مارس 27 2018

تركيا.. آمال بتجاوز مرحلة صعبة مع الاتحاد الأوروبي

فارنا - شكلت قمة فارنا التي انعقدت ببلغاريا يوم أمس بين تركيا والاتحاد الأوروبي فرصة لتركيا للتفاوض بشأن عدد من المشاكل العالقة بينها وبين الاتحاد الأوروبي، لكن هذا التفاوض يبقى معلقاً، ويبدو أن تركيا ستظل تلهث خلف الاتحاد الأوروبي باحثة عن عضوية لها فيه، وذلك بعد ارتفاع وتيرة الانتقادات الأوروربية على خلفية عدد من المشاكل العالقة بينهما.
تأملت تركيا التي كانت قد تقدمت بطلب رسمي للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في 14 أبريل 1987، واعتُرف بها رسميًا كمرشح للعضوية الكاملة فى 12 ديسمبر عام 1999، بأن تستغل عدداً من المشاكل العالقة بينها وبين الاتحاد الأوروبي لتضغط بشأن تسريع مفاوضات عضويتها للاتحاد الأوروبي، لكن من دون جددوى. 
وكانت الحكومة التركية قد توصلت مع الاتحاد الأوروبي في 18 مارس 2016 ببروكسل إلى 3 اتفاقيات مرتبطة ببعضها البعض حول الهجرة، وإعادة قبول اللاجئين، وإلغاء تأشيرة الدخول للمواطنين الأتراك. 
وتدعي أنقرة أنها التزمت بما يتوجب عليها بخصوص الاتفاقين الأولين، في حين لم يلتزم الاتحاد الأوروبي بما يتوجب عليه بخصوص إلغاء التأشيرة.
وقد قال رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، إنه "ضامن" لاستمرار المفاوضات مع تركيا بشان عضويتها بالاتحاد الأوروبي. 
جاء ذلك في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس مجلس الاتحاد الأوروبي دونالد تاسك، ورئيس وزراء بلغاريا بويكو بوريسوف الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، عقب ختام القمة التركية الأوروبية في مدينة فارنا البلغارية.
وأعرب يونكر عن رغبة أوروبا في أن تكون تركيا "شريكاً حقيقياً" للاتحاد. مضيفاً: "يجب علينا الالتفاف حول من يجمعوننا في شراكة استراتيجية، والاستمرار بالتعاون والحوار الصادق والمفتوح من أجل إيجاد حلول للمسائل التي تقاسمناها."
وشدد على أنه كان دوماً يرفض إيقاف مفاوضات تركيا للانضمام للاتحاد. وقال "كنت أضمن استمرار المفاوضات مع تركيا وسأستمر بذلك."
ولفت إلى ضرورة تعزيز تركيا لعلاقاتها مع أعضاء الاتحاد وخاصة قبرص الجنوبية (الرومية) واليونان. وبيّن أن ذلك ضرورة من أجل تعزيز الحوار بين الاتحاد وتركيا
وحول عملية عفرين، أكد يونكر ضرورة أن يكون أي تدخل "في إطار القانون الدولي".
وفيما يتعلق بمسألة اللاجئين، أوضح يونكر أن كل شيء لم يكن مثاليا، واستدرك بالقول، إلا إن الاتفاقية بين الاتحاد وتركيا كانت فعّالة، وانخفض عدد اللاجئين القادمين إلى الاتحاد بنسبة 75 بالمئة، وهذا نجاح لتركيا. 
وأشار إلى أن تركيا استقبلت القادمين من سوريا، وشكلت نموذجًا كبيرًا بشأن التزامها بمسؤولياتها بهذا الصدد، والقيام بما يترتب عليها وإظهار التضامن مع الاتحاد الأوروبي. معرباً عن شكره لتركيا لهذا السبب. 
وبيّن أن الاتحاد الأوروبي قدّم مساعدات مالية من أجل اللاجئين في تركيا في إطار اتفاقيات الاتحاد.
وحول الانتقادات الموجهة للاتحاد لعدم الوفاء بالتحويلات المالية المطلوبة بشأن اللاجئين، برر يونكر ذلك بأن الاتحاد "مضطر لاتباع إجراءات محددة من أجل الإيفاء بالالتزامات".
ورفض رئيس المفوضية الأوروبية التشكيك في وفاء الاتحاد بمسؤولياته المتعلقة بتقديم مبلغ 3 مليارات يورو، قائلاً: "سنفي بذلك". 

جان كلود يونكر ورجب طيب أردوغان ودونالد تاسك وبويكو بوريسوف
جان كلود يونكر ورجب طيب أردوغان ودونالد تاسك وبويكو بوريسوف

تطلعات تركية

أما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فقد قال "نأمل أننا تجاوزنا مرحلة صعبة في العلاقات مع الاتحاد الأوروبي." 
وأردف أردوغان: "أعربنا عن تطلعاتنا بشأن الشروع في العمل على تحديث الاتحاد الجمركي، ينبغي عدم تسييس هذا النوع من الملفات التقنية."
وتابع: "أتمنى أن نكون قد اتخذنا اليوم أول خطوة لبناء الثقة مجددًا بيننا وبين الاتحاد الأوروبي، ولكن القول إننا اتخذنا هذه الخطوة ليس كافيا وإنما يجب أن تكون هناك إجراءات ملموسة."
وحذر أردوغان من أن إبقاء أوروبا لتركيا خارج سياسات توسعة الاتحاد "سيكون خطأ فادحا".
وأوضح أن تركيا دولة محورية في المنطقة، وحليفة ذات أهمية جيواستراتيجية، كما أنها دولة حيوية ذات مجتمع شاب.
ونوه أردوغان إلى أن تركيا والاتحاد الأوروبي شريكان استراتيجيان منذ مدة طويلة. 
وحول قضية إلغاء تأشيرات الدخول للأتراك، قال أردوغان "قدمنا تقريرنا إلى المفوضية الأوروبية (بخصوص الإيفاء بمعايير إلغاء تأشيرات الدخول) مطلع فبراير الماضي، وأبلغنا الجانب الأوروبي بضرورة استكمال إجراءاته في هذا الصدد بأسرع وقت.  
وشدد الرئيس التركي، على ضرورة عدم تسييس هذه القضية، بشكل يزعزع ثقة المواطنين الأتراك حيال الاتحاد الأوروبي.  
وخاطب أردوغان دول الاتحاد الأوروبي قائلا: "تعالوا نعمل سويا لتحقيق الاستقرار والرخاء في البلقان، التي تشكل جغرافيا مشتركة بيننا، ونعزز التعاون في قضايا دولية، مثل سوريا والعراق وفلسطين والقدس واليمن والروهنغيا وإفريقيا."
وأضاف:" فلننشئ معا أوروبا القوية التي تنعم بالرخاء والاستقرار، ونحن مخلصون في دعواتنا هذه اليوم كما كنا بالأمس."
وأكد أردوغان على ضرورة إشراك القبارصة الأتراك في آليات اتخاذ القرارات المتعلقة بالموارد الطبيعية حول الجزيرة، بشكل متساو، بمقتضى القانون الدولي، بمعزل عن سير القضية القبرصية.
وفي شأن آخر، قال أردوغان: "عملياتنا (العسكرية) ضد الإرهاب ليست من أجل أمننا وأمن السوريين فقط بل تساهم في أمن أوروبا أيضا، ننتظر دعمًا قويًا وليس انتقادات ظالمة في قضايا حساسة مثل مكافحة الإرهاب. 
وشدد على أن تركيا ستواصل عملياتها ضد الإرهاب بكافة أشكاله سواء داعش أو "ب ي د/ بي كا كا" - التي تصنّفها تركيا منظمة إرهابية - داخل البلاد وخارجها
وقال أردوغان إن "كفاح تركيا ضد الإرهابيين في المنطقة (على الشريط المحاذي للحدود الجنوبية لتركيا) سينتهي عندما يتم تسليمها لأصحابها الحقيقيين، عقب تطهيرها من الإرهاب."