Yavuz Baydar
يناير 15 2018

تركيا: أردوغان لم يتراجع وبالتأكيد لم يخرج من المشهد

هل سيكون 2018 هو العام الذي يواجه فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تحديات خطيرة في الداخل ربما تصل إلى حد زعزعة الاستقرار أم سيكون العام الذي يعزز فيه قبضته الحديدة على السلطة حتى يصبح، حتى في نظر زعماء العالم الديمقراطي، شخصا لا يمكن الاستغناء عنه؟
ظل صعود أردوغان إلى أعلى سلطة في البلاد سباقا ضد الزمن ومعركة ضد كل المتناقضات.
أظهر أردوغان دوما شيئا يصفه المراقبون بأنه جنون شك جامح يتمثل في خوفه من أنه محاط بقوى عازمة على الإطاحة به من السلطة.
هل أردوغان محق بشأن المخاطر التي تحدق بموقفه؟ لقد وضع نفسه في قلب السياسة الخارجية، وتزعم العثرات والانحراف بتركيا بعيدا عن مواقفها التقليدية من أرمينيا وقبرص وسوريا ومصر وغيرها من القضايا. وفي كل مناسبة يتدخل فيها يحدث اضطراب.
لم يعزز أردوغان موقف تركيا في الخارج باستثناء السودان وقطر والصومال. فهو يرغب في تحقيق استثمارات سياسية في الداخل. الرئيس يعلم أن باستطاعته انتزاع نزاعات في الخارج واكتساب دعم شعبي في الداخل لكن ذلك لن يعني سوى القليل إذا لم يبني تحالفات جديدة على الساحة الوطنية. فبقائه يعتمد على الدعم الوطني.
ولا يوجد شك يذكر في طموحات أردوغان النهائية. فهو يسعى ليكون الزعيم الأعلى لتركيا ورجل فوق القانون. وبناء على كل الروايات، فإنه يذهب إلى أقصى حد لتحقيق هذه الحلم لكن للقيام بذلك يحتاج للحفاظ على حكومته وحزبه وجعل أعدائه قريبين منه قدر الإمكان وأيضا الحفاظ على دعم شعبي بخطابه الذي يعتمد على إثارة خوف الجماهير من بعض القضايا.
وبعد سنوات من إغواء رفاق الدرب السياسي برؤى كبيرة عن نوع مختلف من الديمقراطية، يقف أردوغان مكشوفا ومعزولا.
الخلفية الغامضة لمحاولة الانقلاب في 2016 لا تزال تشكل تحديا. أيضا أردوغان محاط بقومين متشددين وبالحرس القديم لتركيا الذي يضم عناصر مدنية وعسكرية مما تسمى بالدولة العميقة.
الحرس القديم هو ما تبقى من النسخة التركية للعملية "غلاديو" التي ظهرت عقب الحرب العالمية الثانية وشملت مناورات معقدة لمحاربة تهديد الشيوعية السوفيتية.
ولدى أردوغان أجندة اختبار للعام الجديد لكن بوسعه أيضا النظر خلفه إلى الماضي القريب بارتياح. لقد فاز بالعديد من المعارك ومنها الاستفتاء الحاسم العام الماضي الذي منح رئيس الدولة سلطات جديدة كاسحة.
لكن أردوغان لم يفز بالحرب بعد. فأمامه انتخابات محلية وعامة ورئاسية في 2019 والأرقام لا تصب في صالحه، إذ يحتاج إلى 51 في المئة من الأصوات في الجولة الأولى من أجل الفوز بينما تشير استطلاعات الرأي إلى أنه سيحصل على أقل من العدد اللازم.
الانتخابات الرئاسية حاسمة لأردوغان. وإذا خسرها، فربما يواجه اتهامات فساد وهذا قد يعني نهاية لمساره السياسي الاستثنائي.
وليس غريبا إذن، أنه يحاول باستماتة بناء تحالف مع محاور قومية متشددة. فهو يتقرب من حزب الحركة القومية اليميني - المعارض للاتحاد والاندماج الأوروبي- رابع أكبر قوة بالبرلمان. ويحاول أردوغان الفوز بإعجاب القاعدة الأساسية للحزب.
حزب الحركة القومية يسعى أيضا للتقرب من العناصر المناهضة لحلف شمال الأطلسي والمناهضة للغرب داخل الطيف السياسي ومنهم "الكماليون" المتعصبون وأيضا مؤيدو الرؤية "الأورو-آسيوية".
إنها مقامرة ضخمة وربما تكون الأكبر تهورا في مسيرة أردوغان. الرئيس يأمل في اعتلاء موجة قومية-إسلامية وهو ما يذكرنا  بالمسار الذي انتهجته باكسان قبل سنوات، وهدفه هو بناء تحالف دائم بين العناصر القوية التقليدية والمحافظة – الجيش والجناح التقي-القومي داخل البيروقراطية وامتداده في اليمين السياسي.
وفي إطار هذه العملية، يأمل أردوغان في تهيئة الظروف لأسرة أردوغان.
المتناقضات تبدو مفضلة له. خطاب أردوغان القومي الذي يهدد اليونان بشأن قضايا متعلقة بالسيادة على أراض دفعت حزب الشعب الجمهوري، وهو حزب المعارضة الرئيسي المنتمي للمعسكر الكمالي، لتغيير لهجته.
وكلما زاد أردوغان من اللهجة المناهضة للغرب كلما زادت شعبيته وسط القوميين المتشددين المؤيدين لحزب الحركة القومية.
في غضون ذلك، تبدو  المعارضة عاجزة. لم يتمكن اليسار ولا اليمين من صياغة إستراتيجية تطرح رؤية بديلة لتركيا.
وأردوغان لم يتراجع، فكيف الحديث عن خروجه؟
يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/recep-tayyip-erdogan/erdogan-not-down-and-definitely-not-out