور فخارية، وبعد أن تطبخ لحوم العجل الخالية من الدهن في فرن حجري تأخذ مكانها إلى جوار طبق الفاصوليا. ويمكنكم طلب طبق "سوتلاج" (أرز باللبن) لتبقوا هناك أكثر.

مطعم

كورو فاصوليجي علي بابا

مطعم علي بابا للفاصوليا البيضاء موجود منذ 1939 بالقرب من جامع السليمانية الذي شيده المعمار سنان. عند دخوله تستقبلكم صورة لـــ"على كوراب" مؤسسه بالفعل، فلا تبخلوا عليه بالسلام؛ لأنكم ستمتنون له بعد قليل من دخولكم. وإلى جانب الفاصوليا البيضاء تقدم وجبات بالمرق منزلية، ولكن مَنْ ذا الذي يهتم بها عندما تكون الفاصوليا حاضرة؟ والتي يُقدم معها "جَجيك" (سلطة الزبادي والخيار) والأرز بالتأكيد. علينا أن نذكر أن أطباق الطعام كبيرة والأسعار معقولة.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.