مايو 09 2018

تركيا.. أحكام بالسجن تصل إلى 252 سنة بانتظار متهمين بالانقلاب

أنقرة – تشن السلطات التركية منذ محاولة الانقلاب التي شهدتها تركيا في منتصف يوليو 2016، حملة قمع واسعة تضمنت توقيف أكثر من 55 ألف شخص، وطرد أو وقف أكثر من 140 ألف شخص عن العمل للاشتباه بصلاتهم بالمحاولة الانقلابية، وذلك في إطار حالة الطوارئ التي تم تمديدها الشهر الفائت لثلاثة أشهر إضافية.

تستمر فصول محاكمة المتمهمين بالمحاولة الانقلابية في تركيا، وفي أحدث تطور طلبت النيابة التركية الأربعاء إنزال عقوبة السجن 252 عاما بحق كل متهم من الجنرالات العسكريين السابقين المشتبه بقيادتهم انقلاباً فاشل في يوليو 2016.

وهذه المحاكمة الجارية في أنقرة هي الأكبر في سلسلة محاكمات تعقد في أرجاء البلاد بحق عشرات آلاف المتهمين بالمشاركة في الانقلاب الفاشل ضد الرئيس رجب طيب أردوغان.

وتتهم السلطات التركية العديد من المتهمين في هذه القضية بقيادة "مجلس السلام في الوطن"، وهو الاسم الذي يعتقد أن مدبري الانقلاب أطلقوه على أنفسهم ليلة الانقلاب.

يمثل في القضية أكثر من 220 متهما من بينهم القائد السابق للقوات الجوية أكين أوزتورك، ومحمد ديسلي شقيق القيادي البارز بالحزب الحاكم سابان ديسلي، والكولونيل علي يازجي المستشار العسكري السابق لاردوغان.

وذكرت وكالة الأناضول الرسمية أن النيابة طلبت بعقوبة السجن المشدد 252 عاما لتلك الشخصيات وأعضاء آخرين في "مجلس السلام في الوطن". والسجن المشدد مدى الحياة عقوبة مستحدثة في تركيا بعد إلغاء عقوبة الإعدام.

ووصفت وكالة أنباء دوغان طلبات النيابة بأنها "قياسية" في تاريخ القضاء التركي.

ومن الشائع في تركيا معاقبة المجرمين بأكثر من حكم بالسجن مدى الحياة.

أسفرت محاولة الانقلاب عن مقتل 249 شخصا، عدا عن 24 قتيلا من المشاركين في الانقلاب.
أسفرت محاولة الانقلاب عن مقتل 249 شخصا، عدا عن 24 قتيلا من المشاركين في الانقلاب.

طرح أردوغان في وقت سابق إعادة تطبيق عقوبة الإعدام بحق المشتبه بهم في الانقلاب الفاشل، دون اتخاذ إجراءات ملموسة لتطبيق ذلك.

وتتهم أنقرة الداعية التركي فتح الله غولن بالوقوف خلف محاولة الانقلاب الفاشل، لكنه ينفي ذلك بشدة.

واسم غولن، الذي يعيش في المنفى الاختياري في ولاية بنسلفانيا في الولايات المتحدة، موجود على لائحة الاتهام مع متهمين آخرين فارين.

وطالبت النيابة بإدانة المتهمين عن "سفك الدماء" في ليلة الانقلاب، داعية إلى إنزال عقوبة السجن 55،800 سنة للمتهمين جميعا.

وأسفرت محاولة الانقلاب ليل 15 إلى 16 يوليو 2016 عن مقتل 249 شخصا، عدا عن 24 قتيلا من المشاركين في الانقلاب.

هذا ويشير مراقبون للشأن التركي أنّ السلطات التركية تستغل القضاء التركي والمحاكم التركية من أجل التنكيل بمعارضيها، ما يثير الشكوك باستقلالية القضاء الذي يبدو تابعاً للسلطة التنفيذية التركية. 

ويؤكد معارضون لأردوغان أنه استخدم الصلاحيات المفتوحة التي وفرتها له التعديلات الدستورية ومحاولة الانقلاب غطاء لتصفية الخصوم، فأعلنت الحكومة حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر، وتم تمديدها سبع مرات أخرى، ما يعني يعني عدم التقيد بقائمة من المواد الواردة في "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، و"الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية".

يقول معارضو أردوغان تلك الصلاحيات أتاحت فصل قرابة 90 ألف موظف حكومي من مناصبهم فعلياً، من بينهم ضباط شرطة ومعُلمون ومسؤولون عسكريون، وأطباء وقُضاة ومدّعون عامّون؛ وذلك بزعم ارتباطهم بمنظمة إرهابية، أو لكونهم يُشكلون تهديداً للأمن القومي كما تزعم البيانات الحكومية .