مايو 10 2018

تركيا.. آمال بتحويل التهديدات في سوريا إلى فرص استثمارية 

إسطنبول - تأمل تركيا بتحويل التهديدات التي تحيق بها على خلفية انخراطها في المشهد السوري إلى فرص استثمارية مستقبلية لها، من أجل تقوية نفوذها وجني أكبر قدر ممكن من الامتيازات والمكاسب. 
نشرت وكالة الأناضول التركية تحليلاً حاولت فيه تحليل المشهد السوري على صعيد الفرص والتهديدات، ولفتت إلى أنّ ذلك سيساهم في رسم معالم السياسة التركية تجاه الأزمة السورية، بشكل متعدد الأبعاد.
وذكرت الأناضول أنه لتحديد معالم السياسة التركية تجاه الأزمة السورية، يجب إمعان النظر في المناطق السورية الخاضعة لسيطرة تركيا (بما في ذلك محافظة إدلب)، وقوات المعارضة المدعومة من قِبل أنقرة.
وقالت إنه إلى جانب ذلك، على أنقرة تحديد التهديدات التقليدية التي تحيط بهذه المناطق من الخارج والداخل، لأن ذلك سيساعدها في انتهاج ما وصفته بـ"سياسة خارجية فعّالة."
تصب تركيا جزءاً من اهتمامها بالمشهد السوري على التغير الديمغرافي في الشمال السوري، وبالنظر إلى موجات النزوح وحركة المقاتلين، تجد تركيا أن المعادلة الجديدة الحاصلة في الساحة السورية، تحتوي في طياتها فرصا جديدة، وكذلك تأتي بمخاطر وتهديدات جديدة أيضا.
تستبق تركيا الاتهامات التي توجّه إليها بدعم المتشددين، بقولها إنه بالنظر إلى كل هذه التعقيدات، فإن احتمال صدور إشاعات حول تعامل تركيا مع المجموعات "الجهادية"، قد تكثر خلال الفترة المقبلة، وعلى أنقرة أن تستعد للإجابة على مثل هذه الشائعات والافتراءات.

تحاول أنقرة تحديد التهديدات التقليدية التي تحيط بمناطق نفوذها في سوريا من الخارج والداخل.
تحاول أنقرة تحديد التهديدات التقليدية التي تحيط بمناطق نفوذها في سوريا من الخارج والداخل.

فرص ومخاطر

حاولت الأناضول في تحليلها قراءة التهديدات التقليدية الفرعية الموجودة والتي من المحتمل أن تتولد لاحقا، في المناطق الخاضعة لسيطرة تركيا وقوات المعارضة المدعومة من قِبلها، من خلال موجات النزوح المتوجهة نحو هذه المناطق، والاشتباكات المتواصلة منذ بداية الأزمة الراهنة في هذا البلد.
أسفرت الهجمات التي نفذتها قوات النظام السوري على الغوطة الشرقية، عن مقتل مئات الأشخاص، وأجبرت الآلاف على النزوح نحو الشمال السوري، والمناطق الخاضعة لسيطرته.
ومع نهاية مارس الماضي، وصل عدد المقاتلين الذين تمّ إجلاؤهم مع عائلاتهم من الغوطة الشرقية باتجاه محافظة إدلب، إلى 35 ألفا.
من جانب آخر وصل نحو 8 آلاف من مقاتلي جيش الإسلام مع نحو 40 ألف مدني إلى مناطق درع الفرات، حيث يقيمون في المخيمات التي أنشاها الهلال الأحمر التركي في الباب وإعزاز.
وبعد العملية العسكرية التي أطلقتها قوات النظام السوري في مدينة الضمير بريف دمشق، قرر جيش الإسلام إخلاء المدينة، ونتيجة لذلك نزح ألف و500 عنصر من جيش الإسلام مع 5 آلاف مدني إلى مناطق درع الفرات.
واتجهت العناصر المقاتلة والمدنيين الذين خرجوا من القلمون نحو عفرين، بينما توجهت القوافل التي غادرت الضمير، إلى مخيمات الهلال الأحمر التركي في بلدة جنديرس التابعة لمنطقة عفرين.
ففي محافظة إدلب هناك تنافس وصراع بين هيئة تحرير الشام والفصائل التي اتفقت لتشكيل جبهة تحرير سوريا وهي "أحرار الشام" و"حركة نور الدين الزنكي" من أجل بسط السيطرة على المدينة.
تسعى تركيا إلى التبرّؤ من الجماعات المتشددة التي اتهمت بمساندتها ودعمها لها، بحسب ما يشير مراقبون للشأن التركي، وترى أنه بسبب المنهج السلفي الذي يتبناه جيش الإسلام، فأنه يُعد لاعبا غير مرغوب به بإدلب، وهذا المنهج قد يكون حجة لقوات النظام السوري وروسيا من أجل توجيه ضربات ضد إدلب، كما قد تهدد موقف تركيا ومسؤولياتها في إدلب بموجب اتفاق أستانة.
وتجد تركيا كذلك أن تمركز عناصر جيش الإسلام وفيلق الرحمن في مناطق درع الفرات وعفرين، يولد فرصة وتهديدا في آن واحد، حيث تتعاون تركيا مع الجيش السوري الحر لإحلال الأمن والاستقرار في مناطق درع الفرات وغصن الزيتون، وعليه فإن دمج عناصر جيش الإسلام داخل صفوف السوري الحر، قد يساهم في نشر الأمن في هذه المناطق، وخلاف ذلك، فإن استقرار المنطقة وأمنها سيكونان عُرضة للخطر، الأمر الذي قد ينعكس سلبا على العملية العسكرية المزمعة على مدينة منبج.
بالمقابل هناك احتمال أن يتسبب الصراع القائم بين جبهة تحرير الشام وهيئة تحرير الشام، في حدوث موجات هجرة جديدة، وتمركز عناصر هيئة تحرير الشام قرب نقاط المراقبة التي أنشأتها تركيا، يعد أمرا حساسا في هذه المرحلة، وهذا التمركز يشكل تهديدا على أمن القوات التركية المتمركزة في إدلب.
من جهة أخرى حدثت مظاهرات في الأونة الأخيرة ضدّ هيئة تحرير الشام، وقامت عناصر الهيئة بمواجهة هذه المظاهرات بإطلاق النار على المدنيين، وهذا الأمر قد يولد اشتباكات جديدة في إدلب.
ومن الواضح أن عناصر هيئة تحرير الشام ستجبر الأهالي على الهجرة مجددا في حال قيام المقاتلات الروسية بالإغارة على مواقعهم القريبة من الحدود التركية.

تسعى تركيا إلى التبرّؤ من الجماعات المتشددة التي اتهمت بمساندتها ودعمها لها.
تسعى تركيا إلى التبرّؤ من الجماعات المتشددة التي اتهمت بمساندتها ودعمها لها.

خطوط التهديدات

يشير تحليل الأناضول إلى أن خطوط التهديدات التقليدية تجاه تركيا، ترتسم في الخط الممتد من مدينة منبج بريف حلب، مرورا بإدلب واللاذقية وشمالي محافظة حماة. ففي الشمال السوري يسيطر تنظيم "ي ب ك/ ب ي د" على مساحة واسعة، وتقول تركيا إن "هذا التنظيم يشكل خطرا عليها لكونه يتموضع قرب الحدود". وتتهمه تركيا بأنه "يقوم بتغيير التركيبة السكانية في المناطق الخاضعة لسيطرته."
وتشكو تركيا أن مواقف الولايات المتحدة الأميركية الداعمة للقوات الكردية تعيق قيامها بعملية عسكرية ضد من تصفهم بـ"العناصر الإرهابية التابعة للتنظيم المذكور في مدينة منبج".
وتشير تركيا إلى أن الولايات المتحدة الأميركية تحاول إقحام بعض الدول العربية في المسرح السوري، وتذكر أنه في حال دخلت المملكة العربية السعودية إلى الشمال السوري، فإنّ هناك احتمال أن تتخذ عناصر جيش الإسلام المتمركزة في عفرين، مواقف ضدّ تركيا.
وفي حال الإقدام على هذه الخطوة، فإنّ العملية العسكرية التركية المزمعة على مدينة منبج، ستكون صعبة، وستزيد التهديدات على عفرين.

تستشعر تركيا أن قوات المعارضة النازحة باتجاه عفرين ومنطقة درع الفرات تشكل تهديدا فرعيا قصير المدى بالنسبة لتركيا.
تستشعر تركيا أن قوات المعارضة النازحة باتجاه عفرين ومنطقة درع الفرات تشكل تهديدا فرعيا قصير المدى بالنسبة لتركيا.

تهديد أم فرصة؟

ترى تركيا أنه في المناطق التي تتواجد فيها القوات التركية داخل سوريا، هناك العديد من الفرص والتهديدات، فالاشتباكات المتواصلة في إدلب وعفرين ومناطق درع الفرات، وموجات النزوح الحاصلة، تضيف متغيرات جديدة على ديناميات تلك المناطق.
والغارات السورية والروسية على إدلب، إضافة إلى حدوث اشتباكات بين قوات النظام السوري والمعارضة قرب نقاط المراقبة التركية، إلى جانب التدابير التي تتخذها والتي قد تتخذها الولايات المتحدة في منبج، تندرج ضمن التهديدات التقليدية ضد تركيا.
ويمكن لتركيا تحقيق الأمن والاستقرار وتحويل هذه التهديدات إلى فرص، من خلال زيادة نفوذها في المنطقة، وتسريع تطبيق بنود محادثات أستانة، وتوزيع النازحين بين مناطق درع الفرات وعفرين بشكل جيد.
تستشعر تركيا أن قوات المعارضة النازحة من الغوطة الشرقية وشرقي القلمون باتجاه عفرين ومنطقة درع الفرات في الشمال السوري تشكل تهديدا فرعيا قصير المدى بالنسبة لتركيا، ولذلك يجب على أنقرة تخفيض تأثير هيئة تحرير الشام في إدلب، وتوزيع عناصر جيش الإسلام بشكل محكم في المنطقة، إذ سيساهم هذا الأمر في تعزيز صفوف قوات "الجيش السوري الحر" المدعوم من تركيا، قبيل عملية منبج، وبالتالي تحويل التهديد إلى فرصة.